إعصار في رأسي

الجزء التاسع :

مازلت مستمرة على الرقية ومراجعة الراقي في الشهر مرتين وكذلك العلاج الطبيعي أمارسه كل يوم وكإن يدي قد خف بها الألم قليلاً وايضاً تعليمات الطبيب جميعها أطبقها بحذافيرها من أجل هدف واحد داخل عقلي ، التشافي من هذا المرض أصبحت كل حياتي تعمل من أجل تحقيق هذا الهدف وإن كنت أراه صعباً او شبه مستحيل في البداية ، هذا الألم الذي جعلني أهجر حياتي السابقة بكل تفاصيلها ومن ثم أغيرها لأتكيف مع هذا الوضع الجديد الذي انفرض علي ولم أرغب به ، أن سألتني ماذا فعلت في تصاميمي في الجزء الاول بعد فترة وضعت جميع تلك التصاميم العشرة في صناديق وأغلقتها بإحكام وأرسلتها للجمعية الخيرية بكل حب ونيتي الشفاء ، والمبلغ الذي دفعته لاشتراكي في المعرض وكان ألف ريال تواصلت مع مديرة المعرض وشرحت لها حالتي بالبداية أمتنعت عن إعادته وقالت لي بالحرف الواحد العربون لايرد ولايستبدل وبقيت صامتة لثواني ثم قلت لها بيني وبينك الله وخرجت من المحادثه وبعد ثلاثه أيام أجد رسالة من البنك الأهلي بتحويل المبلغ .

تمر أيامي وأنا أشعر أني أعيش داخل صندوق محدقة في زواياه الأربعة ولا أجد الطريق الى الخروج رغم أني دعوت الله ومازلت أدعوه أصبح الكل يراني مريضة أمي وأبي وكل أهلي وعائلتي الكبيرة بل والجيران وأحياناً أشعر بنظرة الشفقه في أعينهم تلك النظرة التي أمقتها وأمقت حتى صاحبها ، وزاد خوف أهلي أكثر لدرجة تخنقني ، لاتذهبي أنت لاتتحملي الأصوات ، لا تعصبي أنت مريضة ، لاتدخلي نسيتي ماأصابك ، لاتسهري حتى لاتتعبي ، أنسي كل حاجة وفكري في صحتك بس ، خوف أمي وكل من بالمنزل أمرضني أكثر أنا لا ألومهم على ذلك ولكن خوفهم أتعبني وزاد من وضعي سوء ، أصبحت اقول لهم أستودعوني الله والله خير الحافظين وليتهم أكتفو بذلك إن أرتديت فستان جديد أو غيرت تسريحة شعري للذهاب الى زيارة احدى صديقاتي قالوا هل تريدين أن تصابي بالعين مرة آخرى أو تحسدي على تجملك وثباتك رغم ماأصابك ، ياالله ياربي ماذا أفعل كيف سأعيش وأمارس حياتي الغير طبيعية بشكل طبيعي كما كنت في السابق ، أعترف أن أهلي وخاصة والداي بحكم أنني أصغر البنات ومناعتي ضعيفة بعض الشي ولاني اكثر وحدة في البيت تمرض بأمراض عادية أنفلونزا أو أرتفاع حرارتي وأن سمعتني أمي أكح قالت سنذهب غداً الى المستوصف القريب ماقلت لك لاتشرب بارد أو لاتاكلي ثلج بصراحة كنت مجنونة بأكل الثلج وتكسيره بأسناني بمتعة وأنا أشاهد التلفاز .

اكتشفت من تجربتي أن الأهتمام الزائد يمرض أكثر ويرهق صاحبه ويجعله في خوف دائم ، خوف من أن يصيبه مكروه وأهتمام أهلي اراه زائد ، كنت طول فترة حياتي أحُب إهتمامهم فيني ويسعدني كثيراً ولكن بعد إصابتي بهذا الداء أصبحت لا أحبه وأشعر أن خوفهم يجعلني أفكر بشكل سلبي وأنا شخص يكره السلبيه والسلبيين بشكل مفرط ، ولكن ماذا أفعل لا أستطيع كره والداي اللذان كانا سبب وجودي في هذه الحياة بعد الله ، وهما شخصين كانا آميين على الفطرة أمي كانت أطيب وأبيض قلب رأيته في حياتي أراها قطعة من السماء تمشي في الأرض وأبي كان شيخ قبيلتي ( عمدة الحي ) ورثها من والده الذي بدوره ورثها من أجداده كان حُبي الأول وأول رجلاً في حياتي ومعلمي ومدرستي الأولى ورثت منه الثقة بالنفس والقوة وعدم الاستسلام وورثت من أمي القلب الطيب .

كان المحيط الذي عشت به يؤمنون بالعين والحسد أكثر من إيمانهم بإن الله خير الحافظين وأنا كنت كذلك وقتها لم أفهم التحصين والأذكار جيداً ولم أفهم معنى اسم الله الحافظ الا متآخرا، وللبيئة دور كبير في إيماني بالعين والحسد لدرجة أصبحت مسيطرة وقتها على حياتي ومحركة لها من كثر ماأسمعها حولي لاتخبري عن هذا عشان مايعطوك عين ولا تفعلي هذا عشان مايحسدوك وحتى أن تشافيت قليلاً وخفت نوبات الإعصار بمعدل مرتين بالشهر قالوا لاتخبري احد حتى لايحسدك وتنتكس حالتك أكثر من قبل ، أغمض عيني أرى العين والحسد وافتحهم أسمع فيهم حولي ومن أقرب الناس لدي لدرجة صدقتهم ذلك الحين والشخص المريض قليل حيلة ممكن يتمسك بأصغر الأشياء لكي يشفى وقد يصدقها ايضاً ، أنا شخص مؤمن بإن العين حق والحسد موجود وصدقت بأنهما سبب هذه العلة الغريبة ونسيت إن أصدق وقتها أن الله خير الحافظين ، كنت مثل الغريق الذي تعلق بقشة أو أبحث عن الدواء والسبب في خرم إبرة .

طلب مني أبي نسيان تصميم الازياء والأقمشة ومنعني من الذهاب للخياطين وترك الرسم وأدواته وكل تلك التفاصيل وأنها كانت هيا السبب في إصابتي بهذا المرض ، وأنا صامتة لم يكن فيني طاقة لمجادلته وأحياناً يعصب كثيراً اذا أرادت الذهاب للخياط وأخبره من أجل بعض التعديلات على ملابسي وليس للخياطة وأبتسم وأخرج من عنده ، كيف أن تمنعني من ممارسة جزء مهم في حياتي شغفي الذي أحببته ورأيت نفسي فيه مصممة ازياء ناجحة ! كيف تمنعني وأنت من كنت السبب بعد الله في تسهيل دراستي له ؟كيف وأنا قضيت سنتين بعد تخرجي من الجامعة في تعليم نفسي وتطويرها ذاتياً كل يوم صباحاً في هذا الجانب ؟ كيف أمنع خيالي ياأبي من تخيل رسوماتي وهيا تمشي أمامي وأنا أصفق وأبتسم لها ؟ كيف ياأبي ؟ هل لأجل لحظة قلبت حياتي رأساً على عقب ولا أعلم السبب والمسببات وكل ماقيل فرضيات وحلول وأنظمة ممكن أن تحسن من وضعي قليلاً ! أعلم ياأبي سبب طلبك هذا مني طلب نابعاً من خوف وحب وإهتمام وحرص ولكن صعب على نفسي تلبية هذا الطلب .

كنت تائهة أشعر بالضياع وأنا بين أهلي و أصبح كل شيء غريب بالنسبة لي ، أحاول تقبل حالي الجديدة بكل ماأستطعت من قوة ولكن لم أتقبلها لم أكن أعرف وقتها أن حين نتقبل الأشياء تخف حدتها ، كنت أحسب التقبل يعني الأستسلام لحالتي هذه وأنا شخصية ترفض الأستسلام حتى في أصعب الظروف ، كنت أتظاهر بالقوة أمامهم وأنا داخلي ينزف وجعاً كل ليلة وكثيرا ماأغمض عيني لأنام بعد أن تعبت من البكاء لكن كنت أشكو ضعفي لله وحده لإني أعرف أن الشكوى للبشر لا نتيجة منها أما يشفقو عليك أو تزيدهم هماً وقلقاً عليك وأنا لا أريد هذا ولا ذاك الله وحده يعلم حالتي وقادر على تبديل وضعي لو بعد سنين وكل ماهاجمني هذا الإعصار أصبحت أكثر قوة وصلابة وأرتديت الأمل من جديد وشاحاً حول عنقي ، وتذكرت قصص الأنبياء التي زادتني ايماناً بإن نهاية هذه المصيبة فرح وأجر بإذن الله .

الحمدلله كثيرا.

وللقصة بقية ومنعطفات لاتنتهي غداً لنا لقاء بإذن الله .

نُشر بواسطة مدونة موضي ✨

بكالوريوس تربية أسرية جامعة ام القرى مصممة ازياء ومستشارة مظهر -دبلوم وممارس اللايف كوتشينج باعتماد المعهد الأمريكي للتنمية وأكاديمية الشرق الأوسط للتدريب والتطوير لايف كوتش معتمد من الاتحاد البريطاني -مدرب معتمد كاتبة و مدونة /قارئة طالبة قرآن مشرفة حلقات قرآنية عن بعد✨ اللهم اجعلني جميلة الأثر 🤍

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ