إعصار في رأسي :

الجزء الخامس :

مازلت على نفس وضعي الصحي لم أتحسن كثيراً ويدي على حالها مازالت تؤلمني، سمحت لباقي أفراد عائلتي بزيارتي والتحدث الي قليلاً ولازال شرطي صوت منخفض ومواضيع تجعلني أبتسم وليست طويلة ، اجلس معهم قليلاً وارجع الى مكاني المفضل الجديد وأستلقي فيه اسأل نفسي نفس السؤال لماذا أصبحت هكذا ؟ وهل حالي سيتغير الى الافضل سريعاً ام بطيئ ؟ مازلت استمع الى نفس المقاطع في اليوتيوب التي تحثني على الصبر والتمسك بالحياة ، أصبحت اجلس معي أبى الساعة التاسعة مساء وقت نشرة الأخبار بعد نصف ساعة ولكن أبقى صامتة الى أن يخبرني أن أغلق النور والتلفاز لينام أو الساعة السابعة صباحاً في الفناء تحت أشعة الشمس الدافئة .

الحمدلله على عائلتي الطيبة المتماسكة الحاضرة لدعمي أو لقضاء بعض الوقت في الأطمئنان على صحتي ، هذا من يدخل بصينية حلى وهذه تجلب لي الورود وبطاقة كتب عليها بعض العبارات التي تجعلني أبتسم ، أنا ممتنة لوجودي بين عائلة كبيرة ولدي أخوات نعمة من الله ، وأخوان لاأستغنى عن رؤيتهم وبنات أخوان وأخوات بمثابة صديقات لي ، بزيارتهم بدأت نفسيتي تتحسن قليلاً وأنسى معهم الألم حتى وأن كان حاضراً موجود بداخل راسي يذكرني فيه ، حقيقي أنا فخورة بوجودي وسط عائلة كبيرة .

مازلت أشعر بدوخة أثناء المشي وثقل في الحركة وعدم توازن وأصبح هذا الشعور يضايقني ، كنت كلما أرى الطبيب أخبره بذلك ويجيب بلكنته المصريه (دي مسأله وقت وقريب راح تختفي) لكن مرت ستة شهور وهيا لم تختفي لدرجة أخواتي نصحوني بالذهاب الى طبيب آخر في مستشفى حكومي السابق كان في مستشفى خاص ، آه الرحلة الى الشفاء طويلة ومتعبة ولايشعر بها الا من خاضها ، وقررت حينها الذهاب الى استشارة طبيب آخر في نفس التخصص مخ وأعصاب ،هل تعلم عزيزي القارئ كنت أخاف من هذا القسم كثيراً في السابق والآن اتردد عليه بلى خوف او رجفة طلباً للشفاء والشافي قبل ذلك هو الله ، أخبرته بوضعي ورأى جميع فحوصاتي ولكن طلب مني القيام بأشعة مقطعية للمرة الثانية ، لا مشكلة أخذت موعد وكان بعد أسبوعين ، كنت أشعر بالموت لحظة دخول غرفة الأشعة وحين أستلقي على السرير وتثبت رأسي داخل خوذة شبكية وتخبرني أن لا أحرك رأسي أهم شيء والا اضطر الى اعادتها بيوم آخر وأن أتنفس بهدوء لمدة نصف ساعة ، أغمض عيني داخل مكان ضيق كالقبر وأنا أكرهه الاماكن الضيقة جداً ولكن للضروره أحكام آخرى ،نعم أنا خائفة ليس من نتيجة الأشعة! أنا خائفة من هذا الضيق الذي يطبق على أنفاسي وأردد بداخلي جميع الأدعية وأنادي الله كثيراً لكي أهدا ويمر الوقت سريعاً ، أنتهيت منها وأنا أتنفس بعمق واردد الحمدلله وكالعادة موعد رؤيتي الطبيب يحدد بعد وقت أحيانا شهر أو شهرين في المستشفيات الحكومية .

كانت شقيقتي الكبرى بمثابة رفيقة دربي في رحلة التشافي هذه أسعد بصحبتها وأن كنت صامتة معها أغلب الأوقات ، لم تتركني للحظات في ممرات المشافي إو في غرف الانتظار أو عند رؤيتي للطبيب برغم انها شخصية مختلفة عني تخاف أكثر وقلقة على وضعي أكثر مني وتفكر بالسلبي قبل الإيجابي ورغم هذا لم تبتعد عني ثانية ولم أكن أخبرها بمخاوفي وكيف كان شكل وجعي وكيف أصبح داخلي من الأسى لكي لاتقلق أكثر وتحمل همي وتخاف وتتوقع الاسوء ، كنت أخبر الله فقط في صلواتي وأثناء سجودي أو جلوسي بعد الصلاة على سجادتي والحديث مع ربي بما في داخلي ، يالله كم أنا ضعيفة أستعين بك لإكمل رحلة البحث عن الدواء الكافي لحالتي هذه

أنت وحدك تعلم حالي وقادر على تغييره للأفضل وحدك تعلم لما أصابني هذا الداء الرهيب سهل لي العلاج الشافي والمعالج الصحيح .

أقترب موعد رؤيتي للطبيب ذهبنا انا وشقيقتي كالعادة وبعد أنتظار طويل في غرفة مكتظة بالمرضى نادت الممرضة بأسمي وأنا اردد عساه خير ياربي ياربي كُن معي مالي احد غيرك ، سآلني عن وضعي اولاً ثم قال رأيت نتيجة الأشعة لديك ( الشقيقة ) صداع نصفي في الجهة اليمين ، سألته وماهي أسبابه ؟وكيف يختفي ؟أجاب سأكتب لك ادوية وأن شاء الله يخف مع الأستمرار ، خرجت من عنده وأنا أكلم نفسي صداع نصفي يفعل بي كل هذا يشطر رأسي نصفين ويتعمق الى أن يصل أعصاب وجهي وينتشر بها يضرب عيني بلى شفقة

ويضغط على جانب أنفي وأسناني وحلقي في مسار واحد محدثاً ألم كبير ويتغلغل الى داخل أعصاب أذني الى أن أشعر انها ستتقطع ويدي ماعلاقتها بهذا الصداع ؟ لاتهداً من الوجع الذي منعني من ممارسة أبسط تفاصيل حياتي ! لم يخبرني عنها ولم يوضح الأسباب بل زادني تشتت وذهول جعلني صامتة أكثر من قبل .

مرت الثلاثة الأشهر الآخرى بخيرها وشرها وكل تفاصيلها وأنا أنتظر التفسير الصحيح لحالتي ، لم أعد أطيق الأدوية التي تهلكني وتجعلني طريحة الفراش وتصيبني بالغثيان أغلب يومي ، كنت شبة مخدرة عندما أتناولها في حالة أنقطاع عن العالم الخارجي ،تكيفت مع وضعي الجديد بعض الشيء ولكن لم أتقبله ، فرقاً كبير بين التكيف والتقبل ، بكائي كل ليلة مستمراً ادعو الله أن يلهمني الصبر والقوة لمواجهة هذه المحنة المريرة ويخفف من حدتها ونوباتها الصعبة .

الحمدلله كثيراً

وللرحلة بقية نلتقي على خير غداً باذن الله 🤍

نُشر بواسطة مدونة موضي ✨

بكالوريوس تربية أسرية جامعة ام القرى مصممة ازياء ومستشارة مظهر -دبلوم وممارس اللايف كوتشينج باعتماد المعهد الأمريكي للتنمية وأكاديمية الشرق الأوسط للتدريب والتطوير لايف كوتش معتمد من الاتحاد البريطاني -مدرب معتمد كاتبة و مدونة /قارئة طالبة قرآن مشرفة حلقات قرآنية عن بعد✨ اللهم اجعلني جميلة الأثر 🤍

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ