نهاية الفضفضة

مر أبريل بصعوبة بالغة على صحتي وعقلي وجسدي ونفسيتي وحتى قلبي ، شعرت إني تبلدت من تتابع هجمات هذا الإعصار على رأسي كل يومين واحيانا كل ثلاثة أيام ، لا أعرف هل تعودت على نوباته المتكررة ؟ وبدأت ألفها !لا لا أعتقد ذالك ، بقائي في السرير أصبح أكثر لا أنهض منه إلا للضرورة ، هاتفي لا أتفقده ولا أهتم بمن يتصل أو يرسل ، اشتهائي للطعام اصبح نادراً اغلب أيامي وجبة واحدة تكفيني ليس للأني متعبة لا ، لا أشتهي شيء حتى في اليومين الي أكون فيها أفضل ، فقدت رغبتي بجميع التفاصيل التي أحبها بل فقدت جزء كبيراً من نفسي معها ، صامتة طوال أيامي لا أتحدث إلا للضرورة وبشكل موجز ، وإن خرجت من البيت كان لموعد في المستشفى ومرة للبحر ، وفي اليوم الذي يهدأ فيه هذا الصداع اذهب لزيارة أمي عصراً وارجع في الساعة التاسعة ، والأيام التي يشتد بها لا أذهب لزيارتها حتى لو مرت أسبوعين ، ليس لإنني لا أشتاق اليها لا والله يعلم بي لكن لا أريدها أن تراني وأنا على تلك الحالة من الضعف وتتضايق لذلك ، قلبها لايتحمل ان يراني صامتة شاحبة هادئة وضعيفة على غير عادتي .

مر أبريل بين أيام أكون فيها قوية ونشيطة أستمتع فيه بتفاصيل بيومي البسيط ، كوب قهوة ، قراءة القرأن ثم أي كتاب ، إعداد طبخة أعددتها سابقاً وأعجبتني ، صنع ماسك لشعري أو وجهي ، مشاهدة مسلسلي المفضل ، ارتداء فستان جميل ومريح وتغيير تسريحة شعري ،الاستماع إلى بودكاست يفيدني ،أو قضاء بعض الوقت خارج جدران بيتي الهادئ استمتع فيه ايضاً بالإزعاج في الشارع أو تأمل وجوه من حولي وأنا مبتسمة ، هذا طبعاً حين أشعر بتحسن بفضل الله ثم بفضل نفسي وتشجيعي لها بعبارات تزيدني إيجابية وتمسك بالحياة رغم الصعاب ، وأيام أكون فيها مستسلمة للألم ، طريحة الفراش ،شاحبة الوجة، ذابلة العينين ،وصامتة أغلب وقتي ولا أتحدث إلا للضرورة ، اقرأ القرأن في سريري أو استمع إلى بودكاست يعطيني جرعة أمل ولا أفعل شيء غير ذلك ، أفقد رغبتي في الاستمتاع بكل مالدي من مهام وهوايات أمارسها بحب ، والعديد من الاسئلة المتشابكة داخل عقلي تدور دون إجابات تقنعني أو تشبع فضولي ، مثلاً هل سأبقى على هذه الحالة طويلاً؟ أو هل سأعيش ماتبقى من عمري وأنا ابحث عن الدواء الشافي؟

لا اعرف كيف كنت أستطيع التحمل والتأقلم والتعايش مع كل هذه الأوضاع ، انهياري الصحي يؤدي سريعاً إلى إنهياري النفسي وإن كنت متماسكة ، في الآخر أنا إنسانة من لحم ودم لا أستطيع الصمود كثيراً أمام هذا الإعصار الذي يراه غيري بسيط أو ربما أبالغ ، لكن أقول لك لاتحكم على شيء لم يصيبك ولم تذوق طعم هذا الشعور ولو لمرة حماك الله منه ، وربما إذا عانيت من صداع بسيط لاتتحمل وتلجأ سريعاً إلى تناول مسكن أو تذهب للعيادة ، تتأرجح أوقاتي بين التشافي أو الصراع معه أو البحث عن الدواء والتعمق في الأسباب والمسببات من جديد ، وعلى رغم مرارة هذه الأوقات إلا إنني أشعر بإن هذا الابتلاء نعمة وليست نقمة ، ستندهش نعم أعرف ذلك لكن فعلا هو نعمة حين غيرني للأفضل من جميع النواحي في تدوينة آخرى سأخبرك عنها .

دخل مايو وأنا على نفس تلك الأوضاع وتقلباتها إلى ان قررت ان ألجأ إلى الحجامة وتجربتها مرة آخرى ، وقد سبق لي تجربتها على نحو ثلاثة اشهر متواصلة من سنوات واذكر ان الألم خف عني والحمدلله ، حجزت موعداً سريعاً لم أفكر فيها ولا في وخز الشفرة كل ماكان يشغلني التخفيف من حدة هذه الألم ، استخرت الله قبل ذلك وذهبت للموعد ظهراً حينها اول مرة اخرج إلى الشارع بهذا الوقت كانت الشمس حارة معلنة ابتداء دخول فصل الصيف ورطوبته العالية في مدينتي ، ومع هذا كنت راضية هادئة وأنا داخلي يقين بإنها الدواء الشافي لحالتي ، شرحت للدكتورة حالتي وحددنا الأماكن سوياً لوضع أثنا عشر كاسة بها ،الجميل في الموضوع أنها كانت بغاية اللطف مبتسمة ويدها خفيفة جداً لم أتالم ومع هذا تحاول تهدئتي وتطلب مني سماحها ان تألمت ، و منذو استلقائي على ذلك السرير و هيّا تقرأ سور من القران الفاتحة ، الكرسي ، المعوذتين ، وأنا كنت اقرأ ايضاً. نفس السور إلى ان انتهت أخذت تمسح بيديها على رأسي وتدعو ليا بالشفاء ، أسعدتني جداً اسعد الله قلبها وفرج همها ، وحجزت جلستين آخرى لان الفائدة المرجوة لاتأتي إلا بعد ثلاثة شهور وهذا الأفضل في وضعي والحمدلله كثيراً .

بدأت أتحسن رويداً رويداً وارجع لنفسي و لروتيني اليومي وتفاصيلي التي أحبها بحب ومتعة وإنسجام والفضل يعود لله ثم لتلك الحجامة ، الحمدلله على عودة ابتسامتي الجميلة وعيني اللامعة ، الحمدلله على صحتي الجيدة ، الحمدلله على جسدي السليم ، الحمدلله على أوقاتي الثمينة ، الحمدلله على استشعار لطف الله في جميع تفاصيل يومي ، الحمدلله على تعدد نعم الله من حولي التي لاتعد ولاتحصى ، الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .

عن عمران بن حصين رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن أفضل عباد الله يوم القيامة : الحامدون ) . أخرجه الطبراني . الحامدون : أي الذين يكثرون الحمد لله سبحانه وتعالى . قال الفضيل بن عياض : ” من أكثر من قول الحمد لله ، كثر الداعون له .

نُشر بواسطة مدونة موضي ✨

بكالوريوس تربية أسرية جامعة ام القرى مصممة ازياء ومستشارة مظهر -دبلوم وممارس اللايف كوتشينج باعتماد المعهد الأمريكي للتنمية وأكاديمية الشرق الأوسط للتدريب والتطوير لايف كوتش معتمد من الاتحاد البريطاني -مدرب معتمد كاتبة و مدونة /قارئة طالبة قرآن مشرفة حلقات قرآنية عن بعد✨ اللهم اجعلني جميلة الأثر 🤍

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ