
الجزء السابع :
لأول مرة من شهور تعود الي أبتسامتي الجميلة من جديد صحيح مازلت متعبة لكن على الأقل عرفت المشكلة ووجدت الحل نوعاً ما من الناحية الطبية ، بدأت أحاول أعادة نظام حياتي من جديد من ناحية نومي اول الأمر كنت أغلب أيامي أقضيها سهر بالليل حتى وأنا أدرس ، أو طعامي فاغلب ماأكله غير صحي ولا مفيد ، وفي كيفية مواجهة مشاكلي وحلها كنت شخصية عصبية ليس كثيراً ولكن اذا عصبت لا أعرف يميني من يساري ولا أرى الامور كما هيا وأحيانا أرمي أي شيء يوجد أمامي من غير تركيز وممكن كنت شخص مايملك نفسه عند الغضب .
بدأ صوتي واضح أكثر من السابق ولكن يجب التحدث بصوت منخفض وضروري أغير نبرة صوتي العالية كنت احاول في وسط عائلة ان تحدثت بنبرة منخفضه قد لايسمعوني ولكن لابأس صحتي أهم ، ثم بدأت أول جلسات العلاج الطبيعي التي كانت موجعة نوعاً ما ولكن مع الممارسة سيخف هذا الالم تدريجي بإذن الله ، كنت أحاول قدر المستطاع التكيف مع نفسي الجديدة حتى وان كان داخلي لم يتقبلها الى الآن ، في البداية مع الدواء الجديد كنت أنام أغلب يومي وأن كنت مستيقظة اجلس مع أهلي قليلاً في صالة المنزل الكبيرة أقرب الأماكن الى قلبي بعد سريري أجدها دافئة ، حنونة ، حتى وأن حصل الكثير بها من مناقشات لم تنتهي ومشاكل لم تحل الى أنها الوحيدة التي تجمعنا بحب ، ضحكنا بها وبكينا فيها ايضاً وفي جدرانها العتيقة محفورة كل تفاصيل ذكرياتنا وأيامنا الحلوة والمرة معاً ، وأن نسي أهلي نظامي الجديد أن لايرفعو أصواتهم وانا بينهم أنسحب بهدوء الى زاويتي المفضلة .
مازلت تهاجمني نوبات هذا الأعصار بشراسة على الأقل مرتين في الأسبوع وأحياناً مرة رحمة من الله بجسدي الضعيف ، حتى بعد أن أكملت شهر مع الدواء الجديد مازلت أنتكس كلما زارتني لأيام في سريري تحت ضوء خافت وهدوء تام ، صحيح نسيت أن أخبرك رجعت الى الحضن الدافئ سريري قبل انتهاء السنة يمكن بشهر أو أقل ، مازلت لا أرى أشخاص غرباء أو جيران او أصحاب أفراد عائلتي فقط ،قال لي أبي ذات مرة أود أن تذهبي الى راقي ( معالج بالقرآن ) حتى مع الدواء انت مازلت مريضة ومو بنتي الي أعرفها هنا تتساقط دموعي غصب عني وأبكي اكثر أمامه الى أن تتساقط دموعه معي ثم ينهرني أنت قوية لا تستسلمي ولا يرى احد ضعفك غيري مع الأيام سوف يتغير وضعك لكن ياأبنتي الصبر زين ، أخذت بكلامه وقامت شقيقتي الكبرى بالبحث عن راقي معروف مجرب وأخبرتني أن زوجة ولد عمي جربته وفادها كثيراً ، حجز شقيقي عنده وذهبت معه وكان شرطه للدخول وجود محرم معك ، كان موعدي الساعة السابعة لديه جلسنا في صالة صغيرة مثل غرفة الانتظار بها اربع مقاعد حديد ودولاب صغير أمامي قوارير زيت وعسل وماء زمزم كلها مقرئ فيها القرآن ورائحة المكان بخور، أنتظرنا واذا بي أسمع شخص بالداخل يقرأ قرآن بصوت جميل والآخر يصرخ بصوت عالي أصابني بالقشعريرة ويتآلم كثيراً وأنا اردد بداخلي يارب ساعدني واقرأ على نفسي المعوذات مرت تقريباً ربع ساعة خرج الراقي وبعده خرج الشخص المريض عافاه الله يمشي ببطىء يتكئ على كتف شخص آخر معه ثم أمرنا بالدخول وأنتظاره .
دخل علينا وسلم وجلس على يساري بمسافة غير بعيدة ووجهه مقابل الجدار وآخي على يميني ، سألني ماذا بكي وهو لاينظر الي ، أخبرته عن وضعي من البداية الى النهاية ، سألني ذهبت الى المستشفى ماذا أخبروك؟ وأجبته الشقيقة في جانبي الأيمن وأثرت على يدي وبقية أعضائي أحياناً ، قال خير أن شاء الله ثم بدأ يقرأ آيات العين والحسد بصوته الجميل وأذا بي أبكي بصوت عالي بكاء مو طبيعي بكاء يخرج من بين فتحات قفصي الصدري بألم شديد تكاد أضلعي تتكسر منه وكأن يد قوية تضغط عليه محدثة وجع وتكسير قوي وحرارة في نصف وجهي الأيمن ويدي اليمين من الخلف كأن ناراً تشتعل بهما وخدي يكاد يتمزق منها وأخبرته أن يتوقف قليلاً ، لا أستطيع تحمل هذه النار ، سألني بماذا شعرتي وأجبته كأن ناراً تحرق جانبي الايمن بكل مافيه وقدمي اليمين أصبحت ثقيله لا أقدر على رفعها وأضلعي تتكسر ، قال وهو ينظر الى آخي بها عين قوية أصابتها في زواج وحسد قوي وهذه العين هيا التي آثرت على أعصابها ، ثم وقف خلفي ووضع يده اليمين على رأسي وقرأ ثم ختمها بدعاء للشفاء وأنا دموعي بللت وجهي الى أن انتهى ، قلت له وفي المستشفى ليس تلك حالتي قال : أمراض الأعصاب والصداع النصفي جميعها تصيبنا نتيجة حسد أو عين ، احرصي على أذكار الصباح والمساء وبآذن الله ستتعافي قريباً ولكن تحلي بالصبر ، ثم طلب منا مراجعة بعد أسبوعين وأعطانا ماء زمزم وزيت وعسل كلها مقرئ عليها قرآن وورقة بها طريقة العلاج وخرجنا ، صحيح كلامه بلسم وقراءته تخشع لها القلوب ولكن شتتني من جديد وجعلني أفكر ودوامه أسئلة في عقلي لاتنتهي ولاتهدأ .
الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .
للقصه بقية أجمل غدا لنا لقاء بإذن الله
