في الفترة الماضية كنت في صراع عميق أصابني بالحيرة والشتات والملل ايضا ، بحثت هنا وهناك واستشرت من هم أهلاً بالعلم والمعرفة في وضعي هذا ، وقبلها استخرت الله ودعوته كل ليلة أن يجعل لي آية تثبت أنني بالطريق الصحيح وأن هذه رسالتي بالحياة .
بعد انتهائي من برنامج رحلة الكتابة الذي اشتركت به لإصبح كاتبة محتوى في مجال الازياء والموضة ،بحكم تخصصي تربية أسرية وكان تصميم الازياء جزء من دراستي ثم بعد تخرجي من الجامعة أخذت دبلوم فيه بالاضافة الى دبلوم في استشارة المظهر ودبلوم في الخياطة والعديد من الدورات به ولحُبي الشديد لهذا العالم الذي امارسه من عشر سنوات اكسبتني خبرة لابأس بها ومعرفة جيدة ، لكن لاحظت أنني خلال الرحلة اصبح شغفي بعالم الموضة يخف تدريجياً ولكن لم اهتم لذلك كثيرا، الى ان انتهت الرحلة وجلست مع نفسي أتامل مادونته خلال البرنامج وأتعجب من حال بعض كلماتي وكيف كانت حروفي أنيقة منظمة تشبهني ، وبعضها لااكاد اعرفه ولا افهم كيف كتبته ، بعضها جعلني أبتسم أو أتأثر قليلاً وأقف عنده برهة ، ولكن وجدت بنفسي تلك الكاتبه الصغيرة من أيام المدرسة المحبة للمكتبة وحصة التعبير قد أستيقظت من سباتها العميق ومع بعض التدريب والممارسة والاستمرارية ستصبح أفضل وأكثر تميزاً.
ثم أخرجت جميع تلك الكتب التي قراءتهامن سنوات والتي لم انتهي من قراءتهاايضا هل تعلم عزيزي القارئ ماذا وجدت ؟ جميعها تدخل تحت جانب واحد الا وهو تخصص التنمية البشرية وتطوير الذات وتحليل الشخصيات وتعابير الجسد ..الخ وكل ماتحت هذا التخصص من علوم، جلست ساكنة اقلب عيني يميناً ويساراً وداخلي يسألني هل هذه اشارة من الله لك ِوانت لم تلاحظيها طوال هذه السنوات ؟ من بعدها أصبحت الاحظ جميع مااستمع اليه في اليوتيوب او البودكاست جميعها نفس التخصص ، وأغلب الأمسيات التي احضرها والكثير من الدورات والشهادات كانت تهتم بتطوير الذات وإدارة الوقت والكثير من حسابات السوشيال ميديا بنفس التخصص ، حقيقي كنت اتمنى انا ادرس علم نفس ولكن شاءت الاقدار عكس ذلك والحمدلله كله خيراً من الله .
لاحظت ايضاً إن طريقة ارتدائي الملابس ( ستايلي الشخصي) اختلف بطريقة عجيبة بعد إن كنت أرتدي ملابسي على موضة هذا العام طبعا تكون مناسبة لطولي ووزني وشكل جسمي عموماً ولايكفيني أن ارتدي قطعه وحدة بل أُحب ارتداء كذا قطعة بشكل ليس مبالغ فيه ولكن لايشعرني بالراحة دائما واحياناً اشعر أنني مقيدة كل مايهمني مواكبة احدث صيحات الموضة أولاً بأول وتنسيقها وفقاً لموضة موضي التي ابتكرهابنفسي وتمثل شخصيتي ، وحين أتسوق لابد أن اختارها وفقاً لموضة ربيع صيف او خريف شتاء هذا العام وحتى الوانها وتفاصيلها، لكن تغيرت أصبحت أختارها على أساس مايشعرني بالراحة والحب والانسجام والحرية دون قيود ، ببساطة لم تعد تهمني الموضة بزيادة كما في السابق ، احيانا أرتدي قطعة ونادراً قطعتين مازلت محافظة على بعض التفاصيل في المظهر ولكن اختلف عن السابق بشكلاً ملحوظ ولكن شعوري به كل مايهمني .
تأملت حال نفسي ومالدي من مهارات سطرتها أمامي على الورقة ، واكتشفت ان الانسان كل ماكتب اكثر كل ماعرف نفسه وفهم جميع مايمر فيه من تقلبات ومخاوف وشك وأوهام ووقتها يصبح قادراً على تخطيها ومواجهتها بكل شجاعة وقوة ، أنا شخصية ذكية و محبوبة وايجابية ، مستمعة جيدة ، الاحظ ادق التفاصيل واحللها بهدوء ، لدي القدرة على فهم وضع المقربين مني من خلال تأمل ملامحهم ونظرات أعينهم حتى وان لم يخبروني ، أحيانا افهم الشخص من طريقة جلسته او من حركات يديه وأشعر بالرجفه في صوته ، أحيانا اصيب في ذالك واحيان اخطئ ، هادئة ومبتسمة من يجالسني يشعر بالراحة والثقة معي، ولدي القدرة على كتمان الاسرار وحل مشاكل الآخرين بطريقة سهلة ، أتمتع بعين ثاقبة وأتفحص الآخرين جيداً .
وقد كنت اسآل نفسي لماذا تخبرني صديقتي ذكرى بمشكلتها المهمة دون ان تخجل مني ؟ ولماذا نوف ترتاح في الحديث معي دون باقي صديقاتها ؟ لماذا أختي الكبرى تخبرني بسر يؤرق مضجعها لسنوات وانا الصغرى التي لم تختبرني الحياة بعد ؟ لماذاغيداء تستشيرني في أمر ما ؟ لماذا اقرب المقربين يصفوني بأني حكيمة في أغلب شؤون حياتي او (عاقلة زي مايقولون) رغم ان داخلي طفله تحُب التخيل ومازالت تحب اللعب والتلوين والضحك بصوت عالي ، أعترف انني في مرحلة ما من حياتي كنت اكرهه ان يخبرني احد بمشكلته واصرخ فيه انا لست (حمالة أسيه )خاصة حين تكون مشكلته أكبر مني ،او فضفضته ترهقني كثيرا واردد بنفسي ليته لم يخبرني ، لكن بعد سنوات حين شعرت بالنضج اختفى هذا الشعور وعرفت جيداً لماذا أنا بالذات دون غيري يلجأ الي من اعرفهم والآن احمدالله على هذه الميزة واراها نعمة تستحق الشكر كل يوم .
دائما ارى نفسي مضيئه كامعنى إسمي ( موضي ) نسبة الى مضيء بمعنى ساطع النور او مضيء، حين أتحدث الى شخص ما أشعر بأنني أُضيء جزء من داخله وأبتسم أكثر ، أو يشكرني لاني جعلته يلاحظ شيئا فيه جعله يبتسم ، أو يخبرني بعد فترة أنه فكر بنفس الطريقة او جرب طرق جديدة عرفها مني واخيرا وجد حل مشكلته الوحيدة ، ياالله ممتنة لك على هذه النعمة ، ممتنة لك على هذه المشاعر الجميلة وان كانت صغيرة لكن تأثيرها داخلي كبير جدًا ، يجعلني مشعة طول يومي ، يجعلني أتوهج كمصباح أُضيء جميع ماحولي بكل حب وأنا مستمتعة لاني فهمت اخيرا ان لكل انسان نصيب من اسمه .
الحياة واسعة والطرق عديدة ورحلتي مستمرة في طلب العلم ونشره ومساعدة من يحتاج اليه ، سأسير بإذن الله في درب جديد ، سأتعمق اكثر في التنمية البشرية بصفة عامة ولن أُخبر احداً من صديقاتي او أهلي غير زوجي الى ان ارى ثمار ذالك ، ليس خوفاً من الحسد لا ولكن لاأريدهم أن يحبطوني أو يروني شخصاً ناجحاً ويصيبني الغرور وأنا ببداية المشوار ولم أفعل شيئا الى الآن مجرد قرار واضح ونية طيبة ومن باب “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان” حقاً من اعماق قلبي أنوي ان اكون شخصية تترك أثرًا نافعًا في هذه الدنيا قبل أن اغادرها ، أن أُنير قلوب وعقول العديد من الأشخاص وتجاربي تغير حياتهم للأفضل ، وأكون السبب في تبدل حالهم للأجمل ، وأن قلمي يجعل شخص ما في هذه الكرة الارضية يبتسم في يوماً ما ، لا لا الكثير من الاشخاص .
اللهم إجعلني أثراً طيباً نافعاً مباركاً فيه في كل زمان ومكان .
قد تتساءل عزيزي القارئ وتقول هل يعقل أن الكتابة وحدها تحدث كل هذا التغيير داخلي ؟ او ترأني أبالغ في كل ماكتبت !
لن أجيبك على ذالك جرب وأحكم بنفسك .
زكاة العلم نشره قال تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} ممتنة لله على اشتراكي في برنامج رحلة الكتابة على يد أستاذي القدير عبدالله بن عمر جزاه الله خير الجزاء















































