الجزء الأول :

حدث إنه في اول معرض ازياء حقيقي اشترك به أنني مرضت بمرض غريب ، نمت في تلك الليلة وأنا أحلم بتصاميمي التي رسمتها ونفذتها وأصبحت جاهزة للعرض غداً وكانت تضم عشرة فساتين سهرة كان هذا في 2016، رأيت تلك الفساتين الجميلة تسير أمامي برشاقة وترى النور لأول مرة بعد أن ظلت حبيسة في الظلام قابعة في كراسة الرسم ، أبتسمت بفخر وأنا أتأملها بحب وأغمضت عيناي ونمت وأنا احلم بذالك .
وماهي الا ساعات أستغرقتها في النوم الا وقد أيقظني ألم رهيب غريب بجزء من رأسي الأيمن ، نهضت بصعوبة من سريري وأنا لاأقدر حتى على إيقاظ أحدى أخواتي ولايكاد يخرج صوتي من شدة الألم ، خرجت من غرفة نومنا وجلست بالغرفة المجاورة مستندة ظهري على الجدار وأنا في عالم مظلم من الوجع من قوته منعني من الصراخ بصوت عال ليستيقظ أهلي ،ولم أستطع الاستلقاء براحة وقد جربت أستلقي لثواني معدودة ولكن نهضت مرة أخرى لإن الالم يزداد في الانتشار حينها بجميع جانبي الأيمن ابتداء من راسي وعيني ومروراً بخدي وأنفي الى ان وصل حلقي ومنعني من الكلام ، أتحسس جانب وجهي وقد تورم ويدي اليمنى أصبحت ثقيلة وبها وجع مخيف ، ياالله ماذا أفعل ؟ وماذا أصابني ؟
نمت وأنا احلم بالغد المنتظر مبتسمة ، تتساقط دموعي بغزارة من شدته وكلما بكيت أكثر تضاعف وزاد بقوته يهجم عليا كإنه اعصار مدمر يقتلع جميع مايقابله من أشجار ومباني ويشق الأرض شقاً ويقتل حتى البشر ، صدقني هذا أقرب وأعمق وصف لما أصابني ، شعرت وقتها أن اعصابي تنشد الى أن تنقطع برأسي واعصاب أذني قد أنفجرت وأعصاب عيني اليمين لم تستطع المقاومة وقتاً طويلاً قد استسلمت للألم ولم أقدر على فتحها ، وضعت يدي اليمين عليها لإخفف قليلاً من هذا الالم القاتل ، جلست لساعات وأذكر أنني سمعت صوت أذان الفجر الذي قطع أنغماسي بهذه الحالة وأنا ابكي واردد بداخلي يارب أنقذني ، يارب ساعدني (مالي أحد غيرك ) الى أن تسلل نور الشمس وأرى انعكاسها وتوهجها على النافذة والحمدلله على وجود الستارة الذي خفف قليلاً من حدة النور لأني حينها لم أستطع تحمله فألالم يزداد على عيني مع النور أكثر ، ياالله لخمس ساعات تقريباً وأنا بنفس الوضعية جالسه ويدي على نصف وجهي المتورم ودموعي مازالت تتساقط ولم أستطع حتى النهوض لاداء صلاة الفجر .
ساعات شعرت كأنها سنوات من العذاب أثقلتني عن الحركة تماماً وكأن الزمن قد توقف على هذه اللحظة ، شعرت بالخوف نعم الخوف من أن يصيبني العمى بعيني اليمين ولن أقدر على النظر الى جميع ماأحب ، الخوف من أن تصاب يدي بالشلل ولن أعود الى الرسم والتلوين شغفي المهم ، الخوف من أن ينقطع عصب في رأسي ويؤثر عليا في اي جزء كان من جسدي ، والكثير من المخاوف والظنون ، يالله كم كنت ضعيفة وأنا التي ترى نفسها قوية في مواجهة جميع مخاوفها ولكن قد هزمني هذا الاعصار وتمكن من السيطرة عليا بالكامل ، للحظة شعرت أن حياتي توقفت عند هذه اللحظة وأن كل أحلامي ستصبح هباء منثوراً وأني سأكون عاجزة ووحيدة حتى الموت ، كنت في صدمة نعم عزيزي القارئ في صدمة وذهول مما أصابني وأنا البارحة بخير أطير من شدة فرحي .
