إعصار في رأسي

الجزء الثالث :

• تمضي الدقايق بطيئة جداً قبل دخولي للطبيب لمعرفة نتيجة الفحوصات وعقلي لايهدأ عن التفكير في ماذا سيقول لي ، طبيعة الأنسان وقت الخوف والحزن أن يصبح سلبي وأحيان يفكر بنتائج سلبية وتوقعات في غير محلها ومن الممكن أن تصيبه في يوماً ما لإن (كل متوقع آت ، فتوقع ماتتمنى ) ومن باب حسن الظن بالله ، لوقتها لم أتوقع شيء لاسلبي ولا إيجابي كنت محايدة لايهمني غير معرفة هذا المرض الغريب الذي أصيبت به لأول مرة في حياتي ، آه ياالله كم الانسان ضعيف جداً وقت الألم ، سآله أخي بشر يادكتور عساه خير بنبرة هادئة تشبه شخصيته في الواقع وأختي قلقة تمسك يديها ببعض وأنا كنت من قوة الألم مثل الرجل الآلي لم أعدُ أشعر بشيء .

• تصفح الطبيب الأشعة والتحاليل ورفع رأسه وقال : بسيطة إن شاء الله حسب مارأيت عندها ( العصب الخامس ) وأستمر بكلامه دي حالة تصيب جزء من الوجه والرأس مثل صدمة كهربائية وتؤثر على أعصاب هذه المناطق وأثرت على أعصاب يدها اليمين وإن شاء الله بتخف مع الأدوية أهم حاجة المراجعة والادوية في مواعيدها وتتجنب النور والأصوات العالية ، كيف له أن يتحدث بهذه الأريحية والهدوء وبرودة الأعصاب لا ويقول بسيطة ! تمنيت أن أصرخ فيه بصوت عال أي بسيطة يادكتور وصوتي لايكاد يسمع ، ويدي كأنها مشلولة ، وعيني لا اقدر على فتحها الا بصعوبة ، ووجهي متورم من شدة الألم الى إن وصل الى فتحة أنفي اليمين ، أي بسيطة الله يرحم والدينك وقد قضى عليا هذا الوجع ولا أكاد أشعر بجانبي الأيمن من قوة الوجع حتى بعد أن وصف لي أبرة وريدية مهدئة وأخذتها لم يهدأ الا قليلاً جداً وأنا أشعر به كا نقطة صغيرة في بحر هذا الألم .

• خرجنا من عنده وأنا في وادي آخر وادي لايوجد به غيري والله معي ، سار أخي الى الصيدلية وصرف الدواء وودعنا للذهاب الى عمله وعُدنا نحن الى المنزل ، ونحن في الطريق مازالت تعصف بي الأفكار عصب خامس لم أسمع به من قبل ! ولماذا أصابني ؟ وماهي أسبابه الصحية أو النفسيه ؟ لم يكُن بي شيئا البارحة كنت في السماء السابعة من شدة الفرح ، تخيلت شكل حياتي كيف ستكون بعد إصابتي بهذا المرض النادر ، من وجهة نظري نادر لإني لم أعرف شخص أصيب به ولم أسمع من كل الناس الي حولي أسمه هذا ( العصب الخامس) ولإني لم أستطع وقتها القراءة عنه أقلها في قوقل بسبب سوء حالتي .

• وصلنا الى منزلنا الدافئ وأمي تستقبلني ماذا قالوا لك ؟ وماذا اعطوك من أدوية ؟ وأنا صامته أمشي بهدوء الى غرفة النوم أسحب نفسي سحباً الى سريري ركني الجميل وحضن كبير وقت فرحي أو حزني أفضل البقاء فيه والأنعزال لأيام كإني في بقعة من الأرض لايوجد بها غيري ، أستلقيت عليه بعباءتي كنت بوضعية الجنين في بطن أمه مغمضه العينين أتنفس ألم وحزن ، إلى أن دخلت الدادة تسألني بلكنتها (انت مايبى أكل عشان ياخد دواء) لم ارفع رأسي اليها وأشرت بيدي الى الستارة أن تغلقها لإن ضوء الشمس يدخل الى الغرفة بصورة قوية ويمنعني من فتح عيني اليمنى أغلقتها وذهبت ، (ياالله مالي أحد غيرك ) أرددها كثيراً في داخلي كُن معي يارب ألهمني الصبر وقوة التحمل لهذا الصداع والألم هذا الحزن وكل هذا الأسى ، دخلت أختي وبيدها الدواء أخذته ورجعت الى نفس الوضعيه بسريري لا أريد رؤية أحد غير والداي .

• مرت الثلاثة أشهر بصعوبة بالغة أو بشق الأنفس لاجديد فيها ولم يتغير وضعي كثيراً ، أنام وأستيقظ مبكرا ًوأغلب الوقت مستلقية لا أفعل شيء غير تأمل السقف ، أذكر في الشهر الأول مع الادوية امشي وكإني اترنح رأسي ثقيل وحركتي صعبة مثل السُكارى عندما كنت أشاهدهم في الأفلام ، أحيانا أنهض للذهاب الى دورة المياه ( أكرمكم الله ) أو الصلاة أتخبط بين أسرة أخواتي وأسير بجانب الجدار لإعادة توازني وبقية يومي أشعر بدوخة ولا أعرف أسبابها ، تمضي أيامي وأنا صامته لاتخرج مني كلمة واحدة الا للضرورة القصوى وبصوت منخفض جداً ولابد للشخص أن يقترب مني ليسمع ماأقول وفي نور خافت أجلس هادئة ، مع نهاية الشهر الأول كرهت النوم في سريري والتخبط في ارجاء الغرفة بسبب تأثير الأدوية التي عرفت متآخرا انها تؤثر على الاعصاب بدرجة عالية ، أصبحت أنام في الغرفة المجاورة لغرفة نومنا وعلى مرتبة أسفنجية في الأرض لايوجد فيها غير هذه المرتبة وستارة ، أثاث قليل لكي لا أتعب في النهوض ولا أصطدم بالأشياء .

كانت شهيتي للأكل شبه معدومه أجبر نفسي على لقيمات صغيرة لأجل الدواء وبعد إلحاح أمي وأبي الدائم وأحياناً أخواتي وبنت أختي الصغيرة، مرت ساعاتي من غير جوال بيدي أقلب فيه متى ماكنت طفشانة أو أبحث عن حاجة تهمني ، من غير شاشة تلفاز أشاهد بها برامجي المفضلة ومن غير سهر وزيارات اجتماعية أو حضور مناسبات ، من غير صديقات أدردش معاهم على الهاتف أو خلف شاشة جامدة ، من غير صوتي الذي يرن في ارجاء البيت أنا بطبعي شخصية مرحة أجتماعية مدلعة لايرفض لها طلب لأني أصغر البنات ، شخصية محبة للضحك وأفتعال المشاكل وحلها ، شخصية لاتستطيع الجلوس في مكان واحد طول اليوم ، معروف عني أحُب الكلام كثيراً ولا أسكت الا وقت الزعل أو النوم ، شخصية يفقدها جميع من يعيش معها ويحبها الجميع بلى أستثناء .

• أصبحت لاأستطيع الكلام كثيراً ولا أستطيع القيام بمهامي اليومية بيدي اليمين مثل تفريش أسناني أو تسريح شعري أو العبث بالجوال أو الرسم والتلوين شغفي الأول ، لاأستطيع العيش مع الأصوات العالية أو الاضاءة القوية او الحركة الكثيرة ، تركت دفاتري وكتبي وكل أقلامي وعُلب تلاويني وكراسة الرسم خاصة وبقايا الأقمشة ومقصي المفضل وكل هواياتي التي أحُبها الرسم أو الكتابة و القراءة أو مشاهدة فيلم ليلة الجمعة، كل يومياتي البسيطة وأعمالي القريبة لقلبي وجميع برامجي والشخصية الأنيقة التي كانت تهتم بلباسها كثيراً قبل أن يشاهدها أحد ، التي كانت اول ماتستيقظ من نومها تغير البجامة لانها للنوم فقط وترتدي لباس خفيف لبقية اليوم وتسرح شعرها وتضع أحمر الشفاه الوردي وتبتسم للجميع وتقضي أغلب الوقت بصحبة والدها حبيبها ومعلمها الأول ، كل هذه التفاصيل هجرتها وتركتها خلفي غير مهتمة بها ولا أستطع الاقترب منها لإن دموعي تتساقط قبل أن أصل اليها ، شعرت أنني عاجزة تماماً ووحيدة رغم أن عائلتي حولي أعيش بلى هدف ولا أستطيع القيام بشيء أو أن حياتي أنتهت بكل مافيها وتوقفت عند هذه الحالة البشعة ، شعور شنيع أن يشعر المرء أن حياته بالكامل بكل مافيها من أحداث وأشخاص وذكريات وهوايات توقفت فجأة من غير مقدمات أو سبب واضح يجعله يفكر يمكن صار كذا عشان هذا الشيء ،لا حالة مرضية متعارف عليها ولا أسباب واضحة لدي فقط ضباب في الرؤية وتشويش وجسد منهك ضعيف وفراغ داخلي كبير وألم عميق وأستسلام كامل .

• عزيزي القارئ لك أن تتخيل حالتي وأنا أرجع بذاكرتي سنوات للخلف وأحاول أسترجاع هذه الأيام وأدونها بقلم يكسوه الحزن .

• للقصة بقية ، غداً نلتقي على خير بإذن الله .

نُشر بواسطة مدونة موضي ✨

بكالوريوس تربية أسرية جامعة ام القرى مصممة ازياء ومستشارة مظهر -دبلوم وممارس اللايف كوتشينج باعتماد المعهد الأمريكي للتنمية وأكاديمية الشرق الأوسط للتدريب والتطوير لايف كوتش معتمد من الاتحاد البريطاني -مدرب معتمد كاتبة و مدونة /قارئة طالبة قرآن مشرفة حلقات قرآنية عن بعد✨ اللهم اجعلني جميلة الأثر 🤍

رأيان على “إعصار في رأسي

  1. الحمد لله على سلامتك و بالشفاء العاجل ان شاء الله يارب ✨🙏 … اعرف جيدا هذا الشعور و اعرف جيدا معنى ان تهجر حياتك مرغما و لاشهر ايضا … اعتني بنفسك جيداً و بصحتك فهي اولويتك 🙏🙏

    Liked by 1 person

    1. الله يسلم قلبك أسعدني مرورك 🤍🤍الحمدلله الآن صحتي ممتازة بس هذا قبل ثمان سنوات تقريبا وكان نقطة تحول في حياتي وغيرتني كثير وحبيت اكتب عنه

      Liked by 1 person

التعليقات مغلقة.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ