إعصار في رأسي

الجزء السابع والعشرون

أخبرت زوجي عن حالتي النفسية وأني لن أستطيع تخطي هذه المأساة وحدي ولا أي شخص حولي يستطيع ذلك ، وقتها قلبت دوامي صباحاً ليتسنى لي الذهاب في المساء ، بحثت كثيراً عن مختص او معالجة نفسية وبعد بحث مطول وجدت واحدة وحجزت عندها ، في اليوم التالي عند خروجي من الدوم ذهبت للموعد وبالطريق فكرت ماذا سأقول لها وكيف أشرح الوضع ومن أين أبدا الى ان وصلت للعيادة وتلك الاسئلة في ذهني لم تتوقف ، صعدت وانا أشعر برهبة قليلاً والحمدلله لم أنتظر طويلاً دخلت على الموعد الساعة السادسة الا ربع ، دخلت الى عندها وجلست بهدوء وهيا تسألني كيف هو وضعي وماهي مشكلتي ؟ كان صوتها مريح ومبتسمة من غير ماأفكر قلت لها توفى أبي وانا متعلقة جداً به حاولت التخطي لكن فشلت لمدة أربع شهور ، قالت لابأس حجزتي في الوقت المناسب قبل أن يصيبك بداية اكتئاب وقتها قد تصعب المعالجة وتكون أطول ، ثم طلبت مني وصف حالتي بالضبط ، شرحت لها وضعي بالتفاصيل وكانت تكتب في دفتر أمامها بعض الملاحظات .

سألتني عن أمراضي واخبرتها لدي صدع نصفي كافر ووصفت لها جزء من هذا الالم باختصار هو أعصار مدمر يصيب نصف راسي اليمين وباقي وجهي ، ثم سألتني عن هواياتي وطبيعة عملي وشغفي الذي يسعدني ، أخبرتها انني كنت محافظة على الرياضة وأحب الرسم والتلوين وقراءة الكتب والاطلاع وشغفي الازياء والموضة بكل مافيها وعملي مصممة ازياء وأستايلست وحاليا أشتغل بمعرض لبيع ازياء السهرة الجاهزة ، ولكن بعد وفاته توقفت عن جميع ماسبق وأشتغلت بغاية التناسي والانشغال عن التفكير في فقده ، طلبت مني أن أفرغ مشاعر الفقد كلها على الورق يومياً وأخصص ساعة او ساعتين بيومي للبكاء ليه ورؤية اغراضه الشخصية التي أحتفظت بها عندي او صوره وسماع صوته ثم بعد ذلك وضعها في صندوق واحد وأغلق عليها في تلك الغرفة ، وحتى لو كان زوجي موجود أخبره أن لايقاطعني مهما صار ومهما سمع ولايفتح باب تلك الغرفة ، وقتها اخترت الصالون لانه نادراً ما أدخله باستثناء وقت تنظيفة مرة في الاسبوع ، وأن ارجع لهواية واحدة على الاقل ولو لمدة نصف ساعة أنشغل بها ، وأرسم جدول وكل يوم أكتب فيه ماذا فعلت وماذا صار به .

وفي زيارتي القادمة أحضر معي هذا الدفتر ودعتها وودعتني بإبتسامة وخرجت مرتاحة نوعاً ما ، أخبرتني ان طريقتي في التخطي زادتني سوء كيف سأتخطى وانا اضع جواله بالشاحن كل ما أنتهيت البطارية ومحفظته بحقيبة يدي وسبحته المفضلة بيدي كل يوم وانا بالدوام أو في أي مكان ، وثوبه المفضل معلق بين ملابسي ، وكنزته الصوفيه بين ملابسي ، وصورته معلقة بحائط غرفة المعيشة التي أقضي فيها أغلب وقتي فيها ، وفوق هذا كله أتظاهر بأني لست حزينة وقوية أمام زوجي وأمي وبقية أهلي ، صحيح أنا قوية ولكن اذا شعرتي بالبكاء ابكي حتى وانت بينهم ، كانت حياتي ليس فيها مرونة كافية حتى في الحزن ، وقتها تعلمت المرونة وأصبحت جزء من حياتي لن أكون صلبة وقوية أغلب الوقت واذا شعرت بالضعف عادي أضعف ايام وانعزل بها ولا اتحدث مع احد ، والحياة بطبيعتها مرات تكون فيها فوق ومزاجك الي وتستطيع ان تقف بثبات ومرات تنزل تحت وتكون طاقتك أضعف ولاتريد تحمل شي ء، مرات ايجابي واوقات سلبي هذه تقلبات الحياة الطبيعية الثبات طول الوقت ليس طبيعي والتظاهر بالقوة وداخلك هش ومكسور ليس طبيعي ايضا، ، اعطاء كل مرحلة من حياتك وقتها وتقبلها أفضل للتعافي نفسياً وصحياً ايضاً ، انت حزين ابكي واصرخ اذا أردت وأقلب الدنيا واذا تفضل الصمت أصمت واذا تريد تكون في عزلة فترة لا بأس ومفيد ، فضفض لخالقك وأدعوه كثيراً ابكي كثر ماتشاء لكن بعدها أنهض وأغتسل وأقبل على الحياة من جديد ، واذا احتجت مساعدة طبية لاتتردد ابدا.

بصراحة وقتها شعرت انني منهكة من المكابرة ومتعبة من تصنع القوة وداخلي ينهار وحلقي مجروح من كثر الغصات التي بلعتها وانا وسطهم ، وقلبي مازل ينزف لاربع أشهر ولكن مستمر بالنبض يومياً ، على كثرة اطلاعي وبحثي عن كيفية تخطي الوفاة والفقد والحزن لكن فشلت ، شعوري المتزايد بالخوف كان يزداد يومياً هل تعلم لماذا ؟ لإني كنت أعتقد الأمان هو وجود والدي حولي ومنذو فقدته فقدت هذا الامان حتى وانا وسط عائلتي أشعر بالغربة ونسيت ان الأمان هو الله وهو الملجأ والسند والملاذ ، في تلك الفترة يصيبني الصداع النصفي ولكن ليس بصورة عنيفة كنت أستغرب أحياناً وأقول بنفسي والطبيب قال لي مرة صداعك متعلق بنفسيتك ومزاجك وخوفك ايضاً ، وانا الآن أمر في أسوء فترة من حياتي وداخلي حداد وحين أرى عين أمي الحزينة وهيا صامته ينحرق داخلي ، وانا نفس تلك الانسانة قالباً ولكن داخلي قد تغير لدرجة لا أعرفني جيداً ، كل هذا والصداع الحمدلله درجته متوسطة اين صحة كلام الطبيب ولا هو كلام أطباء وبس ، الحمدلله لان الله رحيم معي ولطيف ويعلم بوضعي كله يرى داخلي المهزوز ويسمع صوتي المرتجف ويشعر بقلبي الضعيف ويعلم محاولاتي الفاشلة للتخطي كلها ويعلم حروبي التي أخوضها من اربع سنوات مع هذا الاعصار وتلك السنة الخامسة تزوجت بها وتوفى أبي ، لكن يعلم ان تلك الصدمة تكفي لوحدها ولا اتحمل هجوم هذا الاعصار العنيف كما كان في السابق ، وقتها ايضاً فرحت وقلت الحمدلله شكل هذا الصداع سيختفي من حياتي تدريجياً .

الحمدلله

للقصة بقية لنا لقاء في الغد بإذن الله ..

نُشر بواسطة مدونة موضي ✨

بكالوريوس تربية أسرية جامعة ام القرى مصممة ازياء ومستشارة مظهر -دبلوم وممارس اللايف كوتشينج باعتماد المعهد الأمريكي للتنمية وأكاديمية الشرق الأوسط للتدريب والتطوير لايف كوتش معتمد من الاتحاد البريطاني -مدرب معتمد كاتبة و مدونة /قارئة طالبة قرآن مشرفة حلقات قرآنية عن بعد✨ اللهم اجعلني جميلة الأثر 🤍

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ