
الجزء الثالث والعشرون
خرجت من عند والدي بالقوة وأنا لا أرى الدنيا أمامي وهذا الصداع قد شق رأسي نصفين ، لا أعلم كيف كنت أسير في الممرات ولا أعلم أين هيا طرحتي؟ اذكر كان زوجي يضعها على رأسي ويحاول يلفها قدر المستطاع ، ركبت السيارة والحمدلله ان زوجي أقفل الباب علي لو كان مفتوح تركته ومشيت كثيراً لا أعلم إلى أين ولكن لا أريد لتلك الليلة أن تنتهي وأسمع هذا الخبر ، أبوي مات ، وصلت الى منزلي وشقيقتي قد أتصلت على جوالي مرات عديدة وهي تعلم انتي ذاهبه اليه لكن لم أجيب عليها ، حالتي لاتسمح بذلك وأعرف أن قلبها رقيق لاتتحمل ما سأقوله ، دخلت الى دورة المياه جلست في البانيو بملابسي وفتحت الدش على رأسي وزوجي ينتظرني خلف الباب ، ياالله خائف أن أفعل بنفسي شيء ما ، يناديني كذا مرة وبالآخر أجبت أنا بخير أريد الاستحمام فقط .
أرتديت ثيابي ثم شرشف صلاتي وفرشت سجادتي في مكان صلاتي المعتاد ، صليت مافاتني من صلاة وأنا دموعي لاتتوقف والله لا أعلم ماذا قرأت حتى من سور وكيف قرأتها ، يالله سامحني على تلك الصلاة سامحني على تقصيري بها أنت وحدك تعلم هيا حالتي وقتها ، أنتهيت من الصلاة وجلست على تلك السجادة أدعو الله بصوت عالي أن يخفف سكرات الموت عنه ويجعل خروج روحه سريعاً خفيفاً يارب ، أدعو الله أن يكُن معي ويلطف بحالي ويزيدني قوة على قوتي ، قوة لأتحمل سماع هذا الخبر وزوجي جالس معي يراقبني ويخبرني أن أبي طيب وسيتشافي قريباً لماذا تبكين ، لم أجيبه أجابته دموعي التي مازلت تنهمر بغزارة كالمطر ، رفع صوته وقال نسيتي وجعك نسيتي رأسك اذا استمريتي بالبكاء راح تمرضي بشدة ، قلت له : مو مهم الله معي لم يعد يهمني وقتها شيء حتى صحتي ، بعد ساعتين تقريباً استجمعت قوتي وخف بكائي واتصلت بشقيقتي تحدثت معها وكأنه لم يحدث شيء معي اليوم ، حدثتها بهدوء وأجبتها ان والدي طيب ولكن تعالي لزيارته في صباح اليوم ، وكانت تقول لا آستطيع رؤيته وهو مريض قلت لها: لا كلمني وكانت صحته أفضل ولكن تعالي لزيارته صباحاً ولا تحضري أمي معك وأغلقت المحادثة بهدوء وأنفجرت باكية الى الساعة الواحدة صباحاً ، هدأت قليلاً وقلت لزوجي أذهب الى دوامك لا أريد أن يكون احد معي ، أريد البقاء وحدي ألح علي بالجلوس معي ولكن رفضت بشده ثم أستعد وخرج .
سأخبرك في خلال هذا الأسبوع داخلي أخبرني أن أبي سيموت لا أعلم ماهو سر هذا الأحساس الفضيع ، هل هو لشدة تعلقي به ؟ أو لصدق أحساسي حين أشعر ان أهلي فيهم خطب ما ؟ وأحساسي لايكذب ابداً وخاصة في الشيء السلبي ، هذا الأحساس جعلني أعيش اسوء أسبوعاً في حياتي بل أسوء كابوس ولايجعلني أستريح الا وقت نومي وحينها أغفى بصعوبة وأن أستيقظت يستيقظ معي ، عذبني هذا الأحساس ولم أستطع أخبار أحداً عنه لا زوجي او شقيقاتي ولا حتى صديقتي ، هل تعلم لماذا ؟ كنت أخشى حدوثه أن أخبرتهم
كرهت هذا الأحساس وتمنيت أن أخرج قلبي وأنزع منه هذا الشعور ولكن لم أستطيع كنت فقط أخبر الله به وأدعوه أن وقع هذا الخبر أن يلطف بنا وبي خاصة أن يكُن معي يقويني ويصبرني ، آه ياربي الشي الثاني الغريب خلال هذا الأسبوع كنت أبحث عن طرحتي البيضاء الخاصة بالعزاء لا أعلم لما أشتريتها وأنا أجهز لزواجي ولكن قلت ربما أحتاجها ولكن لم يخطر ببالي أني سأرتديها لأول مرة في عزاء والدي وحبيبي ، وجدتها بين ملابسي أخذتها ووضعتها في مكان قريب مني وملاحظ ولماذا ؟ لإن أحساسي يقول سيموت والدك هذا الأسبوع وسوف ترتدينها أبحثي عنها وضعيها بالقرب منك ، والله خفت من إحساسي خوفاً شديداً أكثر من خوفي من نوبات هذا الأعصار والله على ما أقول شهيد .
في تلك الليلة التي لم تنتهي وساعاتها بطيئة كأنها تتحرك داخل قلبي ومع كل ثانية ودقيقة تتحرك ينزف قلبي دماً ، لا أعلم ماذا أفعل لا أستطيع الجلوس بمكاناً واحد ولا النوم أخذت أسير في المنزل رايحة جية وأنا أدعو الله ، كنت أشعر أن نفسي لم تكن هيا نفسي السابقة قبل زيارته ، بل هناك شخص آخر داخلي يقويني ويجعلني أقف وأن كان هذا الأعصار ملازمني كنت مثل الرجل الآلي ، أعلم أن الله كان معي يسندني ويشدني حين أضعف ويزيدني قوة وأيمان أكثر من أي ليله دعوته وأستجاب دعائي ، مشيت كثيراً في أنحاء البيت قطعت أشواط بين الصالة والصالون وغرفة المعيشة وأحيان أجلس قليلاً بالمطبخ وأنا أدعي فقط وكلما زاد الالم على عيني ورأسي لدرجة ممكن يجعلني طريحة الفراش لأيام كنت أفتح الثلاجة وأتناول قارورة ماء باردة أفتحها وأصبها على نصف رأسي الأيمن ووجهي وعيني ليهدأ هذا الألم ، ليس الآن وقت هذا الأعصار كنت أخشى أن يهزمني لشدته ولا أفتح عيني لأيام ويذهب أبي الى مثواه الآخير وأنا لم أراه ، كنت أخشى هذا واطلب من الله أن يخففه عني ، وفعلاً حين كنت أصب الماء البارد صباً كان يخف هذا الالم قليلاً ومن شدة حزني تلك الليلة ما أن يصل الى وجهي ويبلل أغلب رأسي ماهي الا دقايق ويصبح دافي ، رغم ان تلك الليلة كانت باردة كان فصل الشتاء في بداية دخوله .
الحمدلله دائماً وابداً
للقصة بقيه لنا لقاء في الغد بإذن الله ….
