
الجزء التاسع والعشرون
حجزت موعد عند هذه الدكتورة المعروفة بخبرتها كما أخبرنا هذا الطبيب ، في اليوم التالي ذهبنا اليها وبعد إنتظار طويل طويل جاء دوري ، دخلت اليها واذا بي أرى سيدة كبيرة في السن هادئة ، بعد أن جلست سألتني عن حالتي أخبرتها عن وضعي مع هذا الاعصار منذو تقريباً خمس سنوات وهذه السادسة ونوعية الأدوية ايضاً ، نهضت من مكانها وطلبت مني الجلوس على السرير ووقفت أمامي ، طلبت مني أن ادفع يدها اليمين بيدي اليمين واليسار بيدي اليسار ، أحضرت مطرقة وطرقت فيها في ركبتي اليمين ثم اليسار ، وقفت ومشيت قليلاً أمامها ثم وانا واقفة ادفع كلتا يديها بيدي الاثنين ، بعد أن رجعت مكانها أخبرتني ان مقاومة يدي اليمين وقدمي ايضاً أضعف من اليسار ويمكن ذا بسبب ضعف أعصاب تلك الناحية رغم اني كنت محافظة على التمارين الرياضية وقتها .
سكت برهة وسألتها ما الجديد أعرف وضعي تماماً ولم أترك شيء الا وجربته ، أخبرتني انها لن تكتب لي أدوية ودوائي يكفي لكن طلبت مني أن اعمل جدول يحتوي على أيام الأسبوع وكل ليلة أكتب آخر وجبة أكلتها أو شيء شربته لمدة ثلاثة أشهر واذا تعبت بيوم اسجله ايضاً ، ربما تكون عندي حساسية من بعض الأطعمة التي أكلها قبل أن أنام لذا يهاجمني هذا الاعصار وانا نائمة ، قلت لها حسناً ليس هناك شي أخسره سأكتب لك وبعد ثلاثة أشهر سنتقابل اذا ربي كتب بإذن الله ، أخذت بنصيحتها وكل ليلة وأنا أسجل ماذا اكلت قبل نومي ، وهذا النوت مرافقني في كل مكان أذهب اليه الى أن مرت الثلاثة أشهر بصعوبة لإني انتظرها تمر لعلي أعرف سببه .
حجزت موعد وذهبت اليها ومعي النوت ودخلت سريعاً وقتها ولله الحمد ، أرتدت نظارتها بعد أن أعطيتها النوت وأخذت تتفحصه بدقة وقتها هاجمني الأعصار سبع مرات على أيام وأشهر متفرقة ، ليس يوقظني من نومي فقط لا تطور أحيانًا وأنا اشاهد التلفاز وأحيان وانا في البحر ومرة وانا خارج المدينة لقضاء ليلة خارج المنزل ، ومرة وأنا راجعة من الممشى وهكذا لا أعلم سبب له ، قالت ليس لديك حساسية من أي طعام كان وليس له تفسير واضح لهجومه على حسب كلامك ، لم يضايقك شيء ولا سمعتي خبر محزن ولم تكوني متوترة او في مشكلة وليس الطعام سبب ، لكن يا أبنتي سأخبرك بتقنيات طبقيها اذا هاجمك سوف تخفف حدته بعض الشيء ، أشتري كمادة ثلجية ضعيها على الجزء المصاب لتخفف من قوة جريان الدم في الشرايين ، وكمادة ثلجية على شكل نظارة أحتفظي بها في الفريزر وقت الألم أرتديها لتخفف الالم على عينيك اليمين خاصة ، وايضاً قومي بتدليك يدك اليمين وقت الهجوم انت أو اي شخص كان عندك كلها تخفف من شدته .
خرجت من عندها وأنا حزينة صامتة لا أعرف ماذا أقول لنفسي وأشعر أن جميع الأبواب أغلقت في وجهي ، وليس بيدي حيلة جربت الكثير لمعرفة سببه وأمتنعت عن الكثير سنوات ولم تمنعه من مهاجمتي ، هجرت السهر وجربت النوم مبكراً سنوات ، أمتنعت عن أطعمة أحبها لأجله ، توقفت عن الدخول في المشاكل واستهلاك أعصابي ، غيرت نظرتي للأمور التي كانت تضايقني وأصبحت لاتهمني ولا أزعل عليها ، صوتي صار أهدأ الى ان اصبح عادة ، لم أترك راقي ولا معالجة شعبية الا وطرقت بابها ، ماذا أفعل أكثر يالله هذا أنا مرت ست سنوات ومازلت على نفس وضعي معه صحيح تعلمت السيطرة عليه وتعودت على وجوده لكن تعبت يارب ، بكيت بحرقة في طريق عودتي للبيت ولم أتكلم بعدها وزوجي يمسك يدي بهدوء وهو صامت معي ، يخبرني بلمسته تلك أنه معي مهما صار وبجانبي للأبد .
أجبرني على تغيير شخصيتي ولكن أحببت شخصيتي الجديدة جداً ، كما غيرتني وفاة أبي الى شخص آخر لا أعرفه أحيانا ولكن التغيير أغلبه إيجابي وهذا الأهم ،كنت أشعر إني ناضجة من قبل تلك السببين المؤثرة في حياتي ولكن بعدها شعرت أني ناضجة بكل ماتحمله تلك الكلمة من معنى وعمق ، ناضجة كما جاء في كتاب المرحلة الملكية حين قرأته ،تغيرت أهتماماتي وأولوياتي ومسؤوليتي اتجاه حياتي تغيرت بطريقة أجمل ، كلامي أصبح موزوناً بشكل أفضل وإبتسامتي زادت من جمالي لدرجة قادرة أخفي بها ما أشعر به وأضعها قناع متى ما أردت ولكن أصبحت مبتسمة في جميع أوقاتي ومصدرها نابع من قلبي ، ولا أعرف اتصور الا وأنا ارى أسناني ، هل تعلم لما أبتسم أكثر رغم مافقدت ومازلت أفقد من صحتي ؟
لإن الله معي أشعر بوجوده في كل الاشياء حولي وعوضني بالأجمل ، هذا زوج محب ولطيف حنون أضع رأسي على كتفه في أضعف حالاتي ويمسك بيدي دائماً ، ولدي بيت جميل أشعر فيه بالهدوء والاستقرار فيه كل ماأحب ، ولدي عائلة كبيرة نعمة من الله بها أشقاء أرى أبي في ملامحهم ، وأم حنونة جداً أرى في عينها الحزينة أبي ، وشقيقات وأخوات أرى في بعضهم صفات أبي أو طريقته في الكلام ، عائلة محبة متماسكة يسندوني ويسألون عني أذا أختفيت من وجعي وأغلقت الأبواب علي ويتحملوني في أصعب أوقاتي ، لدي أصدقاء لايشبهوني لكن داعمين ويضحكوني حين أحزن ويتحملون نوبات جنوني ، ولدي الكثير شغف وهوايات أحبها ورزقني الله بنعم في شكلي وهيئتي الجسدية أن أعددتها لا أنتهي ، وفي شخصيتي صفات حسنة لاتعد ولا تحصى وكلها بفضل الله ، وعشت كا أميرة في بيت والدي لاينقصني شيء ودخلت بيت زوجي كا أميرة وأعيش فيه سعيدة ولدي ذكريات جميلة كل يوم ، أخبرني بعد هذا لماذا لا أبتسم ؟ لماذا أركز فقط على مافقدت من صحة لاتعوض والله قادر على شفائي ويعرف دائي ولديه دوائي وفي يوماً ما سأصل اليه ، أخبرني بالله عليك لماذا لا أبتسم ؟ هل أن تجهمت أو عبست ستعود علي صحتي ويختفي هذا الاعصار تماماً من حياتي؟
الحمدلله كثيرا
للقصة بقية لنا لقاء في الغد بإذن الله …
