إعصار في رأسي

الجزء العاشر:

مازال شعور أنني أعيش داخل صندوق ملازمني ومازلت أحاول التحرر منه بشتى الطرق وفي كل مرة أفشل فشلاً ذريعاً ومازلت أحاول ، أذكر مرة ذهبت لزيارة احدى صديقاتي بمناسبة قرب زفاف شقيقتها وكانت أول زيارة لي بعد سنة ونصف تقريباً من إصابتي للمرض أخرج للعالم ، أخبرتني لايوجد الكثير فقط الاصدقاء المقربين ، ذهبنا انا وشقيقتي واذا بي وسط مجموعة لا أعرفهم تجاوز عددهم العشرة أشخاص ، آه ياربي سامحك الله ياصديقتي كل هذا العدد وتقولي المقربين ! ضحكت في وجهي وقالت لو قلت لك الحقيقة لما أتيتي ، كنت مستمعة ومبتسمة أغلب الوقت وماشاء الله كانت أصواتهم عالية لدرجة بدأت أشعر بالألم في أعصاب أذني اليمين وأنا اردد بداخلي يارب لايتجاوزوها ويصعد الى عيني يارب يبقى هنا ، يارب مو وقته سكت وتحملت الألم وأن بدأت تعابير وجهي غير مرتاحة وأشعر بالضيق ، أخبرت شقيقتي عنه قالت ضعي في إذنك منديل طالعت فيها بإستغراب وإخذت منديل صغير ووضعتة في إذني مثل السدادة وغطيت شعري به بحيث لا احد يراه ، كنت معاهم ومو معاهم بنفس الوقت شعوري بالالم مو مريحني بتاتاً رغم إبتسامتي التي أصبحت تظهر مجاملة في وجوه الآخرين وهم يحدقون بي ، بعد ساعتين ونصف خرجنا بعد أن أعتذرت منها بحجة إني أنام مبكراً ولكن الحقيقة هذا الالم الملعون .

ومرة آخرى في نفس العام كان هناك مناسبة فرح إبن أختي وبرضو أول مرة يروني جميع الأقارب بعد هذا المرض ، تحصنت بالله وذهبنا للصالون وأرتديت فستان من دولابي لم أخيط ثوب جديد ولم أهتم وقتها بحضور المناسبة لولا إصرار شقيقاتي ووالدي الذي قال اذهبي وغيري جو وإرقصي وإنسي وجعك ، كانت الساعة العاشرة دخلت القاعة وباقي شقيقاتي أول مرة لم أستطع مد يدي اليمين لمصافحة الناس والسلام عليهم أصبحت يدي ثقيلة وكأنها قطعة خشب لا أستطيع حتى رفعها أو قبض أصابعي ، شعور رهيب ماذا أفعل وأنا وسط هذا العالم الكبير والدنيا فرح وزغاريد ، تحملت الألم وسكت وأخبرت شقيقاتي إنني لن أكمل السلام على أحد أريد الجلوس فقط ، مشيت بهدوء ومازلت أبتسامتي نفسها ، جلست وأنا أردد في داخلي يارب قويني ياربي كُن معي ماذا أفعل والناس عن يميني وعن شمالي تنتبه لإدق التفاصيل والى إبسط حركاتي .

تنفست بهدوء وحاولت أن أتجاهل هذا الألم مهما كان الليلة وحتى بعد جلوس باقي أهلي معي على نفس الطاولة لم أخبرهم لإسباب كثيرة ، أولها القاعة مليانة من حولي والمعازيم تقريباً فوق المائتين ولا أريد لفت الانتباه ، وثانياً أعرف شقيقاتي يقلقون بشدة وكل شوية راح يسإلوني كيف وضعك الى أن يعرف الجميع ، أنا وحدي أستطيع إخفاء هذا الوجع داخلي ورسم إبتسامتي طول الليلة وهم عكسي تماماً ، آه يالله كانت لحظات صعبة وأنا أنتظر الساعات تمشي وكانت تعاندني تمشي كالسلحفاة ، تقريباً على الساعة الثانية عشر تجمع جميع أفراد عائلتي على المنصة لمشاركة أختي الرقص على أنغام أغنية أم العريس ، حاولت القيام وصعود الثلاثة درجات بهدوء للوصول إليهم ولكن لم أستطع الرقص حاولت التصفيق ولم أستطيع وضع يدي على الآخرى من شدة الألم وكإن يدي اليمين تريد أن تخرج من كتفي وتطير بعيداً عني ، رجعت قليلاً الى الخلف ووقفت كالتمثال وأنا أشاهدهم يرقصون بفرح وسعادة وفي نفسي أقول ليتك لم تحضري هذه المناسبة ليتك يانفسي جلستي في البيت ليتني لم أسمع كلامهم ، واقفة ألوم حالي بصمت وشبة أبتسامة باهتة اضعها كقناع على وجهي تخفي هذا الألم والحزن ، بعد أن هدأ الوضع ونزل الجميع للرجوع الى أماكنهم مشيت بجانب شقيقتي للنزول وبينما أنا أسير أصبحت قدمي اليمين ثقيلة اسحبها بصعوبة والحمدلله كانت طاولتنا قريبة من المنصة .

جلست وأنا أطلب من داخلي أن يتحمل قليلاً على الأقل الى وقت الزفة ، قدمي يزداد الألم بها ولم أعد أشعر بوجود الكعب اصلاً وقمت بإخراجه والبقاء حافية تحت الطاولة الى أن سمعت أنغام أغنية تطربني وكانت هادئة رايقة ، طلبت من شقيقتي الرقص معي ولكن بجانب الطاولة حاولت أن أحرك قدمي ولم أستطع ياربي مازلت أختبر نفسي على التحمل وتوقفت أخبرتها أني أشعر بدوخة وليس وجعي المعتاد ،وبعدها جلست ولم أتحرك مطلقاً الى أن شعرت أن أضلعي تتكسر وعليها ضغط كبير تكاد تخرج من داخلي وأريد أن أصرخ بصوت عال جداً ولكن منعت نفسي بصعوبة لايعلمها الى الله لا أريد أن يجتمع الناس علي ويروني متعبة ولا أريد أن أحول هذا الفرح الى حزن على أختي وهو أبنها الوحيد .

رأيت الساعة واذا هيا الثانية فجراً وقد طلت العروس علينا وتمشي بهدوء ، لحظتها لم أعد أتحمل أكثر ويكفي ماعانيته طول هذه الليلة أخبرت شقيقتي أن تكلم السائق ليجلب السيارة قرب الباب فأنا لا أستطيع السير ودموعي تتساقط وأنا امنع نفسي من البكاء والحمدلله الناس مشغولين بمراقبة العروس والذهاب للبوفية ، مشيت حافية بصعوبة وبيدي الآخرى حملت حذائي وشقيقتي تمسك بي لا أعلم كيف وصلت الى السيارة وصعدت بها وما أن أغلق السائق الباب خلفي بكيت بحرقة وصرخت من أعماق قلبي صرخات مفجعة لم أشعر انها خرجت من حلقي بل من بين أضلعي وأنا أفتح تسريحة شعري البسيطة بقوة وأكاد أقطع شعري بيدي وشقيقتي بجانبي تقول لي : قولي لا اله الا الله وأنا منهارة بالبكاء والأنين وأصرخ بها ليتني لم أحضر هذا الفرح ليتني لم أسمع كلامكم ياربي ماذا فعلت لأنال هذه العقوبة الموجعة؟ ياربي ماهو ذنبي ؟ ياربي أنا تعبت من هذه الحالة الى متى سأبقى هكذا ، ياربي يعني معاد أقدر آحضر مناسبات ولا عزايم أقفل على نفسي ، ياربي ايش الحل وأبكي بجنون على حالي تلك الى أن وصلت الى المنزل .

الحمدلله على كل حال ..

للقصة بقية أنتظروني غداً بإذن الله .

نُشر بواسطة مدونة موضي ✨

بكالوريوس تربية أسرية جامعة ام القرى مصممة ازياء ومستشارة مظهر -دبلوم وممارس اللايف كوتشينج باعتماد المعهد الأمريكي للتنمية وأكاديمية الشرق الأوسط للتدريب والتطوير لايف كوتش معتمد من الاتحاد البريطاني -مدرب معتمد كاتبة و مدونة /قارئة طالبة قرآن مشرفة حلقات قرآنية عن بعد✨ اللهم اجعلني جميلة الأثر 🤍

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ