
الجزء الرابع :
مع بداية الشهر الثاني بدأ التورم المنتشر في اجزاء وجهي يخف تدريجياً ، صوتي بدأ يخرج قليلاً بإمكاني النطق بجملة كاملة لكن بصوت منخفض مازال الالم يمنعني من التحدث بصوت عال ، والجلوس في اضاءة خافتة فقط ولابد إن جلس معي أخواتي التحدث بصوت منخفض ايضاً ، يدي كما هيا لاجديد ، لكن الحمدلله صحيح أشتقت لصوتي ويعلم الله أنه شعور صعب أن أقاوم رغبتي في التحدث ولكن قلت لابأس ، للحظة أحس أني جربت شعور الشخص الأبكم وآه ياربي شعور متعب أن ترغب في شرح وضعك او مشكلتك وأنت لاتستطيع ، حقاً اشكروا الله على هذه النعم نراها صغيرة ولايعرف قيمتها الا من فقدها أو جرب يفقدها ، لازلت لاأستطيع ألامساك بجوالي ولازالت حركتي أثناء المشي غير متوازنة بسبب الأدوية ، هل تعلم حُرمت من أبسط الأشياء مثل الأستمتاع بشروق الشمس في ساعات الصباح الأولى في فناء منزلنا الكبير ، والجلوس مع أبي فيها لأخذ فيتامين د لحرصه المستمر على صحته .
لم أرى الطريق الا للذهاب الى الطبيب والعودة منه للمنزل ، مازلت أنام على المرتبة في الأرض أصبحت هيا رفيقتي الدائمة التي لاتشكو مني حتى وأن أستلقيت بها طوال يومي ، أصبحت أمسي مثل اليوم وأسبوعي هذا مثل الأسبوع الذي قبله ، لأرى أُناس غير والداي وأختي وأبنتها التي كانت تقيم معنا وفي الويكند يأتي بعض من أخواتي أو أخواني للزيارة وتكون رؤيتهم لي قصيرة ليس أكثر من ربع ساعة والخروج من الغرفة ،قد تتسآل لماذا أصبحت أقضي أغلب وقتي بمفردي وأفضل العزلة ؟ بغض النظر عن عدم تحملي للنور والصوت العالي كنت داخلياً متعبة جداً لدرجة لايعلم فيها غير الله ، شكلياً انا هادئة صامتة ومن يسألني أجيبه الحمدلله لكن داخلي لايهدأ الأصوات به أعلى من جميع أصوات من يسكن معي والأسئلة لاتنتهي ولم أجد أجابة واحدة كافية شافية تجعلني أهدأ ، وعقلي مشتت من وضعي بلحظة أنقلب حالي ولا أعلم المسببات له ،وقلبي ضعيف ينبض لأعيش كل يوم رغم سوء الأحداث أو تحسنها والحمدلله على هذه النعمة .
أصبحت لاأطيق الحديث مع احد ولا رؤيتهم ايضاً ليس لإنني عاجزة وضعيفه ووضعي مثير للشفقة لا ! بل ابقى وحيدة مع نفسي لأن جميع مايحصل داخله البيت او خارجه لم يعد يهمني ، أخبار الجيران ورؤية الجارات والأقارب لم يعد يهمني ، تطلعي للويكند لقضائه خارج المنزل أحياناً لايهمني ، صديقاتي مجتمعين أصبح من آخر اهتماماتي ، ولأني أمر بتجربة مهيبة وأمتحان صعب لأول مرة بحياتي وأبتلاء جديد على نفسي لا أريد رؤيتهم ليس طول حياتي ولكن لفترة مؤقتة أحتاج البقاء مع نفسي ومواجهة هذا المصير الذي لم يستوعبه عقلي أحتمال لو أستوعبه ولو قليلا لكنت قابلتهم ولكن أعلم يقيناً أنهم لايعرفون ولن يجعلوني أستوعب ماحصل ولا فائدة منهم في وضعي هذا ، كنت حزينة جداً وأحزن اكثر عندما أرى اهتماماتي أمامي اقلام أو كراسة رسم وانهار بالبكاء أكثر ، طلبت من أختي جمع كل هذه الأغراض وأخفاها لكي لاأرها أمامي وتزيد من حزني وضيقتي ودموعي التي اذا بكيت تزيد من وجعي ويزيد عليا هذا الألم الغريب وتتورم عيني اليمين لذا أحاول تخفيفها وتقليلها بكل ماأوتيت من قوة .
دخل الشهر الثالث وأنا مازلت أتنفس وقلبي ينبض يذكرني بإن لعمرك بقية خففي من حزنك الذي يضايقني ، مازلت على نفس وضعي لكن أصابني الملل أكثر مرت شهران وأنا حبيسة داخل جدران هذه الغرفة الصغيرة وصامتة أغلب أسابيعي ولا أرى غير أقرب الناس الي بعض من أفراد عائلتي الكبيرة جداً ، ياربي كأن صبري قد بدأ ينفذ وبدأ اليأس يتسلل الى قلبي والأمل نقطه صغيرة به ، كنت بحاجة الى دافع خارجي يذكرني أن أصبر والاشياء الجميلة لاتأتي الا بعد صبر واتحلى بالأمل والتفاؤل ، يذكرني بإن الله يراني ويعلم حالي وهو معي قادر على تغيير وضعي برمشة عين ، طلبت من أختي فتح جوالي وهيا تنظر الي باستغراب تحسب أنني سأفتح صندوق الرسائل وارد عليهم او اتصفح البرامج بيدي وتذكرني بوضع يدي ،يدك تعبانة لاتزيدينها باستخدام الجوال ، أخبرتها لأجل الاستماع فقط ، وضعت على عيني اليمين قناع النوم لأغطيها وأحميها من اضاءة الجوال وغطاء اليسرى رفعته به شعري .
تخيلت وضعي الضاحك مثل ظهور شخصية القراصنة في الأفلام يضعون رقعة على عين واحدة وللآن ماعرفت ليه؟ مو مهم أهم حاجة أني أستفدت منهم ووضعها مريح عيني ، فتحت اليوتيوب لم أكتب شيء اخترت مقطع عن الانبياء والصبر على الابتلاءات ورفعت الصوت بدرجة مريحة وأسمعها جيداً ووضعته جانباً وكلي آذان صاغية له ، مرت أيام الشهر هذا وانا من يوم افتح عيني الى أن أنام في عزلتي أستمع الى هذه المقاطع التي تحثني على الصبر ودرجة الصابرين في الجنة و التحلي بالأمل وعدم الاستسلام وقصص الانبياء وكيف صبرو على ماأصابهم مثل قصة نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليها وسلم عندما طردوه في الطايف ورموه بالحجاره وهو يدعوهم للاسلام او وضع القاذورات عليه وهو ساجد يصلي في المدينة وغيرها من القصص التي تشربتها في هذاك الوقت والكثير من هذه المواضيع ، حقيقي بصراحة بدأت تؤثر في قلبي وهدأ قليلاً عقلي وأيقنت أن المؤمن مآجور على صبره على مصابه ولو كان شوكة تدخل في أصبعه فمابالك بالشيء الأكبر من الأمراض والمصائب على اختلاف أنواعها .

ثلاثة أشهر مرت بأوجاعها وأيامها ولياليها الطويلة علمتني أن الأنسان من غير صحة لاقيمة له ، علمتني أن الله لمن ينزل المصيبة على شخص ينزل معها اللطف ، علمتني أن الحياة الدنيا دار أمتحان وابتلاء ، علمتني أن ماأخذ منك سيعوضك الله خيراً منه لكن اصبر ، علمتني كيف أكون شخص أيجابي وقت المشكلة ، علمتني أن للصمت أحيانا أهمية لانشعر بها ونحن نتحدث أغلب الوقت ، علمتني أن أعيش في حدود يومي لاأحمل هم المستقبل ولا أحزن على الماضي ، علمتني أن هناك نور في آخر النفق حتى وأن طال المسير سنصل اليه يوما، علمتني أن العزله أو الخلوة مع النفس فوائدها عظيمة لايعرفها الا من جربها يوماً ، علمتني أن أشكر الله على نعمه عليا الصغيرة قبل الكبيرة كل يوم وأن بالشكر تدوم النعم ، علمتني كيف أواجه مشاكل حياتي بشخصية هادئة ، علمتني معنى تسليم كل أموري لله وحده ، علمتني أن الانسان قوي قادر على تحمل أمور لايتخيل يوماً انه سيتحملها ، علمتني أهمية العقل البشري وكيفية التفكير وأستخدام مالدي من مهارات وقدرات لأجل العيش وفق حالتي والتكيف مع كل الظروف الغير متوقعة .
صحيح نسيت أن أخبرك مع نهاية الشهر الثالث خطرت لدي فكرة بسيطة ولا أعلم لما لم تخطر على بالي من قبل ، احتمال لأن عقلي مشتت في بداية الأمر ، كنت أضع النظارة الشمسية لتحمي عيني من أشعة الشمس وأخرج في الفناء في ساعات الصباح الإولى يالله كانت متعة وكنت سعيدة وأنا أشعر بدفئ اشعتها على جسدي المتعب ، سعيدة جداً ودعوت الله من قلبي لمن أخترع النظارات .
الحمدلله كثيرا🤍
انتظروني للقصة بقية بإذن الله غداً
