إعصار في رأسي

الجزء الثالث والثلاثون

بدأ يقرأ القرآن بصوته العذب تمنيت حينها لو أستطع أن اسجله واحتفظ به في الجوال لأستمع اليه متى ما أردت ، كلما زاد بالقراءة في آيات العين والحسد بكيت بقوة أكثر وأشتد الالم على أضلعي وجانبي الايمن بصفة عامة واصبحت قدمي ويدي ثقيلة جداً وحرارة بجانب وجهي كأن أشتعلت به ناراً ومغص ببطني ، عندما انتهى توجه الي : وسألني بماذا كنت تشعرين ؟ أجبته بما شعرت قال : العين القديمة مازلت بك والحسد موجود ولكنه تجدد هذه الفترة بنية التعطيل عن الحمل ومنعك من إنجاب الاطفال يعني تفسير الحلم صحيح ، لكن أدعي الله كل ليلة أن يريك من أصابك بالعين في المنام و حافظي على الاذكار والتحصين وتطبيق علاجي وبإذن الله سوف تحملين اذا ربي كتب لا أحد يستطيع منعك من ذلك مهما بذل الاسباب كوني مؤمنة وقوية ولا تيأسي مهما حصل معك وانت قوية وأشعر بذلك لكن تحلي بالصبر أكثر .

كنت صامتة أستمع اليه وعيناي تعبت من بكائي وأصابها الذبول ، نهض من مكانه ومعه بخاخ به ماء مقرئ فيه قرآن بخ فيه جنبي اليمين وسألني حار ام بارد وكان حار جداً ثم بخ جانبي الايسر وسألني نفس السؤال وكان بارد ، ثم بخ زوجي ولكن لم يشعر بشي والحمدلله ، ثم طلب من زوجي وضع يده اليمين على رأسي ثم وضع يده فوقها وأخذ يدعو لي بالشفاء دعاء أثلج صدري و أبكاني من جديد ، عندما انتهى أوصاني بالعلاج والمراجعة بعد أسبوعين ، أشترينا الدواء وكان نفس السابق زيت وعسل وماء زمزم كلها قرئ عليها القرآن وتطبيقها مثل السابق زيت ادهن به الجانب الايمن من وجهي ورأسي ويدي وعسل ملعقه صغيرة صباحاً وماء أشرب منه في جميع الاوقات واذا نقص أزيد عليه من عندي وهكذا ، كلما كنت أدهن كل ليلة يضيق صدري وتزداد حرارتي بهذا الجانب ولكن كنت صابرة ادعو الله وانا ابكي وألح عليه بالدعاء .

ضاق صدري بما يفعلون وبما يقولون وأنا لا أعلم لماذا؟ ستة سنوات فقدت فيها مافقدت وحصل معي الكثير وتغير بي ايضاً الكثير وأصبحت شخصاً آخر أحياناً لا اعرفه كثير ولكن أحبه جداً بجميع تقلباته ومزاجيته وحزنه وفرحه وكل تفاصيله ،مازلت أفكر هل الله ابتلاني بهذا الابتلاء ليهذبني ويغيرني ويعيد تشكيلي من جديد ويحولني لشخص أفضل ! أم هل ابتلاني به ليعذبني ويخفف من ذنوبي ؟ لكن الله لايعذب قوماً وهم يستغفرون وأنا كنت أستغفره ليل نهار ، أم ابتلاني ليعلمني الصبر والقوة وطولت البال و التماسك في اصعب الأوقات ؟ أم ابتلاني ليطهرني من الذنوب والمعاصي ؟ واسئلة لاتنتهي في مخيلتي ولكن أعلم أنه سيعوضني ويجبر قلبي جبراً عظيماً ، سيعوضني بفرحة كبيرة تنسيني ما عانيت لسنوات ، وفوق هذا أجري عنده كبير ولا يضيع عند الله شيء وهذا يكفيني ولكن أحياناً أغلق جميع الأبواب واستلقي على سريري لأيام أتأمل حالي وما أصبحت عليه وأرى تحولاتي الواضحة في شخصيتي و أتنهد قائله الحمدلله الحمدلله على كل مامر وإن ضرني لكن الحمدلله على كل حال .

مرت الأسبوعين سريعاً وانا بين الدوام وشؤون البيت شغلتني قليلاً عن التفكير في هذا الالم وجعلتني أتحمل وضع الزيت كل ليلة وسبحان الله عندما كنت أضعه على صدري مكان السقوط في الحلم يصبح حار ويؤلمني جداً ولكن اتحمل واضع يدي عليه وأقرأ الفاتحة الى أن أغفو وأنام ، ذهبت للموعد في نفس التوقيت السابق ولم أنتظر هذه المرة ، عند وصولنا اليه نادى برقمي وأطل علينا السكرتير من النافذة يخبرنا بالدخول ، دخلت الى نفس تلك الغرفة ننتظره وزوجي يقول ليلطف الجو ويجعلني أبتسم هل تعلمين انها اول مرة بحياتي ادخل عند راقي واعرف طريقه ! نظرت اليه قائلة هل خفت؟ قال وهو يضحك لا ولكنها المرة الاولى وكانت تجربة مختلفة معك ومعي ايضاً ، أبتسمت له ودخل الراقي الينا سلم وسألني عن حالي وأخبرته كيف مرت هذه الفترة ومازلت مستمرة على نفس العلاج الذي وصفه لي ، بدأ يقرأ نفس الايات و بدأت أنا أبكي كالعادة بصوت عالي ومخنوق وأشعر ان روحي تريد الخروج من بين أضلعي من كثرة الضغط عليها كأن هناك يد قوية فوقها تضغطها الى مالا نهاية ، عندما أنتهى سألني نفس الاسئلة السابقة وفعل نفس مافعل سابقاً بخني ثم بخ زوجي ويسآلنا ماذا نشعر ؟ أجبته ثم قام بالدعاء لي بصوت جميل جعلني ابكي مرة ثانيه واشعرني بضعفي وقلة حيلتي ، وقبل ان يخرج طلب من زوجي حجز موعد آخر بعد أسبوعين ايضاً .

هكذا مرت حياتي ومازلت تمر بين طرقات المعالجين والرقاة أو في ممرات المستشفيات وغرف الانتظار ، بين هجوم اعصار مفاجئ بسبب او من غير سبب وبين عزلة لأيام وغياب عن الدوام ، بين رائحة زيت الزيتون وطعم العسل وبين جلسات المساج أو العلاج الطبيعي ليدي التي تخذلني أحياناً وقت العمل ، بين سورة البقرة يومياً والتحصين والأذكار التي لا انساها حتى قبل أن أمرض ، بين أبرة في الوريد وجرعة أكسجين أو كمادات ثلج وزيت نعناع أهدأ واستكن ، بين حقيبة اسعافات لاتفارقني ومسكن صداع مرافقني أسير في أيامي ، بين عين باكية وابتسامة لاتغيب وقلب نابض ولسان يدعو ليل صباح ، بين قوة ولكن بمرونة مرة اطير فوق السماء السابعة ومرة أدفن نفسي الى سابع أرض ، بين التواجد والحضور أحياناً وبين الغياب المستحب لأجل السلامة ، بين أمنية ونداء مستغيث ووشاح كبير من الصبر أرتديه دائماً وفي كل الأوقات ، بين الحمدلله اغفى وعلى الحمدلله أستيقظ وعلى الحمدلله تمضي أيامي .

الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ..

للقصة بقية لنا لقاء في الغد بإذن الله …

نُشر بواسطة مدونة موضي ✨

بكالوريوس تربية أسرية جامعة ام القرى مصممة ازياء ومستشارة مظهر -دبلوم وممارس اللايف كوتشينج باعتماد المعهد الأمريكي للتنمية وأكاديمية الشرق الأوسط للتدريب والتطوير لايف كوتش معتمد من الاتحاد البريطاني -مدرب معتمد كاتبة و مدونة /قارئة طالبة قرآن مشرفة حلقات قرآنية عن بعد✨ اللهم اجعلني جميلة الأثر 🤍

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ