
الجزء الحادي والعشرون
مع بداية العام الهجري الجديد وبالتحديد ادخل بالسنه الخامسة وهذا الاعصار ملازمني تزوجت زواج عائلي بسيط صغير ، في منزل شقيقي الكبير وبحضور شقيقتي وابنتها كانت بمثابة أختي الصغيرة وزوجة أخي وبناتها فقط لظروف والدي الصحية وبقائه في المستشفى من قبل شهرين فقد ساءت صحته كثيرا وكان يرغب في أن اتزوج وهو على قيد الحياة رغم رفضي الشديد ، الا انني وافقت أمام إصراره والحاحه في كل مرة ازوره يطلب مني الزواج ، وانا ابكي واقول له كيف اتزوج وافرح وانت ترقد على هذا السرير الأبيض ، قلبي لن يفرح يا أبي وهو يردد أنا لو مُت وانت لم تتزوجي لن ارتاح في قبري .
يالله وافقت مجبرة وفي صباح اليوم التالي ذهبت لزيارته وأريته بعض صور الزفاف بالجوال ، أبتسم وقال الآن ارتحت وآخذ يوصي زوجي وكأنه يودعني ، وأنا داخلي ينزف ناراً وانا اسمع منه هذا الكلام ، ألم أخبرك أنا إبنه ابي وأصغر بناته والأقرب الى قلبه ، لا أرفض له طلباً ولايرفض لي طلب ، كنت الفتاة المدللة التي ولدت وفي فمها ملعقه من ذهب ، لا أنام وهو خارج المنزل ولا يغمض لي جفن الا بعد أن أقبله على راسه كل ليلة وأطمن على جميع أحواله ، ولاأشعر بالصباح الا بعد أن أصبح عليه واجلس معاه او نمشي سويًا في فناء منزلنا الكبير وبعد أن تشرق الشمس أجلس معه وهو يتناول الأفطار وهكذا طول عمري .
أن سألتني عن نوبات الأعصار مازلت تأتيني لا خفيفة ولاشديدة ولكن معي باستمرار لحزني الشديد على بقاء والدي في المستشفى، وقلقي المتزايد على صحته وأنا اراه في كل زيارة يضعف اكثر من قبل ، مرات ازوره وهو في غيبوبه وأحيانا في العناية المشددة وأحيانا قد تحسن قليلاً وخرج الى حديقة المستشفى وأحيانا في سريره يتآلم من أوجاعه المتعددة ولا بيدي حيلة غير قراءة القرآن عليه الى أن يهدأ ، وأحيانا يتكلم معي ويسألني انت سعيدة مع زوجك ؟ أو إنت طيبة ؟ رأسك طيب ؟ ويدك هل خفت أوجاعها لاتعملي بها كثيراً في شؤون المنزل ، وأنا أبتسم وأخبئ وجعي في أعماقي واقول له انا بخير جداً وسعيدة وزوجي يحبني وصحتي طيبة ومنزلي جميل ولكن ينقصني خروجك من هذه المستشفى وبأقصى سرعة يا أبي .
لا أعرف كيف مرت هذه الشهرين ولكن مرت بصعوبة بالغة ، وضغط على داخلي من نواحي متعددة ، حياة جديدة ، مسؤولية وبيت جديد ، شخص في حياتي ومعي ، دخولي في عائلة مختلفة كلياً عن عائلتي من ناحية العادات والتقاليد ، أعصاري المستمر في نصفي الايمن ، مرض والدي أكبر مؤثراً فيه ولا أبالغ وان قلت لك السبب الرئيسي كان في سوء حالتي أحياناً وتغير مزاجي وقلق نومي هو ضعف أبي وليس لاني انتقلت الى منزل جديد ،في تلك الفترة كنت منشقة الى أقسام وشخصيات ، مرة بشخصية الفتاة الطيبة التي لاتشعر بالمرض امام والدي ومرة بشخصية الفتاة السعيدة المبتسمة امام أهل زوجي ، نعم كنت سعيدة من ناحية وجود شخص بحياتي يقف جانبي ولايرفض لي طلب وكل مايفعله لإجلي معناه يحُبني ، لكن انا حزينة بسبب والدي لا أبالغ ان قلت لك نسيت وجعي ولم أعد أطبق الرقية ولاشيء من تلك التفاصيل وكل إهتمامي كان أبي وجميع دعواتي كانت له فقط ولم أذكر نفسي لله مرة ، كنت شديدة التعلق فيه لدرجة أنني أشعر بوجعه وإن لم يتكلم أو يشتكي ، أشعر بهذا الالم في عينيه الصغيرة وفي أختفاء ابتسامته التي احبها وفي تقاسيم وجهه الحزينة ، ملامحه الصارمة والقوية قد أصبحت ضعيفة بائسة ، حتى استسلامه أشعر به ويردد أمامي ادعي لي الله يريحني من هذا العذاب ، وانا اردد لا يا أبي ستتشافي قريباً وترجع الى بيتنا وغرفتك الدافئة ، وهو يجيب لن أرجع الى هناك بس قولي الله يريحني ، آه ياربي لم أستطع قولها ابداً وانا تلك التي تتمنى شفائه وخروجه معافى.
الحمدلله دائماً وابداً
للقصة بقية لنا لقاء في الغد بإذن الله .
