إعصار في رأسي

الجزء التاسع والثلاثون

أذكر في السنة الماضية توفى زوج أختي وعلى الرغم من ان خبر الوفاة وصلني بطريقة هادئة جداً ، إلا ان الإعصار هاجمني بعد دقائق من معرفتي بهذ الخبر ولم استطع حتى حضور العزاء والتواجد بجانبهم ، إلا بعد خمسة أيام تقريباً ، قبل وفاته بأسبوع كانت هناك غمرة (ليلة الحنة) لابنة شقيقتي قبلها بيومين ذهبت اليهم وشاركتهم الفرحة وساعدتهم بما أستطيع ورجعت إلى منزلي بحجة أني لا اعرف انام جيداً إلا بمكاني وغداً ليلة مهمة أريد النوم بهدوء ، سبحان الله رجعت لبيتي نمت جيداً ولله الحمد وفي العصر شعرت ببعض الألم في هذا الجانب وتجاهلته ، إلى ان صليت المغرب والألم يزداد بصورة قوية على جانبي الأيمن ، لم أفعل الكثير هذه المرة ولم ازعل اكثر على الرغم من خسارتي في شراء فستان جديد وتفصيل بدلة تناسب الغمرة ولا اعلم وقتها ماذا سأرتدي هذا ام ذاك ، لكن بأس بقيت على سجادتي أدعو الله وأنا هادئه مطمئنة راضيه بقدري ، صحيح دموعي تتساقط على وجهي وأنا أدعو بحرقة وحزن وأعلم جيداً ان الله معي ويراني ، رآني زوجي ولم يسألني كثيراً فقد عرف السبب ، أخبرته ان يتواصل مع شقيقتي ويخبرها بإني لا أستطيع الحضور وان لاينتظروني فقد داهمني الإعصار مرة آخرى ، عرف وضعي جيداً بعد ان عشت معه أربع سنوات مع معاناتي هذه وتحمل ألمي وشاركني في وحدتي ووافق على الارتباط بي حتى بعد ان أخبرته بوضعي بصراحة اصبح يفهمني اكثر ويعرف متى أريد منه ان يتكلم ومتى أريد ان أبقى وحدي ، ذهب وجلس بالكنبة التي يراني منها في غرفة المعيشة وأنا امامه على سجادتي في الصالة ، تنهمر دموعي كالمطر ولكن من غير صوت وبكاء كالعادة .

من غير زعل شديد كا لمرة الماضية حين لم احضر زفاف ابنة اخي والفرق بين المناسبتين تقريباً شهرين ، سبحان الله المرة الأولى كانت الصدمة النفسية قوية لدرجة ازداد معها وجعي واعتزلت في سريري لأيام ولم أطيق التحدث مع احد حتى مع الشخص الذي يشاركني حياتي كلمة ورد غطاها ، لكن هذه المرة تعودت لذا شعرت ان هذا الآلم اخف وعرفت ان الألم نفسه يزداد إذا زعلت بزيادة وساءت نفسيتي ، دائماً الصدمة الأولى تكون أقوى والصدمات التي بعدها وان تتالت عليك تكون أخف نفسياً حتى وان كانت أشد صحياً من هنا اكتشفت ان صحتي النفسية أهم وفوق الجميع ومرتبطة بحالتي الصحية ، لبثت بمكاني إلى صلاة العشاء وبعد ان صليت وكان يوم جمعة نهضت أخذت دش بارد جداً لتخفيف الألم ، أعدت الفستان والبدلة إلى الخزنة وباقي التفاصيل من حقيبة السهرة والمجوهرات والحذاء رتبتهم في الدرج ، ثم ارتديت شيء خفيف وأخذت بطانيتي المفضلة من سنوات وكمادتي الثلجية واستلقيت عند زوجي في الغرفة ووضعت الكمادة على جانب وجهي وعيني ، وطلبت منه إطفاء النور او البقاء على ضوء خافت جداً وان ينخفض من صوت التلفاز قليلاً ويبحث عن فيلم نشاهده ويكون كوميدي لأضحك قليلاً و أتناسى هذه الليلة ، بعد ان يطلب لنا شيء نأكله سوياً .

هل تعلم لماذا تغيرت ردة فعلي عن المرة الأولى ؟ لان التركيز على معرفة أسباب المشكلة جعلني أسوء طوال تلك السنوات ، سبع سنوات وأنا جل تركيزي واهتمامي لماذا أصبت ؟ وماهي هذه الحالة؟ زادني سلبية وإذا أصبحت سلبيه ستسوء حالتي ويزداد الألم علي كنت اشعر بذلك ، صحيح أنني كنت ابحث عن حلول ولكن بمقابل البحث عن الأسباب والمسببات كان هذا اكثر ، كيف عرفت ذلك ؟ من خبرتي فيه كل هذه السنين ومن ملاحظاتي لنفسي حين يهجم علي هذا الإعصار ، ومن بحثي المستمر عن عمق هذا الألم او المرض ( الشقيقة) الصداع النصفي في جانب واحد ، لاحظت حين يهاجمني واعتزل لأيام يزداد هذا الألم واحيانا تصل ل خمسة أيام ولكن حين يهاجمني واعتزل ليوم واحاول بعدها ممارسة الأعمال الخفيفة في البيت او الخروج من المنزل والذهاب لمكان هادئ او الجلوس مع أهلي بعد ان اطلب منهم خفض اصواتهم قليلاً يهدأ هذا الألم ، وأنسى التفكير فيه ، صحيح يمنعني من الكلام الكثير ولكن أستطيع التحرك قليلاً براحة ، صح الاكتشاف متآخر لكن ان تصل متأخراً خيراً من ان لاتصل أبداً .

وكيف أصبحت اشاهد التلفاز واكل القليل حين امرض لأني تعلمت التعايش معه ، في الأول اعتبرته جزء مني لكن لم أتقبل وجوده إلا متأخراً ،التقبل له والتعايش معه خفف جزء كبير من حدته وقوته ، التقبل لوجوده معي جعلني أقوى ، التقبل والتصالح مع نفسي وجسدي علمني التعايش معه ومرافقته بهدوء ، التقبل علمني السيطرة عليه ولو قليلاً ، التقبل له جعلني لا استسلم وأنهض بسهولة في اليوم التالي ، التقبل له جعل وقت الهجوم أقل وساعات العزلة اقل ايضاً ، التقبل له جعلني أمارس شؤون حياتي بسهولة وفق ما أستطيع فعله ، التقبل له جعل داخلي اهدأ حتى وقت الهجوم ، التقبل له زادني نضج وأنا كنت ناضجة قبل ان أصيب بهذا المرض لكن نضجي معه كان مختلف ، التقبل له جعلني أبتسم حتى حين أصاب بهذا الصداع ، التقبل لهذا الإعصار المدمر غير حياتي للأفضل وصقل شخصيتي بطريقة أحبها جداً .

من تلك الليلة وحين تعلمت التعايش معه أصبحت اركز على ايجاد الحلول وابحث اكثر عن طرق تناسبني ومن شأنها التخفيف منه ،

في ليلة من الليالي كنت أتصفح الإنستقرام وإذا بي ارى عنوان أمسية مجانية غداً عنوانها ( كيف تتحرر من الصدمات ) ل كوتش من بلد خليجي ومن غير تفكير سجلت بها ولطالما كنت محبة للعلم والتعلم ، لكن عنوانها شدني وكل تفاصيلها عن الصدمات بحياتنا وكيف تتخزن في داخلنا وتسبب لنا الأمراض دون معرفة كيف نحررها ، في اليوم التالي في الساعة السابعة أعددت فنجان قهوتي ووضعته على المكتب وفتحت الايباد انتظر الدورة وماهي إلا قليل وبدأت ، كان صوته هادئ ، كلماته جديدة على مسامعي ، نبرته مريحة ، هو يتكلم وأنا اكتب مايشدني وقبل نهايتها في الثامنة شعرت ان هذه الدورة أرسلها الله لي حين كنت ابكي على سجادتي كل ليلة وانادي يارب دلني على الطريق الصحيح للتشافي ،

هو يتكلم وأنا ابكي من اعماق قلبي كأن كلامه موجه لي فقط ، وقتها اعلن عن برنامج كامل مدته شهر تقريباً وقيمته مرتفعة جداً ولكن لمن حضر الأمسية له خصم لمدة معينة من الوقت ، غرقت في دموعي من البكاء وأنا اردد الحمدلله يارب كلماته كانّها بلسم لقلبي ودواء لمصابي هكذا شعرت ومن غير تفكير طويل قلت خير البر عاجله ، أمسكت بجوالي وحولت المبلغ له وارسلت له الإيصال ، وماهي إلا دقائق ويرسلي خطه البرنامج كاملة بالتفاصيل على الإيميل ، دخلت قناته في التلجرام قرأت بها الكثير من الحالات التي تشبه وضعي قليلاً ، وبعد يومين يبدأ البرنامج وهو يطبق معنا ايضاً ، تسعة اجزاء نظري اسمع كل يوم جزء وارسل له حل السؤال وإذا لدي سؤال ، بعدها تطبيقات عملية كلها تقنيات تنفس وحركات جسدية بسيطة ، تطبيقات تعلمني كيف أتصرف حين اسمع خبر محزن ، أو حين أتضايق ، كيف أتنفس وقت حدوث المشكلة ، وكيف اسرح بخيالي ايجابياً وقت الصدمات ، تقنيات جميلة ساعدتني على التخفيف من هذا الوجع الدفين .

الحمدلله كثيراً

نلتقي غداً بإذن الله في الجزء الأخير من هذه القصة .

نُشر بواسطة مدونة موضي ✨

بكالوريوس تربية أسرية جامعة ام القرى مصممة ازياء ومستشارة مظهر -دبلوم وممارس اللايف كوتشينج باعتماد المعهد الأمريكي للتنمية وأكاديمية الشرق الأوسط للتدريب والتطوير لايف كوتش معتمد من الاتحاد البريطاني -مدرب معتمد كاتبة و مدونة /قارئة طالبة قرآن مشرفة حلقات قرآنية عن بعد✨ اللهم اجعلني جميلة الأثر 🤍

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ