
الجزء السابع عشر
مرت ثلاثة أشهر منذو بداية العام الهجري الجديد ، السنة الرابعة وهذا الاعصار اصبح مثل ظلي مرافقني تعلمت السيطرة عليه بعض الشي ، لكن مازلت لم أتقبل وجوده في حياتي وان تكيفت مع وضعي الجديد وخرجت منه بشخصية آخرى أصبحت أتكلم بهدوء وصوت منخفض بدل النبرة العالية والسرعة في الكلام ، ان حدثت معي مشكله اقف قليلاً أتأملها واعرف لما حدثت اولاً قبل أن أعصب واصرخ والتخبط يميناً ويساراً ، كنت شخصية عصبية وهجومية بعض الشيء ولا أعطي الشخص الذي امامي فرصة يشرح موقفه ، احكم عليه على طول واتضايق وأخذ زاوية وتمر أيام وانا لسه زعلانه وداخلي متوتر ، لكن هذا الاعصار كما قلت في الجزء الذي قبل هذا أنجبني من جديد صقل شخصيتي وهذبها ، كأي شخص كانت احيانا نيتي سيئة واحقد فترة على من يضايقني واوقات اتشمت ، واحيان أغتاب هذا وهذا واكثر ماكنت اعلق عليه المظهر الشخصي والملابس بحكم حبي الشديد لها ودراستها بعمق ، ونسيت ان الناس أذواق والذوق الجميل نعمة من الله ، لكن تغير كل هذا أصبحت نظيفة قلباً وقالباً نيتي دائما جيدة وان كان الموقف أمامي عكس ذلك لكن لا أُسيئ الظن باحد او الحكم عليهم ، من أنا لأحكم عليهم والله خير الحاكمين ، أنشغلت بنفسي عنهم .
بصراحة أنا لم أعرف نفسي من البداية وكنت أبتسم لهذا التغيير وأتسأل ، هل مرضي غيرني وأنا راضية أو مجبورة ؟ هل لتلك المحاضرات والدروس في اليوتيوب التي كنت اسمع بدايات هذا المرض هيا من غيرني ؟ أو هل ربي أبتلاني بهذا الداء لتتغير شخصيتي للأفضل ، صحيح كنت شخصية غير متواضعة جداً ومترفعة بعض الشيء ولكن ياالله شتان بين نفسي تلك ونفسي التي تكتب هذه الحروف ، يالله كم أنت كريم حتى في عز وجعي كنت معي تراني وأنا أدعوك أن كان سبب امتحاني الصعب هذا شخصيتي غيرني للأفضل لأكون أقرب اليك ، أجمل والطف وأحن من السابق وأزل مابي من صفات غير مستحبة وتزيد من ظلام حياتي وسبب في ضياعي يارب كُن معي ، اذكر في مرة وأنا استمع لمحاضرة شعرت انه يخاطبني ويقول لي حياتك لم تبدأ بعد تنتظرك أيام أجمل ، لا أبالغ وقتها أبتسمت وأنا أتألم وقلت العوض قريب .
كان شهر ثلاثة بالتحديد يومها أتصلت أبنة اختي على شقيقتي الكبرى تخبرها أن هناك شخص صديق زوجها أخبر ه أنه يريد الزواج ومن فتاة خارج مدينته ويريد قبيلية بالتحديد وقال له اذا فيه اناس قريبين من أهل زوجتك وجيت على بالها أثناء حوارها مع زوجها ، أنتهت المكالمة أخبرتني وقتها وانا كنت جالسة معها في صالة المنزل واستمع الى أربعينية الثراء للأستاذة مريم الدخيل في درس بالتحديد كانت تقول فيه أعطي نفسك فرصة ثانية ، أبتسمت وقلت وليه ماأعطي نفسي فرصة ثانية ، وقد سبق لي الزواج لمدة شهر وماصار بيننا نصيب وتطلقت قبل سنة من إصابتي بهذا الداء وهو شخص مطلق أيضا ويسكن خارج مدينتي وليس قبيلي بل من الحضر (كل من جاء من أصول غير عربية ( خارج شبه الجزيرة العربية) وهم كثيرون في الحجاز بسبب توافد المسلمين على مكة والمدينة المنورة) نقلته كما جاء في قوقل .
تواصلت مع أبنة أختي وقالت لي جميع معلوماته وأرسلت لي صورته وطلع فيه أصول هندية وأنا عاشقة للثقافة الهندية بكل مافيها ، اقفلت منها وضحكت بصوت عالي يالله نفس ماريد منذو سنوات ، كانت مواصفات فتى أحلامي وأنا بالعشرين شخص أطول مني عريض المنكبين ومقبول الشكل ليس أجمل مني وظيفته تكون لها علاقة بالمطار والطيران ويحبني مثل أبي وأكثر لايرفض طلباتي ، وكنت حين أدعو الله أدعوه أن يأتيني شخص بهذه الصفات ، يالله دعوت هذه وانا في بداية العشرين من عمري ونسيتها الى ان حقق الله دعوتي هذه بعد هذا الوجع ، ياربي من الفرحة مو مصدقة كيف تحققت دعوتي بعد تلك السنوات ولماذا بعد مرضي؟ قلت حكمة الله ولم أخبر أحد بهذا غير شقيقتي وصديقتي .
طلبت من أبنة أختي أن يتصل بي مرة واحدة فقط لأخبره بأمر هام وضروري أنا بنفسي أخبره ، أتصل بي في ليلة أخبرته بمشكلتي الوحيدة وهيا مرضي وصفته له وأن هناك ايام تمر علي لا استطيع الكلام او القيام من السرير او القيام بجميع الاعمال المنزلية ، شرحت له كيفية بقائي في عزلة لايام ولا أستطيع العمل بيدي اليمين باستمرار ، أخبرته بكل تلك التفاصيل ليكون على بينة وأنا اكون واضحة معه من البداية ، ثم أخبرته قليلاً عن أبي وأشقائي وكيف هيا عاداتنا وكل مايخص تلك الامور ، مكالمة يمكن كانت ساعة وقلت له فكر واستخير الله كل ليلة جميعنا مطلقين ولانريد خوض تجربة آخرى تجرحنا واقفلنا على ذلك ، وشقيقتي كانت تعلم عن هذه المكالمة وكم هيا مهمة لي وكم كنت أخاف من الزواج مرة آخرى ، أنا تلك التي قالت بصوت عالي بعد طلب الطلاق في المرة الاولى لن أتزوج مرة آخرى مهما صار واقفلت على نفسي هذا الباب تماماً وحتى نسيته ، سبحان الله مغير الأحوال كيف غيرني هذا المرض للافضل وكيف استجاب لدعوتي بعد كل هذه السنوات ، ومزامنه هذا الخبر بعد مرضي هذا ، كنت متأكدة ان في الامر خير وحكمة لا أعملها انا ولكن الله يعلمها وهيا في صالحي .
الحمدلله كثيراً
للقصة بقية ولنا لقاء غداً باذن الله ….
