
الجزء الرابع والثلاثون
مازلت مستمرة على تطبيق علاج الراقي ومازلت احجز لديه لمده اربع اشهر بمعدل مرتين كل شهر أي ثمان جلسات في تلك الفترة ، شعرت بتحسن في نومي وأكلي ونفسيتي قبل ذلك ولم أعد احلم بشيء بعدها ، بعد تلك الاشهر الاربعة واخباري له بوضعي طلب مني زيارته مرة كل شهر ، والتزمت مثل ماطلب الى آخر زيارة كانت في شهر شعبان قبل رمضان بأيام والحمدلله لأول مرة يقرأ وانا اشعر براحة وطمأنينة وأمان داخلي واخبرته بذلك وقال : بإذن الله انت في تحسن وامورك تمام ومتى ربي ما أرد سوف تحملين بإذن الله
خرجت من عنده لأول مرة وأنا لم تتساقط دمعة من عيني ولم أتضايق ولا أخاف ايضاً ، كنت انزل درجات السلم بخفة ورشاقة واشعر ان الدنيا جميعها تحتضني الآن بفرح وسعادة ، نظرت الى زوجي وأنا امسك يده مبتسمة واردد الحمدلله اني بخير والحمدلله انك بجانبي رغم كل الصعوبات ، والحمدلله انها آخر زيارة وبإذن الله ما أرجع له ثاني قول يارب ، قال : يارب وهو يبتسم ويمسك بيدي بشدة .
وماهي الا أيام قلائل وأقبل علينا رمضان بروحانيته وجوه الجميل ، كنت أخرج الى الدوام في الساعة السابعة والنصف وساعات دوامي من ثمانية الى الثانية والنصف صباحاً ، مرت أسبوعين ونصف تقريباً كنت بخير وفي يوم الاوف بمنتصف الاسبوع تقريباً في الساعة الحادية عشر ليلاً جالسة على أريكتي المفضلة وضعت أمامي القهوة السعودية وقطعة من الحلى ، وأشعلت البخور السريع بعد ان وضعت عليه كسرة عود والاضاءة خافتة جداً ، والتلفاز مفتوح على قناة أم بي سي لكن لم أكن أتابع مسلسل معين كنت أريد فقط صوت لدي في المنزل وكعادتي في رمضان لا أشاهد اي مسلسل ، اخذت رشفة من القهوة ولقمة صغيرة من الحلى والجوال بيدي أتصفح في مواقع التسوق وأرى مالجديد ، مرت نصف ساعة تقريباً لاحظت ان الالم قد عاد وهناك يد قوية تضغط على راسي وجانبي الايمن بقوة ، تركت الجوال ووضعت يدي على خدي أقرأ الفاتحة والمعوذات وآية الكرسي سبع مرات لعل هذا الاعصار يهدأ ولكنه زاد من قوته على عيني وهاهي دموعي تتساقط على وجهي معلنة استسلامها ، بكيت وبكيت ناديت الله كثيراً يارب ماذا فعلت ليعود هذا الاعصار من جديد ؟ جالسه بخير واجازة اليوم ومسكتنه بهدوء في البيت وحتى طعام الفطور بسيط لم يتعبني في الاعداد ولم اضغط على نفسي ونمت الحمدلله جيداً لماذا ياربي قد عاد ؟ لم أتحرك من مكاني الى الساعة الواحدة وقت صلاة التهجد ، نهضت بصعوبة توضيت وأستقبلت القبلة فرشت سجادتي صليت ما أستطعت من الصلاة ، ثم رفعت يدي للسماء أدعي ربي بحزن وضعف ويأس .
لم أريد أخبار احد بعودته الى متى وهم يحزنون معي ؟ ويحملون همي ؟ ويفكرون بي ولديهم همومهم ، سكت لم أخبر حتى أهلي ولا أتصلت بزوجي الى ان عاد بعد صلاة التهجد ، وجدني على سجادتي أكلم ربي وأبكي ، سألني مابك؟ أخبرته بأن الاعصار قد هاجمني وانا في قمة روقاني ، سكت ولم يستفسر كثيراً فهو يعرف كل التفاصيل ، سألني أتريدين الذهاب الى المستشفى ؟ قلت لا ، أجاب لماذا كيف ستنامي وانت تتألمين ؟ وكيف تذهبين الى عملك ؟ قلت لا أريد شيء أريد البقاء وحدي ، قبل أذان الفجر هدأ الالم قليلاً ، لكن لم أستطع الذهاب للدوام لمدة ثلاثة أيام يدي اليمين تؤلمني بشدة ومازل الالم موجود ولكن ساكن في أعصاب إذني وعيني لم ينتشر الحمدلله ، رجعت بعدها دوامت لمدة يوم ولكن تعبت وخرجت قبل نهاية الدوام بساعة ، بعدها اخذت اجازة الى نهاية شهر رمضان كان جهد كبير على نفسي وخاصة في رمضان .
تعبت من كثرة التفكير في حالتي ، تعبت من تكرار هذا الهجوم على رأسي ، تعبت من الاسئلة التي تدور بعقلي عنه ولا أجد أجابه كافية لها ، تعبت من البحث عن الدواء الشافي ، تعبت من التحمل والصبر ، تعبت من البحث عن الأسباب والمسببات ، تعبت من الامور المعلقة ، تعبت من بكائي وذبول عيناي ، تعبت من وصف ألمي لأي شخص قريب أو بعيد ، أكتفيت بقول صداع نصفي فقط
تعبت من هذا السقم العقيم ، تعبت من عزلتي ايضاً ومن كل هذا الهدوء حولي ، اوقات اعيش تناقض غريب اذهب لأماكن صاخبة والاصوات عالية وانام متآخر واستيقظ وانا في قلب العافية ، واوقات اكون حريصه على صحتي نمت مبكراً ويومي هادئ وداخلي جميل ولكن يهاجمني الاعصار لماذا ؟ لا أعلم ، تعبت من هذه التقلبات التي لا أفهمها ، تعبت من سماعهم انت بكي عين وحسد ، لاتفعلي ، لا تتصوري ، لا تتأنقي بزيادة ، لا تضحكي بصوت عال ، لاتتحدثي كثيراً امام الناس ، لاتخبري هذا ولا ذاك ، لا تذهبي هناك انت مريضة الجو لن يناسبك ، لا تنسي وجعك ، انتبهي ، اعلم لخوفهم علي لكن انا تعبت لا أريد كل ذلك الاهتمام الزائد ولا أريد أن يخافو علي ، انا استودعت نفسي الله بكل تقلباتي والله معي في كل أحوالي لماذا لا ارفع صوت الموسيقى ؟ هل سأموت مثلا ولماذا لا أقفز بجنون في الهواء ؟ هل ستتقطع اعصابي مثلا ، الى متى سأبقى سجينة داخل صندوق زجاجي أرى الناس به ولكن لا يروني ؟ لم أعد أريد ذلك
أريد التحرر من كل تلك القيود ، أريد العيش بحرية أكثر دون تلك القيود .
الحمدلله على كل حال ..
للقصة بقية في الغد لنا لقاء بإذن الله …









