إعصار في رأسي

الجزء الخامس عشر:

أستمريت على أعشاب تلك المعالجة رغم أن طعمها غير مستحب ومع الايام تعودت على طعمها هذا واصبح لايفرق عندي عن طعم شيء آخر ، في البداية لم أرى تحسن في وضع يدي أو هذا الاعصار المميت الذي يضرب رأسي ونصف وجهي الى أن يتورم من شدة الضرب ولايزول الا بعد ثلاثة ايام واحيانا اكثر ، لكن مثلما تقول أمي (الصبر زين يابنتي) وأنا صبري أوشك على الانتهاء وأنت لاتعلمين يا أمي ولا أخبرك عن عمق وجعي لكيلا تحزني أكثر وأنا لا أحُب أنا ارى عينك حزينة لأي سبباً كان فمابالك لو هذا السبب أنا ، كنت أخفي جميع هذه التفاصيل عنها وأن بكيت لا أجعلها تراني لان داخلها هش وكلامها قليل بطبيعتها تخفي حزنها داخلها وتصمت الى أن بدا هذا الحزن يظهر على عيناها بوضوح ، كيف أخبرها عن حالة داخلي البشعة وهيا لا تتحمل أن تراني مريضة ، أخفيت كل هذا داخل صدري ولكن احياناً اذا جلست مع أبي وكنت مرهقة جداً أفصح له عن مابداخلي بصراحة حتى وأنا أبكي لإنه كان شخصية قوية يتحمل كل هذا يسمعني ويحزن معي وبعدها ينهرني عن الضعف ويقول ستُفرج يا ( حبيبة الشعب) أو يا( الأميرة) كمان كان يناديني ليرى أبتسامتي أن دخلت عليه ولم أبتسم كعادتي.

حفظت طريق المعالجة جيداً من كثرة ما أتردد عليه مرتين بالشهر لمدة ستة أشهر ، وفي كل مرة تخبرني أنني سأكون أفضل في الزيارة القادمة ولكن علي التحمل والصبر أكثر ، أذكر في مرة طلبت مني أن أستخدم الحجامة لو مرة لانها مفيدة من نواحي صحية ودينية ايضاً ، لكن أخبرتها أنني لا أستطيع تخديش جسدي بالابرة ولا أتحمل رؤية الدم ، أثناء معالجتي عندها كنت أحلم بأحلام غريبة في بداية مرضي كنت أحلم بالثعابين والوزغ الذي أمقته اشد المقت مستمر في الظهور في أحلامي رغم أنني محافظة على التحصين كل يوم ، لكن هذا الأخير كنت اراه لدرجه كان الحلم حقيقة اصحو من نومي مفزوعة مررة رايته يمشي على الخلاخيل في أقدامي الأثنين وصحيت وأنا كالمجنونة اشدها الى أن قطعتها جميعاً ومرات يسقط على جسدي أو ينظر الي ، يالله أشعر بقشعريرة في جسدي كله وانا اكتب عنه ، وهيا تطلب مني في كل مرة أن رايت حلم أخبرها عنه وهيا كانت تفسره بطريقة عجيبة ، آخر زيارة ذهبت اليها كانت في شعبان واخبرتها انني في رمضان لا أستطيع القدوم اليها لبعد المسافة ولضيق الوقت وانشغال شقيقي بدوامه اكثر ، قالت لابأس سأعطيك اعشاب تكفيك شهر وبعد العيد تعالي ، وقتها كنت متعبة جداً والالم قوي اخبرتها عن هذا الحلم انني رايت انني حامل في ولد وبطني كبيرة وكنت في الشهر الخامس ولكن أتالم هذا الولد يريد الخروج ، قالت لي وهيا تبتسم سوف ستتزوجين بعد خمسة أشهر من رجل صادح يعوضك وفيه خيراً كثير وأنا لم أرد عليها ، قالت لها شقيقتي لانريد أن نزوجها حاليا نريد لها التعافي وان ترجع مثل السابق ، وانا اودعها قالت اذا طلع تفسير الحلم صحيح بشريني .

فعلاً دخل رمضان ولم أذهب اليها ولكن مستمرة على اعشابها ودواء الطبيب وهذه السنة الثالثة وأنا على نفس تلك الحالة ، لكن كنت أشعر ان الله معي في كل مرة يزورني هذا الاعصار المدمر الله معي ينجيني ويمنع ان اصاب بجلطة في رأسي أو عيني أو أن لا أنجو منه وأفارق هذه الحياة ، لكن أنجو منه كل مرة بأعجوبة وبقوة أكثر من المرة السابقة وهكذا طول أيامي حتى وأن بقيت في السرير لثلاثة أيام في عتمة او اضواء خافتة وهدوء تام في اليوم الربع أنهض وأنا متمسكة بهذه الحياة أكثر من قبل وصوت في داخلي يردد إصابتك بهذا المرض ليس عبثاً ، إنما أجر وتكفير ذنوب وقرب من الله وانا كنت احسب نفسي باداء الصلاة فقط قريبة من الله وأمور اخرى لم أكن افهمها في هذاك الوقت ، مازال هذا النور الصغير الممتد داخلي موجود كلما تعبت اراه داخلي يمنعني من تقبل ضعفي واستسلامي وترك الحبل على القارب في كل مرة يجعلني أمسك بهذا الحبل ولا أفلته وإن ازهقت روحي من هذه النوبات الجبارة .

اذكر في العيد وكان عيدنا في المنزل اليوم الثالث من شهر شوال لم يكن بي شيء ابداً في ساعات الصباح الاولى كنت مع أبي وبعض أخواتي وبنات العائلة جميع ، نشرب القهوة ونوزع اصناف من الشكولاته ونتبادل اطراف الحديث ، بعد هذا تقريباً في الساعة العاشرة جهزت ملابسي وتفاصيلها من مجوهرات وحذاء ووضعتها فوق سريري لارتدائها قبل الظهر ، العيد كان عندنا ظهراً وليس ليلاً ، بعدها استلقيت على السرير وكإني اشعر ببعض الالم الخفيف طلبت منهم الخروج اريد البقاء في هدوء لعله يختفي ، لكن هيهات يانفسي زاد الوجع بنصف راسي ووجهي مما جعلني ابكي من شدته لا استطيع الحراك ابدا ، سمع اهلي صوتي ودخلوا وقتها اذكر كان موجود زوجات أخواني وبناتهم استغربوا مابك ؟ كنت طيبة قبل قليل تضحكين وانا لا استطيع الكلام ودموعي لاتتوقف ، اقتربت مني زوجة اخي ووضعت يدها على راسي وهيا تقرأ آيات من القرأن لعل هذا الوجع يخف لكن لم يخف ولو قليلاً بكيت لاذان الظهر وهم حولي صامتين ، طلبت منهم الخروج جميعاً اريد البقاء وحدي ، عصف بي الاعصار كثيراً الى أن هدني ولا طاقة لي بالجلوس حتى ولا أعرف وقتها كيف غفيت ولا أعلم كم الساعة حتى ، صحوت المغرب وانا ارى ملابسي بجانبي وعيني تدمع لاني لم ارتديها ولم اشعر بالعيد في بيتنا ولم ارى اي احد ، اتحسس وجهي واذا به تورم ولكن ليس شديد كالعادة ولا يلاحظه الا شخص شديد الملاحظة ، مر العيد وانا في البيت وتقريباً في سريري أغلب الوقت صامته لا أريد التحدث او رؤية احد .

الحمدلله دائما.

للقصة بقية لنا لقاء غداً باذن الله …

نُشر بواسطة مدونة موضي ✨

بكالوريوس تربية أسرية جامعة ام القرى مصممة ازياء ومستشارة مظهر -دبلوم وممارس اللايف كوتشينج باعتماد المعهد الأمريكي للتنمية وأكاديمية الشرق الأوسط للتدريب والتطوير لايف كوتش معتمد من الاتحاد البريطاني -مدرب معتمد كاتبة و مدونة /قارئة طالبة قرآن مشرفة حلقات قرآنية عن بعد✨ اللهم اجعلني جميلة الأثر 🤍

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ