
الجزء الثامن:
مرت سنة على إصابتي بهذا الداء الرهيب كانت سنة مؤلمة ، عجيبة ، غريبة ، وبعض الأمل والأيمان وقليل من النور داخلي جعلني أتشبث بالحياة وأجزم أن لكل شيء بداية ونهاية ولكن أحتاج المزيد من الصبر يارب ، عام مضى بما يحمله من وجع وحزن وتفاصيل تجربة قاسية مازلت أخوضها ليومنا هذا ، عام تغيرت به تغير جذري بالكامل أصبحت أقيم الصلاة في وقتها وحافظت على السنن وصلاة الوتر وأقرأ القرآن تغيرت نظرتي للحياة وللعائلة وللاصدقاء ، أقتربت من الله أكثر من قبل، قل كلامي في الغير مفيد ، بدأت أعي مفهوم الصبر وأطبقه على حياتي ، أحببت نفسي أكثر من قبل وأكتشفتها من جديد ، عرفت أني مناضلة ولا أستسلم بسهولة وأني مازلت قوية واقفة أمام هذا الامتحان المميز في حياتي .
بدأت اطبق خطة الراقي في العلاج وهي بسيطة زيت زيتون قرأت فيه أيات من القرآن ادهن به نصف جانبي الايمن من جسدي وأركز على مايؤلمني اكثر وقت النوم فقط وملعقه عسل صباحاً على الريق اول ماأستيقظ من النوم وماء زمزم أشرب منه باستمرار وكلها فيها قرآن ،في البداية كنت متحمسة للتطبيق وبعد مرور أسبوعين مللت لا أجد وضعي قد تحسن كثيراً مازلت أخذ دواء الطبيب وأمارس العلاج الطبيعي ليدي ولكن بنفسي لإني تعبت من المشاوير الطويلة في إخر زيارة أخبرتها عن هذا وقالت انه بامكاني ممارستها في البيت ولكن بشرط يومياً وأعطتني ورقة بها صور الحركات لكي لا أنساها ، حقيقي أهم حاجة في الرحلة الاستمرار والمثابرة ، ومازلت اذهب للراقي مع آخي يفعل نفس الروتين في كل زيارة يسألني عن حالي ثم يقرأ ثم يسآلني ماذا أشعر ثم يدعو لي بالشفاء بصوت يتغلغل داخل قلبي ثم يطلب مني الاستمرار على نفس الخطة العلاجية بنفس الادوات وان انتهى العسل أوشي آخر اشتريه منه في زيارتي الآخرى وهكذا لمدة ستة أشهر .
سأخبرك كيف كان هذا الروتين على نفسيتي بالبداية متعب اذا دهنت الزيت أشعر بحرارة وكأن ناراً تشتعل بنصف وجهي وأعصابي تصبح مشدودة ومن الآخر ليس لي خلق للحديث مع أحد ، كل ماكنت أفعله دعاء الله بحرقة وبألم وبدموع لاتنتهي ، لا أذهب لزيارة أحد وأن مللت طلبت من أخواتي الذهاب للبحر وهناك أجلس صامتة أتآمل البحر وأتفكر في حالي أو الذهاب للحرم المكي والصلاة به وأحيانا للجلوس به وقتها أشعر براحة وطمأنينة بعيداً عن ضجيج هذا العالم ، أصبحت أمسك الجوال قليلاً ولكن ليس للدردشة بل للبحث في قوقل عن وصفة او علاج جديد لنفس مرضي ، وأصبحت حساسة جداً اي شيء تسقط دمعتي عليه حتى وأن لم يكن يعنيني ، حقيقي أن الانسان اذا مرض يصبح هش من الداخل وحساس لذا يفضل عدم الاقتراب كثيراً من الأشخاص حوله او مخالطتهم دائماً لكي لا يسمع كلمة تجرحه أو يصفه أحدهم أنت تغيرت ؟ نعم أنا تغيرت لست مثل السابق تغيرت أولوياتي وأهتماماتي ماأصابني أجبرني على التغير وليس بإختياري .
البداية دائما صعبة أو متعبة ولكن مع الأستمرارية يصبح كل شيء عادة لديك ، خطة الراقي العلاجية عادة ، نظام غذائي الجديد عادة ، نظام حياتي عادة ، التمارين عادة ، جميعها أصبحت عادات في حياتي لاأشكو منها ولكن أحيانا يصيبني الملل منها وأسآل نفسي ؟ لو ماأنام اليلة مبكرا ماذا سيحصل ؟ لو أكلت بعض الجبن أو قطعة واحدة من الشكولاتة هل سأموت؟ لو تذوقت القليل من هذا المخلل ايش ممكن يصير ؟ لو صرخت باعلى صوتي هل سينقطع عصب من أعصابي مثلا ؟ لو رقصت مثل المجانين على أغنية لا أفهم معناها لكن أيقاعها يجعلني أرقص بلى توقف الى أن أتعب هل من هذه الرقصة ستهاجمني نوبة الإعصار المدمر في رأسي أكثر ؟ لو لعبت مع أطفال العائلة ماهو أسوء احتمال ممكن يصيبني ؟ لو رسمت بيدي بهذا الوقت هل ساتألم اكثر؟ وأنا بعد ثمانية أشهر أصبحت أمارس حياتي بها قليلاً قليلاً مثل أصبحت قادرة على تفريش أسناني وتمشيط شعري بيدي اليمين والكتابة قليلاً في الجوال ولكن مازلت أعيش روتين حياة اراه غير طبيعي ، ماذا سيحصل لو رجعت لنفس روتين حياتي قبل إصابتي بهذا الداء الملعون او اليهودي ؟ سهر ومناسبات اجتماعية ومرح وجنون وصراخ من غير سبب وأكل ماأشتهي وأحب هل ستنتهي حياتي مرة واحدة؟ إن سألتني هل خفت نوبات هذا الإعصار بعد سنة سأجيبك بالنفي ، لا لم تهدأ بتاتاً مازلت تهاجمني حتى وأنا مبتعدة عن جميع ماسبق .
الحمدللة على ماذهب والحمدلله على مابقى والحمدلله على كل ماسيأتي ..
للقصة بقية غداً بإذن الله نلتقي على خير 🤍
