للصباح حكاية أخرى لدي ، من بدايات الفجراالجميلة الى قرب الظهيرة معلنة أنتهاء هذا الوقت وبداية المساء ليوم أكثر راحة وسلام ، بطلوع قرص الشمس في بطن السماء وأشعتها الذهبية الممتدة بكل مكان ،وكإنها تسلم علينا فرداً فردا، وسماع صوت العصافير وهيا تحلق في الآعالي ،الى نهوض الحياة في ارجاء الارض وانتشار البشر للسعي والأعمال ،وعودة الطلاب والطالبات الى المدارس ،وقيام ربات البيوت بعملهن المعتاد في المنزل بكل نشاط وحيوية .
منذو قدومي للدنيا أحببت هذا الوقت بالذات لانه يشعرني بالانطلاق والحرية والاقبال على الحياة بكل شغف وحب وبطاقة ايجابية عالية تعينني على تخطي بعض الليالي الصعبة ،ويخبرني بأن اليوم سيكون أفضل إن سلمت جميع أموري لله وتركلت عليه ، ودونت خطة اليوم ببساطة، وقرأت وردي من القرأن وتلوت أذكاري قبل ذلك بكل هدوء واطمئنان .
كنت أقضي ساعات الصباح الاولى مع والدي رحمه الله ،اقبل رأسه ويديه وأصبح عليه ،صباح الخير ياحبيبي؟ أخبرني كيف كانت ليلتك ؟ وهل نمت جيداً ؟ثم اشجعه للقيام برياضة المشي قليلاً أو عمل بعض التمارين السهلة بتحريك يديه وقدميه وأنا معه اتأمله بحب وترتسم أبتسامة جميلة ملونة على ثغري وأشعر إن الحياة بخير طالما فيها أبي ، وان اليوم سيكون أجمل من امس اذا صحته على مايرام ، ثم اسأله ماذا تريد على الفطور؟ واذهب لاعداد مايريد على الرغم من وجود عاملة بالمنزل ولكن أحب أن أخدمه بنفسي واقدم له مايحب بحب أكثر .
وبرحيله مازلت احب الصباح ولكن أفتقد تلك الاوقات الرائعة معه ، المليئه بتفاصيله وحديثه العذب وذكرياته القديمة ، واشعر ان جميع صباحاتي يوجد بداخلها حنين كبير له وليوم كان يجمعنا سوياً ، حنين لانهاية له ،وصباحات عميقة محفورة بذاكرتي له فقط،وعلى الرغم من محاولاتي الفاشلة لنسيانها او تناسيها لم أستطع .

