◦ بداخلي شعور لايكتب ولاينطق ولكن يكفيني ان الله وحده يعلم به ، لافائدة من الشكوى لأحد ،صحيح ان الفضفضه وليس الشكوى لشخص قريب من قلبك تشعرك براحة مؤقتة نوعاً ما، أو قد تجد بين كلامه معك مايجعلك تبتسم ، ولكن الفترة الماضية أو تقريباً من مارس لم أتنفس براحة وأشم رائحة العافية قليلاً إلا هذا الأسبوع ولله الحمد والمنة ، هاجمني الإعصار مجدداً وبعنف في شهر شعبان وكالعادة لا افقهه السبب ، كنت وقتها بمخيم شتوي مع البنات وياليتني لم أذهب ولكن لا ينفع الكلام ، قدر الله وماشاء فعل ،لم أكمل ساعتين بالمكان وخرجت مسرعة عائدة إلى منزلي الهادئ ، دمرني هذا الألم وقسمني نصفين نصفي ألايمن يئن وجعاً ونصفي الأيسر يبتسم من العافية .
◦ يالله تعبت ولم أعد أحتمل أكثر ولكن مازلت صابرة ، أغلقت على نفسي لأيام إلى ان هدأ الألم قليلاً ، بعدها عُدت لمزاولة حياتي اليومية رويداً رويداً ، ثم حل علينا رمضان بروحانيته الجميلة ومعه ايضاً عاد الألم يهاجمني من جديد بقسوة رغم أني لا لم أجهد نفسي في أعمال المنزل ، وقتها كان قلبي مطمئن على غير عادتي في باقي الشهور الأخرى ، يكفيني ان رمضان شهر القرآن والعبادات المتنوعة من ذكر ودعاء وصدقة وقيام ليل وأشعر أن ربي قريب مني ، قالوا اذهبي إلى المستشفى لكن رفضت لنفس السبب قائله لهم سأدعو الله كثيراً وأتقرب اليه بالأعمال اكثر من قبل وبإذن الله سيجيب دعواتي الممزوجة بدموع لاتنتهي على سجادتي مكاني المفضل بهذا الشهر الذي أجد فيه الراحة والسكينة وأنا أتحدث مع ربي بجميع مافي داخلي وأصف له كيف هذا الإعصار دمرني وغيرني ومازال يهزمني ، آه لا أعرف كيف مرت أيامي برمضان أيام قوية متعافية مبتسمة وأيام أخرى مريضة أتالم وقد شحب لوني وغابت إبتسامتي ومازلت صابرة منتظرة فرج ربي ، وهكذا كان رمضاني لأخر يوماً به ، أنت الذي تقرأ حروفي أعلم انك شعرت بالملل ولكن أرجوك لاتحكم على الكتاب من عنوانه ، لم أكن انوي اخبارك ماذا جرى بي ! وأين أختفيت ؟ لا قررت بصعوبة العودة للكتابة لعل قلمي يخفف عني شيء مما حل بي ، وأحتجت للفضفضه داخلي حدودي دون قيود أو أحكام مسبقة نعم هنا (أنا حرة) أكتب ما أشاء وكيفما أريد وبأي وقت أحب .
وجاء العيد بخيوطه الملونة وتفاصيله السعيدة حاملاً معه الفرح والعديد من الأبتسامات المشرقة ، وماذا كنت أفعل أنا؟ كنت أستعد له ولكن مازال هذا الألم ساكن في أعماق أعصابي مرة أتناول مسكن ومرة أضع الكمادة الباردة ومرات أضع قطرات من زيت اللافندر أو النعناع لتقليل من حدته ، سألت نفسي كيف ياموضي ستذهبين إلى منزل العائلة الكبيرة لقضاء أيام العيد الثلاثة معهم وأنت هكذا؟ مهما كنت أتصنع الابتسامة أراها باهتة ، وبعيني اليمين واضحة آثار التعب ونظرتي حزينة مهما حاولت أخفيه بتفاصيل ثيابي الجديدة وتغطية وجهي بأجمل أدوات الزينة ، وتسريح شعري بعناية فائقة ، وقبلها ارتداء قناع القوة والتماسك المبتسم وكل هذا لكي لا يشعر أحدهم أني أشكو من خطباً ما ، وخاصة أفراد عائلتي أمي أو احدى شقيقاتي ، كيف لك ياموضي تحمل كل هذا الألم وداخلك متعب ومازلتي تقاومي على وجعك ؟ ببساطة أخبريهم أنك مريضة لاتستطيعي الحضور وإذا تحسنتي إلى يوم عيدنا الثالث سأذهب لهم ، لا لا لا أستطيع كيف والدنيا فرح أضايقهم بمرضي المزمن ! لا أريد أدخال الحزن إلى قلوبهم وأنا أعلم ان وجودي بينهم يزيدهم بهجة وأن اجواء العيد داخل جدران بيتنا لن تكتمل إلا بقدومي حين أعلق البالونات الذهبية أو الوردية عليها ، آه ياربي ماذا أفعل يالله أرشدني إلى الخيار الصحيح ، فكرت وفكرت وقررت المقاومة و دفن هذا الوجع داخلي بالمسكنات ، حزمت أمتعتي وأنا اردد ( لاحول ولاقوة إلا بالله ) كثيراً لعل الله يغير حالي حينها وليس بيدي حيلة ولا قدرة لتغيير قدري وهو يعلم قلة حيلتي وضعفي أمام هذا الابتلاء ،
مر صباح العيد بسلام هدأ الألم بالمسكن إلى وقت ظهيرة عيد اليوم الأول حينها كنت أريد الذهاب لمنزل أختي الكبيرة، ولكن هيهات يانفسي وقد زاد ضغط الألم على عيني بشراسة إلى ان تعبت من البكاء ونمت مثل الأطفال ، ثم أستيقظت بصعوبة تقريبا الساعة السابعة وراسي ثقيل واشعر بأني غير متزنة قليلاً ، سألتني شقيقتي هل ستذهبين معنا إلى عيد شقيقتي الأخرى الليلة ، أجبتها هذا الإعصار لا يعتقني منه ولا أستطيع التجمل أو المجاملات حتى وأنا بهذا الوجع والمزاج السيئ ، وبصباح العيد الثاني كنت شخص جديد وبنفسية ممتازة ومن يراني لايصدق أنني نفسها التي كانت مريضة البارح ودموعها لاتتوقف ، نشيطة ، الابتسامة (شاقة وجهي) مثل مايقولون ، وضعت القهوة السعودية على النار وأشعلت الفحم .
وبخرت ترمس القهوة وفناجينها بالمستكة ثم وضعت كسرة من العود الشرقي وقد فاحت رائحتها التي أشعرتني بأجواء العيد اكثر ، جهزت الطاولة أمام والدتي بالصالة وأحضرت صحن الشكولاته وجميع أنواع الحلوى ووضعتها أمامها وهيّا سعيدة تبتسم لي وأنا ابخر ثوبها ، ثم ذهبت لتغيير بجامتي وارتداء ثوب البهجة ووضع القليل من الزينة البسيطة على وجهي المناسبة للصباح ، قلت يا أمي جهزت كل شيء وأريد الذهاب لمدة ساعة وشوية لمعايدة جيراننا وبيوت أعمامنا وخالاتنا مع بقية شقيقاتي ولن نتأخر ، فعلاً رجعنا سريعاً لم نتأخر لأجل أمي الغالية ، وبعد الظهر ارتديت أفضل ثيابي وتزينت وخرجنا للعيد في منزل بنت خالتي ، قبل العصر خرجنا من عندها أنا وشقيقتي لمعايدة بقية منازل الحي التي لم نمر عليهم في الصباح ، ثم رجعنا للمنزل بحلول الخامسة عصراً وأنا بخير والحمدلله ، وماهي إلا دقائق واشعر بإن هذا الألم يعود إلى راسي تدريجياً ،
حينها أستلقيت على سرير أمي بالغرفة المجاورة لغرفة نومنا حتى لا أنام وتفوتني صلاة المغرب والعشاء ، وتذكرت ان وردي من القرآن لم أنتهي منه ! نهضت وأحضرت مصحفي وبدأت أقرأ ووجعي يزداد وأنا مصرة لا أستسلم له وأقطع القراءة ، تحملت إلى أن انهيت وردي بصعوبة بالغة والله يعلم ذلك لكن الحمدلله على كل حال، صليت المغرب واسمع صوت أمي يناديني لشرب القهوة معهم وأنا حين يشتد الألم لا أستطيع رفع صوتي لتسمعني ، مشيت اليها وأخبرتها قائلة : يا أمي موجوعة وليس ليا نفس في القهوة ولا أتحمل الأصوات أو النور هذا وأشرت بإصبعي إلى الإضاءة البيضاء في سقف الصالة ، وإني سأستلقي على سريرها وأضع الكمادة الباردة على جهة الألم لعله يهدأ إلى وقت أذان العشاء بعدها سأصلي وأنام إن أستطعت أن أغمض عيناي وهذا الإعصار يهاجم رأسي مستهدفاً اعصاب عيني وإذني اليمين ، ساعه مرت أو اكثر تقريباً وكإني اسمع صوت الأذان ، قمت على مهلي أصلي وأدعو الله أن يكُن معي يلطف بحالي ويخفف من حدة هذا الألم العصيب .
حاولت النوم كثيراً ولم أستطع رغم إني متعبة مرهقة وهذا الوجع زاد من تعبي ، حاولت ولا أعلم كيف غفوت وعيناي مليئة بدموع لانهاية لها وبداخلي بكاء لا صوت له ، وماهي إلا ساعات وقد فتحت عيني لأبحث عن هاتفي لأعرف كم الساعة الآن وقد وجدتها تشير إلى الرابعة فجراً ، تذكرت وقتها إني لم أصلي الوتر من شدة وجعي وتذكرت ايضاً ان هذا الألم مازال يقتلني ويزيد من الضغط على رأسي حتى شعرت أنها مخدرة من عمق الألم ، ومازالت عيناي تدمع بإستمرار منذو أن فتحتها ، يالله مابيدي حيلة وأنا عبدك الضعيف ، وودت لو أصرخ من قوة ألمي ولكن خوفي على قلب أمي منعني ، صليت الوتر ودعوت وجلست على السجادة أستغفر إلى أذان الفجر ثم صليت ورجعت إلى السرير أبكي بحرقة ولكن دون صوت وجميع من في البيت نائم ، تحملت قليلاً ولكن لم أستطع حتى الاستلقاء وأنا اشعر ان ناراً مشتعلة بعيني وإذني لاتنطفئ ولهيبها يمنعني من فتح عيني وزادت من غزارة دموعي .
آه ياربي ماذا أفعل واليوم عيدنا الثالث ؟ كيف سأستقبل المعايدين وأنا بهذه الحالة ؟ كيف سأتحمل تلك الحريقة بنصف وجهي الأيمن ؟ وكيف سأرتدي ملابسي ؟ والعديد من الاسئلة التي لاتنتهي ولا إجابة لها ، خرجت إلى الصالة وأرى أخي عائد من المسجد وشقيقتي تتحدث في الهاتف مع صديقتها ، جلست على الكنبة حاولت التمدد عليها لكن لا الألم يزداد ، والأفضل أكون جالسة وضعت يدي وأنا اقرأ الفاتحة والمعوذات وأية الكرسي لعله يهدأ ، حينها أستيقظت إبنه شقيقتي وجلست بجانبي تتصفح هاتفها وأنا أبكي بصمت ، نظرت إلي قائلة مابك ؟ هل عاد المرض إليك ؟ وانفجرت باكية بصوت مرتفع جداً وكإني كنت أنتظر هذا السؤال فقط لكي أنهي معاناتي وأنهي تلك المقاومة وأستسلم تماماً، بكيت وبكيت إلى أن شعرت ان قفصي الصدري يتكسر من شدته ، أغلقت شقيقتي هاتفها مسرعة الي وبيدها كوب فيه ماء زمزم لكي اشرب منه ، شربت منه قليلاً وغسلت وجهي بالباقي ، ولكن لا فائدة لم أعد أستطع التحمل أريد العودة إلى منزلي وبسرعة ، لا أستطيع البقاء لعيدنا وأنا هكذا وما الفائدة من وجودي وأنا مريضة ، لا أتحمل الصوت ولا النور ولا أستطيع التحدث أو المجاملة أو أي شيء من هذا القبيل ، فقط أريد الهدوء الذي يسكن بيتي .
حزمت أمتعتي إبنه شقيقتي وأنا معها احاول مساعدتها وهيّا تنهرني وتطلب مني الجلوس ، أستيقظ جميع من في المنزل إلا أمي والحمدلله إنها نائمة لم ترى حالتي تلك ولم تسمع جنون بكائي وهذياني ، تضايقو شقيقاتي وهما يروني وأنا ابكي وليس بيدهم حيلة تفرج عني هذا الهم الطويل ، وماهي إلا دقائق وقد أحضر السائق السيارة ووضعت العاملة حقائبي بها ، وشقيقتي تبحث عن عباءتي ثم ارتديتها وأنا في حالة يرثى لها وخرجت أمشي وإبنه شقيقتي معي حضنتني بقوة هامسة في إذني لعله خيره وأنا صامته ، ركبت السيارة ودموعي لم تتوقف تقريباً ساعة إلا ربع إلى أن وصلت منزلي ، اتصلت بزوجي في الطريق أخبرته إني مريضة وعائدة إلى المنزل لينتظرني قبل ان يذهب إلى العمل ، أظن وقتها كانت الساعة السابعة والنصف صباحاً حين وصلت ، كان زوجي واقفاً عند مدخل البيت في إنتظاري وأثار النوم مازالت واضحه على وجهه ، سألني مابك ؟ وكيف حصل ، بماذا تشعرين ؟ لكن لم أجيبه دموعي تجيبيه بالنيابة عني وإني لا أستطيع التحدث اكثر الآن ، رميت بنفسي على أريكتي المفضلة في غرفة المعيشة وأستسلمت للألم وكأن إحساسي تبلد أو توقف الزمن على ذالك اليوم يوم العيد الثالث عيد أهلي وكان يوم جمعة ، سألني أتريدين الذهاب إلى المستشفى ؟ نظرت اليه قائلة لا، لا أريد الذهاب ، احضر لي المسكن وكوب ماء وكمادة الثلج ولا أريد شيء آخر .
آه ياعزيزي القارئ أن مللت لا مشكلة القصة لم تنتهي وقلمي مازال جديداً يريد التمرن أكثر فقد مضت أربعة أشهر لم أكتب بها هنا ، إن سألتني لماذا؟ اول شهر في السنة الجديدة كنت مشتته بين الكثير من الأمور وأبرزها صحتي وبعدها أخبرتك الآن ماذا حصل وأين أختفيت ! يوجد الكثير داخلي لم أفضفض عنه على هذه الصفحة ، ولكن أكتفي اليوم بهذا والبقية تأتي قريباً بإذن الله ، الحمدلله ان قلمي عاد يكتب وموضي لم تستسلم وان توقفت فترة ، الظروف لاتنتهي والألم مازال بأوله وقلمي لم يجف حبره ، صحيح لم أخبرك استغرقت ثلاثة أيام في الكتابه كل يوم اكتب جزء منها وحين أشعر بالتعب أتوقف لأكمل في الغد ، وإن كانت لاتهمك لابأس ياصديقي لا تتعود دائماً ان لدي شيء نافع لك أحيانا أريد نفع نفسي اكثر بهذه الحروف والأهم عودتي للكتابة في المدونه بعد إنقطاع .
أهلاً وسهلاً يانفسي من جديد وعودة حميدة 🤍












