إعصار في رأسي

الجزء الثامن والعشرون

تبقى أسبوعين لموعدي مع المعالجة النفسية حينها هجم فايروس كورونا على العالم جميع وتوقف كل شيء ، توقفت عن الذهاب للدوام وتواصلت مع المعالجة وأخبرتني ستكون جلساتنا اونلاين وارسلها واجباتي على الواتس ، كنت معها لمدة ستة أشهر وحقيقي قد ساعدتني كثيرا على تقبل فكره موته وفكرة غيابه وعلمتني كيف أتعامل في هذه الاوقات الصعبة مع نفسي ومع كل من حولي ، وصداعي النصفي يزورني بين فترة وفترة واحيانا شديد ، لكن لايمكننا الخروج من البيت كل دوائي له نفس ما كنت أتعامل سابقاً مع نفسي ، البقاء في هدوء والعزلة بسريري كم يوم واضاءة خافتة جداً وماء بارد وثلج وقبلها أرقي نفسي وادعي الله ، وهكذا مرت جميع نوبات هذا الاعصار في كورونا ، والحمدلله هذا أنا أتنفس وموجودة على قيد الحياة وانا كنت أحسب نفسي أموت أما بسببه او بسبب غياب والدي رحمه الله .

قليلاً قليلاً بدأت أعود لنفسي السابقة المبتسمة الهادئة أعود لكل ما أحب بشوق بعد أن فقدته فترة طويلة ، أن سألتني هل تصالحت مع فكرة غياب والدك وتقبلتي موته ، أجيبك نعم بعد وفاته بسنة وجدت أن أسهل الحلول تقبل الفكرة مهما كانت معاناتها ، لمن تقبلت فكرة موته وأفتكرت لحظات تعبه وقد هده المرض بعد قوة آمنت ان رحيله راحة له ولكن الشوق مميت وليس لي طاقة اذا شعرت به أحيانا كان يهزمني هذا الشوق أيام وأغلق على نفسي تماماً ثم أعود من جديد وأخرج الى العالم ، وهكذا تمر أيامي اذا غلبني شوقي لأبي لم تكون بيدي حيلة غير دعاء الله والالحاح في الدعاء بجبر قلبي المكسور وجبر قلب أمي الحزين ، تعلمت وقتها كيف أعيش في أصعب اللحظات وكيف أكون ، بوفاته تغيرت مرة آخرى ولم تعد تهمني الدنيا بكل مافيها ، سامحت من أساء الي يوماً ، قبل أن انام اسامح الكل وأتشهد ايضاً ، أصبحت هادئة اكثر وكلامي أقل اذا الموضوع شدني أو طلب رأيي تكلمت حينها وصامتة في أوقات الآخرى ، صرت متواضعة اكثر وهنا أعترف انا شخصية لم أكن متواضعة كثيراً ورغم مرضي غيرني واتصفت بها الا وفاته زادتني تواضعاً وبساطة وزهد ،

أحب الجميع وأساعدهم بحب لساني لاينطق الا بالجميل واراعي مشاعر الناس وقت الجلوس معهم ، هل تعلم بوفاته دفن جزء مني معه ومازلت أشعر بهذا الجزء الناقص والمكان الخالي داخلي الى الآن ، تغيرت نظرتي للدنيا وزينتها تغيراً واضحاً ولكن أحببته وأحببت نفسي أكثر بعده ، ودعوتي الدائمة يارب لاتعلق قلبي الا بك لاتفارق لساني للآن ،

في نفس تلك السنة التي توفي بها أبي وبعد خمسة أشهر أعتقد كان شهر شعبان توفى زوج شقيقتي الكبرى كان صديق والدي قبل أن يصبح زوج أبنته ولكن ليس بسبب كورونا انما جلطة في قلبه أدت الى وفاته ، وقتها لم أكن أعلم بوفاته فجأة في يوم عصرا كنت اشرب القهوة مع زوجي أتصل ولد شقيقي يسلم علي ويسألني عن حالي فالدنيا مغلقة تماما بسسب كورونا لانرى بعضنا منذو شهور بعدها قال هل تعلمين عمر مات ! هنا تجمدت مكاني وزوجي يطالع بي مابك ؟ وجهي قد تغير ودموعي تتساقط حسبته عمر شقيقي الأصغر ، من حب أبي في زوج أختي سماه على نفس أسمه ، وقتها صرخت بأعلى صوته وأقول له عمر مات وهو يسأل عمر زوج اختك ولا شقيقك ؟ لم يفهم مني أتصل مرة آخرى به وأخبره انه زوج أختي وليس شقيقي ، وقتها ساءت حالتي كثيراً وهاجمني الاعصار بقوة جعلتني طريحة في الفراش لأيام وأنتظرنا في صباح اليوم التالي الوقت المسموح للخروج ، ذهبنا للمستشفى أعطوني مسكن وأكسجين ورجعت الى البيت نمت وقتها الى اليوم الثاني ، تقريبا أتصلت بشقيقتي في اليوم الثالث من وفاته وانا لا أعلم ماذا اقول لها غير عظم الله أجرك والله يرحمه ثم أغلقت وبقيت صامتة لا أيام .

هل تعلم لماذا ساء وضعي وقت تلقي خبر وفاته ، أولًا لانه لم يمهد لي ابداً وقد نسي وضعي الصحي ، ثانياً منذو وفاة والدي لم أتلقى خبر وفاة آخر والحمدلله فأصبحت عندما أسمع خبر وفاة شخص قريب لنا أتذكر وفاة والدي وتسوء حالتي اكثر الصحية والنفسية لأيام ولا أستطيع حتى حضور العزاء وان كان المتوفى قريب لعائلتي وبعدها أعود لحياتي الطبيعية وهكذا ، الصورة الذهنية لجميع تفاصيل وفاة والدي مازلت موجودة بخيالي ومخزنها بصورة واضحة ودقيقة لدرجة لو أستطيع أقتلاعها لفعلت ، ورغم انني خزنت صور وذكريات جميلة بعدها الا أنها موجودة وحتى بعد مرور سنة على وفاته ، أذكر مرة هاجمني الأعصار بعنف بعد أن رجعت من البحر كاد يقتلني ولكن الله نجاني ولا أعلم السبب وقد أعتاد زوجي كما هاجمني ولا أستطيع تحمله نذهب الى طوارئ مستشفى قريب من بيتي ، وهناك يعطوني إبرة وريد ومغذي وأكسجين لانه وقت هجوم يضيق تنفسي ويسبب ضغط على عيني الأثنين وبالقوة أستطيع فتحهما ، هنا دكتور في الطوارئ أخبر زوجي عندما علم بقوة هذا الصداع بانه توجد دكتورة باطنية كبيرة وقديمة في نفس المستشفى ولديها خبرة في ذلك الالم الذي يهاجمني وطلب منه أخذ موعد معها .

الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .

للقصة بقية لنا لقاء في الغد بإذن الله .

نُشر بواسطة مدونة موضي ✨

بكالوريوس تربية أسرية جامعة ام القرى مصممة ازياء ومستشارة مظهر -دبلوم وممارس اللايف كوتشينج باعتماد المعهد الأمريكي للتنمية وأكاديمية الشرق الأوسط للتدريب والتطوير لايف كوتش معتمد من الاتحاد البريطاني -مدرب معتمد كاتبة و مدونة /قارئة طالبة قرآن مشرفة حلقات قرآنية عن بعد✨ اللهم اجعلني جميلة الأثر 🤍

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ