
الجزء التاسع عشر
بدأت اجهز للمعرض خلال أسبوعين فقط صممت عشرة ازياء سهرة وعشرة ملابس جاهزة ، كانا اسبوعين حافلين بالأعمال والضغط والتوتر أقضي أغلب أيامي عند الخياطين للوقوف على دقة الخياطة ونظافة القطع من الداخل ، جاء اليوم الموعود الذي كان من اجمل ايام حياتي حتى وأنا لم الحق اسعر القطع لضيق الوقت ولم أبع منها شيء بس تكفيني التجربة ، كانت نفسي تحتاج لخوض هذه التجربة للمرة الثانية لأثبت لها انني مازلت قادرة على الوقوف بشموخ والتصميم بابداع ومواجهة الناس ومقابلتهم دون خوف أو تحفظ ،أربع أيام شعرت فيها بالحب والنجاح والثقة التي زادت بنفسي اكثر عرفت فيها أنُاس جيدون وكما كان يقول أبي معرفة الناس تجارة .
كنت كل يوم في الساعة الرابعة عصراً اكون قد أنتهيت من الرقية تماماً والتحصين ثم ارتدي أجمل ماعندي بهذا اليوم ، كان حولي شقيقاتي وافراد عائلتي وصديقاتي وجميع المقربين لقلبي ، الورد ملئ الكورنر وبدأ يغطي على أغراضي ، اقف بين الناس اسلم على هذه وابتسم لتلك واجيب على سؤال الثالثة ،اقف بثبات صامدة وأبتسم في جميع الوجوه ولايعلمون ماذا أخبُى خلف تلك الابتسامة ، لايعلمون كم تدربت عليها وعلى هذه الوقفة الواثقة ولايعلمون كم عانيت ومازلت أعاني من وجع، لايعلمون بإنني ادعو الله كل يوم أن تمر تلك الأيام الاربعة بسلام وهدوء من غير الم يمنعني من الحضور وأشعر بالخيبة والحسرة للمرة الثانية .
مرت الأيام الجميلة بسرعة وأنتهى معرض ست الحبايب وأنا أتنفس حباً ومتعة ولطف وسلام وسجدت لله باكية فرحاً أن تلك النوبات من الاعصار لم تهاجمني طيلة الاربع أيام ، الحمدلله يارب على كل مامنحتني من قوة وجهد وطاقة وشجاعة لأقف من جديد وأبتسم لنفسي وللحياة مرة آخرى ، مع بداية دخول الشهر الخامس من العام الهجري تقدم لخطبتي صديق زوج أبنة أختي بشكل مفاجئ وسريع ، وان كان يمر في بالي أحيانا كلامه واقول هل سيوافق ويرتبط بأمرأة مريضة نوعاً ماً ؟ ولكن الله له حكمة في كل أمر ، سبحانك ربي ما أكرمك ، وقتها تواصلت مع المعالجة التي اخبرتني عن تفسير حلمي وبشرتها بالخطبة وأن تفسيرها وقع مثل ماقالت بالحرف الواحد .
بعد هذه الشهرين الجميلة المحملة بالأخبار والبشارات الرائعة ورغم أني مستمرة على تطبيق برنامج الرقية للأستاذة أبرار الخالدي ومستمرة على الأدوية وكل تلك التفاصيل داهمني الأعصار مجدداً بعنف ومن غير رحمة وبلى سبب يذكر ، لاطعام ممنوع ولا سهر ولا مشكلة حدثت جعلتني أتوتر او استهلكت أعصابي ، ورجعت لعزلتي هذه الفترة اكثر ليس يومين أو ثلاثة تقريباً كانت أسبوعين ، مرت وأنا في حزن وألم بالغ وكلام أقل ونور خافت ولا أريد رؤية أحد غير شقيقاتي ووالداي ، حتى خطيبي في تلك الفترة لم أطيق رؤيته ولا كنت اكلمه باستمرار رسالة واحدة بالواتس ليطمئن ويعرف وضعي فقط ، وقتها ندمت قلت ليتني لم أشترك بهذا المعرض وارى كل هذا الحشد الكبير من الناس ، واذا على ملكتي طلبت أن تكون صغيرة وبسيطة وعائلية جداً ليس جميع افراد عائلتي الكبيرة بل المقربين مني وشقيقاتي وزوجات أخواني وبناتهم بس، وقال والداي نفس كلامي كل هذا سبب اشتراكك بالمعرض .
كنت وحيدة أفكر لما يحدث لي هذا للآن لمدة اربع سنوات تقريباً ؟ لما يحدث وأنا محافظة على التحصين والرقية والأذكار ؟ لما يحدث وأنا أحاول بشتى الطرق أن اكون في هدوء ونبرة صوتي ليست عالية ولا ادخل في شجار أو خصام لايخصني؟ لما يحدث للآن وأنا غيرت حياتي كثيراً داخلياً أو خارجياً ؟ هل سيبقى هذا الأعصار مرافقاً لي الى موتي بعد عمراً طويل ؟ هل سأبقى اتمنى وجودي داخل هذا الصندوق الزجاجي طول حياتي ولا آخرج منه ابداً؟ يارب ماذا يبقى لأفعله وأنا استنفذت كل الحلول وسلكت كل تلك الطرق حتى الوعرة منها؟ يارب دلُني الى طريقاً جديداً لأجد في نهايته العافية ، أرشدني الى الدواء الشافي والترياق المعافي يارب كُن معي .
الحمدلله دائما وابداً .
للقصة بقية لنا غداً لقاء بإذن الله ..
