
الجزء الحادي عشر :
نزلت من السيارة وأنا أسحب نفسي سحباً الى داخل المنزل الى أن وصلت سريري أحتضنت خدادياتي وبكيت بشدة ، بكيت كإنها أول مرة أتعلم البكاء بها وكل مابكيت أكثر زاد الألم داخل عيني وإذني وتشنج وجهي من جديد ، لم أستطع النوم الى أن سمعت صلاة الفجر التي جعلتني أتوقف عن البكاء للحظة وكإن هناك من يطلب مني التوقف بيجي يوم وتنسي جميع أوجاعك فقط تمالكي نفسك قليلاً واصبري الله فوق عارف وضعك ، للحظة مسحت دموعي وتوضيت وصليت وأنا أدعو الله في داخلي أن يزدني ثبات وقوة وتحمل أكثر وعقل أكبر لإستيعاب كل هذا الوجع داخلي ، دعوته إن يشفيني من هذا الداء العقيم ويلطف بحالي حتى وإن الجميع حزين على وضعي لكن لايشعرون بما أشعر مرت عليا أيام حسبت فيها أن أفقد عقلي أو أنسى سماع صوتي للابد أو لن أفتح عيني مجدداً وأرى ماأحب ومن أحُب مرة آخرى ، أو يصيب يدي الشلل ولا أقدر على تحريكها ولكن الله كان معي منع كل هذا رحمة بي وبجسدي الضعيف .
أعلم بإن شقيقاتي زعلانين على ماأصابني وأبي وأمي حزانا على وضعي أكثر منهما والكل يتمنى لي الشفاء والعودة كما كنت وجميع عائلتي معي ، لكن لايشعر بك غير الله ثم نفسك وأنا شخصية تجيد أخفاء ضعفها وحزنها منذو الصغر بأبتسامة شخصية تعلمت أن ترتدي هذا القناع على وجهها مرات عديدة وأبتسمت أمام المرآة طول حياتها ، لانها تعلم جيداً إن الحياة ليست للضعيفين بل للاقوياء الذين لايستسلمون مهما حصل ، كنت مهما كسرتني الأوقات أقف من جديد هكذا علمني والدي ، علمني إن الحزن لايدوم والحياة للأقوى ودموعك لايراها الجميع وضعفك لاتظهريه غير لله وإن كنت أحياناً أظهره لأقرب الناس على قلبي ، مرت سنتان على حالي ولم يتغير الكثير في وضعي الصحي مما جعلني امتنع عن حضور جميع المناسبات الكبيرة ، قرار في لحظة ضعف ويآس لكن لا بأس حالياً .
في فجر نفس يوم الفرح بعد صلاتي ذهبت الى غرفة والدي وأنا بالعادة أحُب الصباحات بوجوده ، قبلت يده ورأسه كالعادة بعد أن قلت له صباح النور ، سألني كيف كان الليلة؟ أخبريني هل رقصتي ؟ هل كنت قويه ؟ وليته لم يسأل هذه الأسئلة التي جعلت دموعي تتساقط على وجنتي بحرقة وأنا أبكي من غير وعي وأقول له ليتني لم أحضر يابوي تعبت يابوي أنا تعبانه ولا أعرف ماهو الحل هل اذا اعتزلت رؤية الناس سأشفى ؟ أنا معاد أعرف مالعمل هل أقفل على نفسي أكثر داخل الصندوق والله أختنقت ولم تعد لدي طاقة للتحمل ، حقيقي كان أبي نعمة وأنا كنت من أشد الفاقدين لها بعد ذلك ، بكى معي ومازال يقول أنت محسودة منذو الصغر لعاد تذهبي الى أي مناسبة أهم حاجة كوني طيبة ، أخبرته أنني أريد أن أسافر للبحث عن حالتي وبأي دولة كانت قال خيراً ولم يمنعني ، لأول مرة أبي سمح لي بالسفر خارج حدود السعودية رغم أن شقيقتي الكبرى تسافر سنوياً ولكن كان يمنعني خوفاً وأنا لا أستطيع الابتعاد عنه كثيراً ، أخبرك كان أبي نقطة ضعفي في هذه الحياة .
كُنا قد تحدثنا أنا وشقيقتي أخصائية التغذية حول موضوع البحث عن العلاج في مصر مثلاً وأخبرتني بها أطباء ماهرون نعرض على واحد منهم فحوصاتك ونرى ماذا يقول ، وفي عصر هذاك اليوم كان يوم جمعة كعادتنا نجتمع للقهوة حول أبى أخواني وأخواتي وجميع أفراد العائلة وأخبرهم أبي أنه سمح لي بالسفر أنا وشقيقتي ومعنا بنات أختي الكبرى من أبي وولد أبنتها ايضاً ، وقال لشقيقي الذي كان مسؤولا عن الامور الحكومية وكل هذه التفاصيل أن يصدر لنا الموافقه ، نظرا شقيقي الي وسكت وهو يعلم وضعي جيداً ويوم الأثنين سافرنا الى مصر لأول مرة أبتعد عن والداي ، لأول مرة أبي جعلنا نسافر من غير وجود احدى أخواني معي ، ودعته وهو يقول لشقيقتي أختك لاتضيع انتبهي لأختك وأمي خائفة أكثر منه علينا وخاصة علي لوجعي هذا .
أنطلقت الى خارج حدودي بلدي بحثاً عن الدواء والشافي هو الله لكن الأخذ بالأسباب واجب ، سأخبرك ماذا أخذت معي بالحقيبة لم أهتم للملابس وللكشخة والأناقة كعادتي سبحان الله المرض يغير من أهتماماتنا بدرجة قوية ، أخذت معي زيت وعسل الراقي والماء أنا تعلمت أقرأ عليه الرقية ، وكل ليلة قبل النوم أدهن بالزيت وهذه بجامة خصصتها له ، وملعقة عسل أول ماأستيقظ وقبلها أدوية الطبيب معي ومازلت مستمرة عليها ، ذهبنا بيوم لطبيب مخ وأعصاب نصحتنا به صديقة أختي من نفس البلد وذهبت معنا وهيا قامت بالحجز وكل هذه التفاصيل و طلبت منا السكوت تماماً وترك الأمر لها ، جلسنا واذا بي أرى مرضى سعوديين غيري وحالتهم اسوء مني وأنا اردد الحمدلله الله يشفيني ويشفيهم الى أن نادت الممرضة باسمي ونطقته غلط ( موفي) جعلني أبتسم بس فهمت أنه أنا بمجرد مافهمت نظرة عين صديقة أختي لنا ، دخلنا أنا وشقيقتي رأى جميع الأشعة والتحاليل ونوعية الأدوية ايضاً وقام بالكشف وتفحص يدي وقدمي جيداً وقال : إنتي كويسه عندك صداع نصفي في الجهة اليمين بطلي قلق وتوتر وأستمري على نفس الأدوية ووصف ايضاً أدوية جديدة طلب مني أن أستمر عليها لمدة ثلاثة شهور وإن لم أتحسن أرجع له مرة آخرى ، سألته وقتها يادكتور لماذا وقت مامشى بجانبي كلب في الشارع زاد من وجع يدي قال وهو يضحك لانك خفت بطلي تخافي وعموماً كلابنا لطيفة .
الحمدلله كثيراً
للقصة بقية أنتظروني غداً بإذن الله …
