إعصار في رأسي

الجزء الرابع والعشرون

في تلك الليلة الطويلة تمزقت ألم مع مرور كل دقيقة بل ونزفت أكثر وكأن هناك سكاكين تطعن بقلبي الصغير وتدميه ، وبنفس الوقت هناك قوة أو يد ثانيه تبث الحياة في هذا القلب من جديد هكذا كنت أشعر لأن الله معي ، حاولت أن أغمض عيني قليلاً لكي يهدأ الألم ولكن كانت تأبى ،مرة أستلقي على السرير ومرة أدور في المنزل أبحث عن شيء ما لا أعلم ماهو ، يالله هذا الشعور الداخلي بإن أبي سيموت قتلني وانا مازلت واقفة صامدة ، ان أخبرتك بماذا كنت أفكر أنا حتى لا أعلم لكن عقلي كان مشغول وفي صراع ومنتظر خبر لم أتخيل طول عمري أنتظاره ، حلت الساعة الثانية والثالثة وأنا مازلت أصب على رأسي ماء بارد ليخفف من تدفق الدم داخل شراييني ، شراييني الغاضبة مني فقد حملتها اليوم فوق طاقتها ، صليت الوتر وأنا أبكي بحرقة رافعه يدي الى السماء واردد دعاء واحد خفف على أبي سكرات الموت وكُن معي يالله ، ومرات يهدني البكاء ولا أستطيع اكمال هذه الدعوة التي أدعيها بصعوبة ولاول مرة متيقنة بحدوث خطباً ما في أبي .

أستلقيت على سريري وأنا أحظن مخدتي وقد تعبت من البكاء أصبحت دموعي تتساقط من غير صوت ، كانت اطول ليلة في حياتي واسوء كابوس مر علي بها ، أغلقت جوالي وكأنني لا أريد سماع هذا الخبر ووضعته جانباً وكأن اذا أغلقته أبي لن يموت يا لضعفي وقلة حيلتي ، رجع زوجي من الدوام وأستغربت رجع مبكرا كانت الرابعة فجراً عندما سألته رأيت وجهه واذا بي أرى ماكنت أخشاه ، وأنا ماهرة في قراءه تعابير وملامح من أحب وأحياناً غيرهم لكثرة قراءتي عن حركات الجسد ، سألني ألم تنامي ؟ أشرت برأسي فقط وسكت برهة لا يعلم أنني كنت أعرف وأنا أنتظر سماعه الليلة ، جلس أمامي على طرف السرير ينظر إلي بغرابة ، قلت بهدوء وبصوت منخفض أبوي مات وكأنني كنت أخشى ان رفعت صوتي سيموت ، قال : أبوك مات عظم الله أجرك .

دموعي تتساقط وأنا أصرخ وأرفسه بقدمي انت كاذب أبي لن يموت وهو يقول قولي لا اله الا الله ، قلت له اتصل بشقيقتي التي تسكن في مدينة بعيدة ولاتعلم ولكن لا أعرف ماذا أفعل ، اتصل بها وفتح المكبر وأنا اسألها هل أبي مات وابكي وهيا تبكي وتجيب مات قلت لها انت كاذبه ابي لن يموت وأغلقت منها ، ثم قلت له اتصل بشقيقي الأصغر لا يكذب علي وأعدت نفس السؤال وأجابني مات وانا الآن معه في الاسعاف صرخت به قائلة كاذب أحلف ببناتك قال والي يحفظ بناتي لي أبوي مات وبكيت اكثر وأغلقت منه ، قلت لا يكذب علي أتصل بشقيقي الأكبر وكان بمثابة أبي وهو ملتزم ويخاف الله لن يكذب علي ، أتصل به وأعيد نفس سؤالي أبوي مات صح انت ماتكذب علي قال استهدي بالله ياأختي والله مات وباقي أخوانك معاه بالاسعاف والله ، أغلق وارتفع صوتي بالبكاء قلت ارجع اتصل على شقيقي الاصغر قلت له سآتي الى المغسلة الآن قال لا نحن لسه في جدة ماوصلنا مكة ولا ذهبنا للمغسلة وسنصلي عليه بالحرم ثم نأتي جميعناً الى بيتنا عند والدتي وحلف لي أنه سيجعلني اراه قبل الدفن ، بكيت ورفست زوجي اكثر كالمجنونة التي فقدت عقلها الى أن سمعت أذان الفجر هدأت قليلاً وقلت ان لله وانا اليه راجعون اللهم إني لا اسألك رد القضاء ولكن اسألك اللطف فيه .

من كثرة البكاء شعرت ان عيني اليمين ستخرج من مكانها ومن قوة الألم ايضاً ، ساعدني زوجي للوصول لدورة المياه واذكر لم يجعلني أغلق الباب تماماً خشية أن أفعل شيء بنفسي ، ياحبيبي ماذا أفعل حبيبي وراح عند ربه كل ماأفعله لن يجعله يحيا من جديد ، تركت الباب موارباً ، جلست في البانيو وأقفلت الستارة وفتحت الدش وكان باردا مما جعلني أهدا واستكن قليلاً وأستوعب ان أبي قد فارق الحياة وانا سأصبح وحيدة في غيابه ، كان زوجي ينتظرني خلف الباب وكل شوية يكلمني ليتأكد انني معه ، لطيفاً مراعياً لوضعي الصحي وحالتي النفسية وقتها لم أنتبه لهذا العوض الرباني الذي سيملئ عليا وحدتي ويكون صديقي قبل زوجي ولكن الأب غير لايشبههه احد ولن يملئ مكانه احد حتى وأن أحبك الجميع بلى أستثناء سيبقى هذا المكان فارغ كله حنين الى أن نلتقي في جنات النعيم بعد عمراً طويل بإذن الله .

وقتها أكتشفت أننا حين نتعلق جداً بشخص ماً نشعر به أذا أصابه مكروه ما مرض أو تآلم أو مات حتى ، مثل ماشعرت مع أبي منذو ذلك اليوم وأنا أدعي يارب لاتعلقني الا بك وحدك ، هذا التعلق وهذا الشعور هدني وأرهقني ويمكن أمرضني من غير ما أحس ، كنت أشعر بأبي حتى وانا بعيدة عنه واذا كلمته أعرف من نبرة صوته مابه اذا حزين ولا سعيد ، كنت أقلق اذا تآخر ليلاً في مناسبة ما ولا أنام الى أن يأتي وافتح الباب بنفسي له منذو سنوات طويلة الى أن تعبت وهدني هذا الأعصار أنشغلت بنفسي ، الآن لا أريد التعلق بأحبائي وادعو الله كثيراً بذلك لا أريد أن أمر بذلك الاسبوع الحزين ولا تلك الليلة الطويلة ولا أريد ان اشعر بهذاك الشعور المفجع وأحاول بشدة والله وحده يعلم محاولاتي وحجم معاناتي في تلك الأيام وماسببته من دمار داخلي وأذى نفسي شديد ، أعلم التعلق ليس بيدك أو بيدي كان لكن اطلب من الله في كل ليلة أن لا يعلق قلبك الا به ، لم أكن وقتها أعلم ان التعلق خطير لدرجة لم أكن أتوقعها بهذا الشكل ، التعلق عذبني جداً ومازلت للآن أحاول التشافي منه .

الحمدلله ..

للقصة بقية لنا غداً لقاء بإذن الله ..

إعصار في رأسي

الجزء الثالث والعشرون

خرجت من عند والدي بالقوة وأنا لا أرى الدنيا أمامي وهذا الصداع قد شق رأسي نصفين ، لا أعلم كيف كنت أسير في الممرات ولا أعلم أين هيا طرحتي؟ اذكر كان زوجي يضعها على رأسي ويحاول يلفها قدر المستطاع ، ركبت السيارة والحمدلله ان زوجي أقفل الباب علي لو كان مفتوح تركته ومشيت كثيراً لا أعلم إلى أين ولكن لا أريد لتلك الليلة أن تنتهي وأسمع هذا الخبر ، أبوي مات ، وصلت الى منزلي وشقيقتي قد أتصلت على جوالي مرات عديدة وهي تعلم انتي ذاهبه اليه لكن لم أجيب عليها ، حالتي لاتسمح بذلك وأعرف أن قلبها رقيق لاتتحمل ما سأقوله ، دخلت الى دورة المياه جلست في البانيو بملابسي وفتحت الدش على رأسي وزوجي ينتظرني خلف الباب ، ياالله خائف أن أفعل بنفسي شيء ما ، يناديني كذا مرة وبالآخر أجبت أنا بخير أريد الاستحمام فقط .

أرتديت ثيابي ثم شرشف صلاتي وفرشت سجادتي في مكان صلاتي المعتاد ، صليت مافاتني من صلاة وأنا دموعي لاتتوقف والله لا أعلم ماذا قرأت حتى من سور وكيف قرأتها ، يالله سامحني على تلك الصلاة سامحني على تقصيري بها أنت وحدك تعلم هيا حالتي وقتها ، أنتهيت من الصلاة وجلست على تلك السجادة أدعو الله بصوت عالي أن يخفف سكرات الموت عنه ويجعل خروج روحه سريعاً خفيفاً يارب ، أدعو الله أن يكُن معي ويلطف بحالي ويزيدني قوة على قوتي ، قوة لأتحمل سماع هذا الخبر وزوجي جالس معي يراقبني ويخبرني أن أبي طيب وسيتشافي قريباً لماذا تبكين ، لم أجيبه أجابته دموعي التي مازلت تنهمر بغزارة كالمطر ، رفع صوته وقال نسيتي وجعك نسيتي رأسك اذا استمريتي بالبكاء راح تمرضي بشدة ، قلت له : مو مهم الله معي لم يعد يهمني وقتها شيء حتى صحتي ، بعد ساعتين تقريباً استجمعت قوتي وخف بكائي واتصلت بشقيقتي تحدثت معها وكأنه لم يحدث شيء معي اليوم ، حدثتها بهدوء وأجبتها ان والدي طيب ولكن تعالي لزيارته في صباح اليوم ، وكانت تقول لا آستطيع رؤيته وهو مريض قلت لها: لا كلمني وكانت صحته أفضل ولكن تعالي لزيارته صباحاً ولا تحضري أمي معك وأغلقت المحادثة بهدوء وأنفجرت باكية الى الساعة الواحدة صباحاً ، هدأت قليلاً وقلت لزوجي أذهب الى دوامك لا أريد أن يكون احد معي ، أريد البقاء وحدي ألح علي بالجلوس معي ولكن رفضت بشده ثم أستعد وخرج .

سأخبرك في خلال هذا الأسبوع داخلي أخبرني أن أبي سيموت لا أعلم ماهو سر هذا الأحساس الفضيع ، هل هو لشدة تعلقي به ؟ أو لصدق أحساسي حين أشعر ان أهلي فيهم خطب ما ؟ وأحساسي لايكذب ابداً وخاصة في الشيء السلبي ، هذا الأحساس جعلني أعيش اسوء أسبوعاً في حياتي بل أسوء كابوس ولايجعلني أستريح الا وقت نومي وحينها أغفى بصعوبة وأن أستيقظت يستيقظ معي ، عذبني هذا الأحساس ولم أستطع أخبار أحداً عنه لا زوجي او شقيقاتي ولا حتى صديقتي ، هل تعلم لماذا ؟ كنت أخشى حدوثه أن أخبرتهم

كرهت هذا الأحساس وتمنيت أن أخرج قلبي وأنزع منه هذا الشعور ولكن لم أستطيع كنت فقط أخبر الله به وأدعوه أن وقع هذا الخبر أن يلطف بنا وبي خاصة أن يكُن معي يقويني ويصبرني ، آه ياربي الشي الثاني الغريب خلال هذا الأسبوع كنت أبحث عن طرحتي البيضاء الخاصة بالعزاء لا أعلم لما أشتريتها وأنا أجهز لزواجي ولكن قلت ربما أحتاجها ولكن لم يخطر ببالي أني سأرتديها لأول مرة في عزاء والدي وحبيبي ، وجدتها بين ملابسي أخذتها ووضعتها في مكان قريب مني وملاحظ ولماذا ؟ لإن أحساسي يقول سيموت والدك هذا الأسبوع وسوف ترتدينها أبحثي عنها وضعيها بالقرب منك ، والله خفت من إحساسي خوفاً شديداً أكثر من خوفي من نوبات هذا الأعصار والله على ما أقول شهيد .

في تلك الليلة التي لم تنتهي وساعاتها بطيئة كأنها تتحرك داخل قلبي ومع كل ثانية ودقيقة تتحرك ينزف قلبي دماً ، لا أعلم ماذا أفعل لا أستطيع الجلوس بمكاناً واحد ولا النوم أخذت أسير في المنزل رايحة جية وأنا أدعو الله ، كنت أشعر أن نفسي لم تكن هيا نفسي السابقة قبل زيارته ، بل هناك شخص آخر داخلي يقويني ويجعلني أقف وأن كان هذا الأعصار ملازمني كنت مثل الرجل الآلي ، أعلم أن الله كان معي يسندني ويشدني حين أضعف ويزيدني قوة وأيمان أكثر من أي ليله دعوته وأستجاب دعائي ، مشيت كثيراً في أنحاء البيت قطعت أشواط بين الصالة والصالون وغرفة المعيشة وأحيان أجلس قليلاً بالمطبخ وأنا أدعي فقط وكلما زاد الالم على عيني ورأسي لدرجة ممكن يجعلني طريحة الفراش لأيام كنت أفتح الثلاجة وأتناول قارورة ماء باردة أفتحها وأصبها على نصف رأسي الأيمن ووجهي وعيني ليهدأ هذا الألم ، ليس الآن وقت هذا الأعصار كنت أخشى أن يهزمني لشدته ولا أفتح عيني لأيام ويذهب أبي الى مثواه الآخير وأنا لم أراه ، كنت أخشى هذا واطلب من الله أن يخففه عني ، وفعلاً حين كنت أصب الماء البارد صباً كان يخف هذا الالم قليلاً ومن شدة حزني تلك الليلة ما أن يصل الى وجهي ويبلل أغلب رأسي ماهي الا دقايق ويصبح دافي ، رغم ان تلك الليلة كانت باردة كان فصل الشتاء في بداية دخوله .

الحمدلله دائماً وابداً

للقصة بقيه لنا لقاء في الغد بإذن الله ….

إعصار في رأسي

الجزء الثاني والعشرون

بعد شهرين وثلاثة أيام من زواجي أنتقل الى رحمة الله والدي الحبيب وأغمض عينيه للأبد ، لا أعلم كيف تحملت هذه الفاجعة ولكن مؤمنه ان الله اذا انزل المصيبة على شخص أنزل معه اللطف ، في ذلك الأسبوع ذهبت اليه مرتين الأحد صباحاً وكان شبه نايم لم يقل لي الكثير غير غطيني باللحاف لم يكن كعادته ، سألته هل تريد جوالك وكان قد تركه معي قال : لا ،سألته هل تريد أن اضع لك دهن العود قليلاً أو اضع المرطب ليديك وكانا اكثر حاجتين يطلب منا في زيارته لحرصه على التطيب دائماً وفي كل أوقاته قال : لا ، قلت بنفسي ماهي عادته ابدا يستقبلني هكذا ثم تمتم وكأنه يقول انا اليوم تعبان ، جلست عند رأسه قليلاً اقرأ ماجاء في بالي من سور وأدعي له ويدي تمسح برفق على رأسه وجبينه الى أن استغرق في النوم ثم خرجت .

خرجت من عنده بهدوء وأنا لست على مايرام ورأسي يؤلمني وتتساقط الدموع من عيني بلى صوت وزوجي يقول لماذا تبكين لم يكن به شيء لكنه كان نائم ، لم أرد عليه مشيت بصعوبة الى ان وصلت الى السيارة ، في نفس هذا الأسبوع كنت كل ليلة قبل نومي اقلب في جوالي وافتح فيديو لنا سوياً معه واسمع صوته ولا أنام الا بعد أن احكي زوجي عن قصه من قصصه او اخبره كيف كان وعلى تلك القصة أنام ، كل ليلة أفعل نفس الشيء وكأنني أودعه ، الى أن زرته مرة آخرى الاربعاء مساء وخرجت من الساعة الرابعه عصرًا والزيارة لاتبدا الا في الخامسة ، كان يقول زوجي بدري الآن لن يدخلونا قلت له يمكن نجد واحد طيب يدخلنا ، وصلت في الرابعة والنصف وفعلاً لم يدخلنا حتى جاءت الخامسة تماماً.

رغم انني أخبرته قائلة : أبي منذو اربع شهور منوم عندكم وأنا ازوره دائماً لدرجة توسلت اليه ولكن لم يدخلني ، حلت الخامسة وأنا امشي سريعاً أسابق زوجي في المشي وأشعر أن هناك خطباً ما في أبي وقلبي لايكذب ابداً ، كان ينبض بسرعة وأحساسي كلما أقتربت من الغرفة التي بها والدي ليس جيداً ابداً لدرجة شعرت بالخوف من أن يكن أصابه مكروه وأنا تلك الفتاة التي منذو دخول والدها الى المستشفى تدعي وتقول : يا الله ان حل بأبي مكروه كن معي فليس لي آحداً غيرك يالله لاتتركني وحدي حتى أهلي لايستطيعوا أن يفعلو لي شيء في تلك اللحظة ، يارب كُن معي خفف تلك الصدمه على قلبي أن فقدته ، يالله لو فقدته لا أعرف ماذا سيحصل لي من شدة تعلقي به أنزل على قلبي اللطف والصبر ، يالله أشفيه شفاء لايغادر سقماً ، لمدة أربع شهور وأنا أدعي تلك الأدعية ودموعي لاتتوقف ومن شدة حُبي له لم أقوى على قول يالله أن مات أبي .

أشعر أنني كنت اطير في تلك الممرات التي أقطعها وصولاً الى غرفته وليس أسير وكلما أقتربت زاد خوفي ، وصلت الى غرفته وجدت شقيقي الأوسط جالس على كرسي بجانبه وأبي ممدداً على ذلك السرير الأبيض وظهره مرفوع قليلاً ، سلمت قائلة :السلام عليكم يابوي أنا جيت وكنت أبتسم ، ألتفت ألي التفاته واحدة براسه ونظر الي وعلى ثغره أبتسامه خفيفه ثم رجع برأسه وعينيه الى الأعلى ، أقتربت منه وقفت عند رأسه وقلت لشقيقي : أبوي أشبه ليه مايكلمني ، لم يجيبني وخرج خارج الغرفة ، مازلت واقفه عند رأسه أكلمه ، يابوي أشبك ليه ماترد علي ، وهو لايتحرك ابداً وعينيه محلقه في الأعلى ، مسكت يديه واذا بجهاز التنفس والقلب والمغذيات كلهم مفصولين ، عرفت حينها أن أبي سيتركني هذا اليوم ولكن لم أصدق ، دموعي تتساقط على جبينه ويدي تمسح على رأسه وهو لايشعر بي ، وقفت أمام السرير عند قدميه وأناديه : يابوي تبغى اشربك الحليب ، وارفع حليب السعوديه بيديه ودموعي لاتتوقف وهو لايرمش حتى ، تركت الحليب ورفعت الجوال أمامه قائله : تبغى جوالك ولكن لايجيب ، بكيت كالمجنونة التي فقدت عقلها هنا خرج زوجي وذهب الى شقيقي خارج الغرفة ، وأنا كنت كشخص متيقن انه سيفارقني اليوم ولكن أكذب جميع ما أرى أمامي من علامات أحتضار كنت قرأت عنها يوماً ورأيت بعضها لحظة وفاة ولد شقيقتي الكبرى رحمه الله في نفس هذه المستشفى وكنت وقتها أنكر كلام الاطباء واقول سيعيش .

لا أعرف ماذا أفعل أخرجت المرطب من حقيبتي ووضعته على يديه ودموعي تتساقط عليها بجنون ، ثم رفعت اللحاف ووضعت منه على أقدامه ودهنته وداخلي يتمزق من البكاء وعيني من كثر الدموع لا أرى بها جيداً ، ثم غطيته باللحاف وأنا أقول يابوي لاتروح أنا مالي أحد غيرك ومازلت أبكي مثل المجنونة وقفت عند رأسه ووضعت يدي عليها وأنا أعلم انها آخر لمسه له ولكن مازلت مصرة أنه سيعيش ، أصبح جسد أبي بارداً جدا وأنا كالمجنونة اضع عليه لحاف آخر لكي لايبرد ، حاجباه الكثيفين أصبحت سوداء واختفى الشعر الابيض بهما وأنا احرك أصابعي عليها لآخر مرة وقد غرق وجهه من دموعي ، وجهه الذي أصبح أبيض جداً قد تبلل من دموعي ولكنه لايشعر بي ، لم أقف بلى حراك أخرجت دهن العود الذي يحبه ووضعت منه على رأسه وجبينه وأنا أقبلها لآخر مرة ، ومن جنوني وضعت القليل منه تحت أنفه لعله يكلمني يزعق فيني أو يلتفت الي ولكن لاجدوى ، ثم فتحت قارورة ماء قائله : هل تريد ماء يا أبي ولم أنتظر أن يجيبني وضعت الماء بالقرب من فمه لكن لم يستطع الشرب وأنا أرفع صوتي بالبكاء اكثر ، ثم صبيت قليلاً من الماء بيدي مسحت على شفتيه ، لحظتها أطبقهما أبي ، ثم غسلت وجهه بالباقي في يدي ، ومازلت عند رأسه أتوسل اليه ليكلمني ولو كلمة واحدة وقتها أذكر سمعت أذان صلاة المغرب ، دخل زوجي ينظر الي وأنا واقفه مرة عند رأسه أقبلها ومرة عند يديه ومرة اقف أمام السرير لعله يراني ولكن لا مجيب .

بكيت بجنون وبحرقة أظلمت الدنيا أمامي وأظلمت عيناي من كثر الدموع والأعصار بدأ يتسلل الى نصفي الأيمن ولكن لم أستطع الذهاب ، ولم يستطع زوجي أو شقيقي إخراجي حول سريره أدور مثل التائهة التي فقدت أهلها أو الأم التي أختفى أبنها ، أصيح بأعلى صوتي ومازلت مصرة أن أسمع صوته وقلبي يخبرني أنها لحظاته الآخيرة يابنت كوني أقوى ، وضعت رأسي على رأسه وأحتضنته بيدي وتمنيت لو آخذ من صحتي وعافيتي بس يرجع نفس ماكان ، تمنيت للحظة أن يستيقظ من تلك الحالة ويعود الى وعيه ، تمنيت لو يشتمني ولكن أريد أسمع صوته لآخر مرة ، دموعي قد بللت وجهه ويديه وهو ساكن لايتحرك ، لحظتها جاء لزيارته أثنين من أخواتي

ومنذو دخولهم وهم يبكون ولم يلتفت ولا نظر إليهم ابدا ، كانت نظرته الإخيره الي فقط ، وقفت عند قدميه وأختي تناديه ولكن لامجيب ، عند وقوفي الى قدميه كنت مقابله لوجهه وعيناه الى الاعلى اذا بي أسمع صوت وكإنه أنين خفيف وأنا ابكي واطلب منه يكلمني ، نظرت الي أختي قائلة : ترا أبوي جالس يحتضر وروحه تريد الخروج ولكن لاتخرج وانت موجودة أمامه ثم خرجت تنادي زوجي ليخرجني بالقوة وقتها سمعت النداء الآخير يخبرنا الى وقت الزيارة أنتهى وعلى الزوار جميعاً الخروج .

الحمدلله على مامضى .

أعتذر منك عزيزي القارئ لو حروفي ستحزنك ولكن كنت أكتب بقلبي ودموعي لاتتوقف .. أنتظرني للقصة بقية وفي الغد لنا لقاء بإذن الله ….

إعصار في رأسي

الجزء الحادي والعشرون

مع بداية العام الهجري الجديد وبالتحديد ادخل بالسنه الخامسة وهذا الاعصار ملازمني تزوجت زواج عائلي بسيط صغير ، في منزل شقيقي الكبير وبحضور شقيقتي وابنتها كانت بمثابة أختي الصغيرة وزوجة أخي وبناتها فقط لظروف والدي الصحية وبقائه في المستشفى من قبل شهرين فقد ساءت صحته كثيرا وكان يرغب في أن اتزوج وهو على قيد الحياة رغم رفضي الشديد ، الا انني وافقت أمام إصراره والحاحه في كل مرة ازوره يطلب مني الزواج ، وانا ابكي واقول له كيف اتزوج وافرح وانت ترقد على هذا السرير الأبيض ، قلبي لن يفرح يا أبي وهو يردد أنا لو مُت وانت لم تتزوجي لن ارتاح في قبري .

يالله وافقت مجبرة وفي صباح اليوم التالي ذهبت لزيارته وأريته بعض صور الزفاف بالجوال ، أبتسم وقال الآن ارتحت وآخذ يوصي زوجي وكأنه يودعني ، وأنا داخلي ينزف ناراً وانا اسمع منه هذا الكلام ، ألم أخبرك أنا إبنه ابي وأصغر بناته والأقرب الى قلبه ، لا أرفض له طلباً ولايرفض لي طلب ، كنت الفتاة المدللة التي ولدت وفي فمها ملعقه من ذهب ، لا أنام وهو خارج المنزل ولا يغمض لي جفن الا بعد أن أقبله على راسه كل ليلة وأطمن على جميع أحواله ، ولاأشعر بالصباح الا بعد أن أصبح عليه واجلس معاه او نمشي سويًا في فناء منزلنا الكبير وبعد أن تشرق الشمس أجلس معه وهو يتناول الأفطار وهكذا طول عمري .

أن سألتني عن نوبات الأعصار مازلت تأتيني لا خفيفة ولاشديدة ولكن معي باستمرار لحزني الشديد على بقاء والدي في المستشفى، وقلقي المتزايد على صحته وأنا اراه في كل زيارة يضعف اكثر من قبل ، مرات ازوره وهو في غيبوبه وأحيانا في العناية المشددة وأحيانا قد تحسن قليلاً وخرج الى حديقة المستشفى وأحيانا في سريره يتآلم من أوجاعه المتعددة ولا بيدي حيلة غير قراءة القرآن عليه الى أن يهدأ ، وأحيانا يتكلم معي ويسألني انت سعيدة مع زوجك ؟ أو إنت طيبة ؟ رأسك طيب ؟ ويدك هل خفت أوجاعها لاتعملي بها كثيراً في شؤون المنزل ، وأنا أبتسم وأخبئ وجعي في أعماقي واقول له انا بخير جداً وسعيدة وزوجي يحبني وصحتي طيبة ومنزلي جميل ولكن ينقصني خروجك من هذه المستشفى وبأقصى سرعة يا أبي .

لا أعرف كيف مرت هذه الشهرين ولكن مرت بصعوبة بالغة ، وضغط على داخلي من نواحي متعددة ، حياة جديدة ، مسؤولية وبيت جديد ، شخص في حياتي ومعي ، دخولي في عائلة مختلفة كلياً عن عائلتي من ناحية العادات والتقاليد ، أعصاري المستمر في نصفي الايمن ، مرض والدي أكبر مؤثراً فيه ولا أبالغ وان قلت لك السبب الرئيسي كان في سوء حالتي أحياناً وتغير مزاجي وقلق نومي هو ضعف أبي وليس لاني انتقلت الى منزل جديد ،في تلك الفترة كنت منشقة الى أقسام وشخصيات ، مرة بشخصية الفتاة الطيبة التي لاتشعر بالمرض امام والدي ومرة بشخصية الفتاة السعيدة المبتسمة امام أهل زوجي ، نعم كنت سعيدة من ناحية وجود شخص بحياتي يقف جانبي ولايرفض لي طلب وكل مايفعله لإجلي معناه يحُبني ، لكن انا حزينة بسبب والدي لا أبالغ ان قلت لك نسيت وجعي ولم أعد أطبق الرقية ولاشيء من تلك التفاصيل وكل إهتمامي كان أبي وجميع دعواتي كانت له فقط ولم أذكر نفسي لله مرة ، كنت شديدة التعلق فيه لدرجة أنني أشعر بوجعه وإن لم يتكلم أو يشتكي ، أشعر بهذا الالم في عينيه الصغيرة وفي أختفاء ابتسامته التي احبها وفي تقاسيم وجهه الحزينة ، ملامحه الصارمة والقوية قد أصبحت ضعيفة بائسة ، حتى استسلامه أشعر به ويردد أمامي ادعي لي الله يريحني من هذا العذاب ، وانا اردد لا يا أبي ستتشافي قريباً وترجع الى بيتنا وغرفتك الدافئة ، وهو يجيب لن أرجع الى هناك بس قولي الله يريحني ، آه ياربي لم أستطع قولها ابداً وانا تلك التي تتمنى شفائه وخروجه معافى.

الحمدلله دائماً وابداً

للقصة بقية لنا لقاء في الغد بإذن الله .

إعصار في رأسي

الجزء العشرون

توقفت حياتي مرة آخرى ولا أعرف مالعمل وأي طريقاً اسلك من جديد ، هل اذهب لراقية او راقي جديد ؟ أو اكمل بنفس البرنامج السابق للتعافي ؟ أصبت بالسأم من كل هذه التفاصيل من التوقف والعزلة ، من الألم والحزن ، من الحيرة والتشتت ، من قلة الحيلة وإنعدام الصبر ، من الشكوى والبكاء ومن الزيوت بانواعها والأعشاب ومازلت مستمرة على الرقية وقراءة البقرة فقط ، الى أن أخبرتني صديقتي أن هناك راقية مشهورة ومعروفة بعلاج مثل هذه الحالات ، أخبرتها أنا لا أريد فقد مللت من طرق أبواب الرقاة والمعالجين ومن المشافي ايضاً ، قالت لابأس فكري بالموضوع .

بعد شهر من التفكير قررت التواصل معها وحجز موعد في أقرب وقت ، ذهبت أليها مع أحدى شقيقاتي ومنذو لحظة دخولي زاد عليا صداع رأسي لعله كان بسبب رائحة الأعشاب او البخور المتواجدة بالغرفة ، اقتربت مني مساعدتها وأخبرتني بالدخول للغرفة المجاورة ولوحدي ، دخلت معها الى تلك الغرفة الصغيرة وأقفلت الباب من خلفنا ، كان هناك تقريباً ستة كراسي بعيدة عن بعضها بعض الشي ووبين كل سرير وأخر ستارة حتى لا أرى السيدة التي بجانبي وهكذا وسلة نفايات صغيرة وعلبة مناديل أمام كل سيدة ، جلست في أحدى تلك الكراسي أنتظر دوري في الكشف الى أن دخلت علينا سيدة أربعينية تقول سأقرأ عليكن آيات العين والحسد واذا أنتهيت من القراءة سأقترب من كل واحدة وتخبرني بما شعرت .

بدأت تقرأ بصوتها الجميل وأنا تتساقط دموعي ومن كثرة بكائي كاد قلبي أن يخرج من بين أضلعي ، وأشعر بإن الفتاة التي خلف تلك الستارة كأنها تستفرغ شيء ما يخرج من داخلها وهيا تصرخ بشدة مما جعلني اتضايق اكثر وراسي يؤلمني ، أنتهيت من القراءة واقتربت مني تسأل ماذا شعرت؟ أجبتها بالضيق وازدياد الالم ناحية اليمين وثقل قدمي ويدي بتلك الجهة ومغص وحرارة ببطني ، قالت انت بك عين قوية وحسد قديم ولكن قريباً تجدد ، هل في القريب كانت عندك مناسبات جميلة ؟ اخبرتها انني ملكت قبل شهر واشتركت بمعرض لعرض ازيائي ، قالت : في هذه المناسبتين تجدد لك الحسد وهو الذي يسبب لك كل هذه الضيقة والحزن الشديد ، قلت لها : كيف وأنا مستمرة على البقرة وأرقي نفسي يومياً وبالتحصين والأذكار ، قالت: الله أعلم والعين مازلت موجودة لم تتشافي منها تماماً

سكت برهة أتأمل حالي ودموعي تتساقط على وجنتاي من غير صوت بكاء قالت بإذن الله ستشفي قريباً لكن عليك الصبر والاستمرا على تطبيق برنامجي للشفاء ، سألتني ان كنت في المستشفي قد حللت فيتامين B12 المسؤول عن الأعصاب ، قلت لها: نعم وكان ناقصاً بعض الشيء والآن أخذ له مكملات قالت الحمدلله ، خرجت من هذه الغرفة الكئيبه وانا حزينة جداً لا أرى أمامي من قوة هذا الحزن المحيط بي من كل جانب ، أعطتني أعشاب للاستحمام وزيت وعسل مخلوط بأعشاب ايضا وطلبت مني أستخدمها لمدة شهر ثم العودة اليها وكانت بمبلغ كبير لكن قلت لابأس دام صحتي ستتحسن وهذا الألم سيختفي تدريجيا بإذن الله ، أستمرت على تطبيقها مثل ماقالت الاستحمام بعد صلاة العصر والزيت عند النوم ادهن به المنطقة التي توجعني فقط وعسل ملعقة صباحاً ومساء ، أثناء استمراري لاحظت أن نفسيتي بدأت في التحسن قليلاً.

، كان وقتها تخرج إبنة أخي من الجامعة وأحببت الحضور ومشاركتها هذه الفرحة ، ذهبت مع أحدى شقيقاتي في البداية تضايقت من صوت الموسيقى العالي ولكن كنت أتحمل وأكابر على الالم الى أن أنتهت زفة الخريجات واحتضنتها وباركت لها وقلت لشقيقتي انا لم اعد استطيع تحمل هذا الالم القاتل اريد الرجوع الى البيت سريعاً ، خرجت من القاعة وجلست في صالة الاستقبال انتظر من يقلنا ، مرت الساعة بطيئة جداً وانا انتظر الخروج من هذا المكان ، وانا في طريق عودتي للبيت كنت ابكي بشدة الى ان دخلت واكملت هذا البكاء وانا على سريري ، ابكي من هجمات هذا الاعصار المتزايدة من غير سبب ، فجأة تهاجمني وانا بعيدة كل البعد عن هذه المؤثرات المسببه لها .

في تلك السنه مازلت على نفس الدواء ولأربع سنوات ولكن لم يتغير حالي كثيراً عليه ، ووقت مراجعتي للطبيب أخبره واطلب منه تغيير الدواء ويقول هذا أفضل دواء لتسكين هذا الالم والقضاء عليه ، يالله مرت أربع سنوات وأنا ابحث عن الدواء الشافي ولم أجده بوضوح ، جربت الكثير من الطرق والعديد من الأدوية ودخلت أبواب الرقاة كثيراً وطبقت أنواع متعددة من الرقية ولكن لمجرد فترة وأسميها فترة هدنه الى أن يهاجمني الاعصار من جديد ، أن أخبرتك أنني بدأت أتعود على تلك الهجمات واعتبرها جزء من حياتي ولكن لم أتقبلها بصورة كافية ولم أحب تواجدها داخلي وفي وسط عالمي الصغير ، وأخبرتك أنني كرهت الحياة أكثر رغم ان هناك شخص جديد دخل حياتي ويقف بجانبي لكن لا يستطيع تخفيف هذا الوجع العنيف ، كنت وحدي أعاني منه بصمت كرهت حتى الحديث عن هذا الاعصار لكن الله وحده كان معي يعلم حجم وجعي وعمق حزني وكبر معاناتي وسبب صمتي وكيف هو ضعفي ، الله وحده كان يكفيني وسيأتي يوماً ارقص فيه فرحاً على أختفاء هذا الاعصار نهائياً وخروجه من حياتي ، متى هذا اليوم ! الله وحده يعلم وانا متأكده انه قريباً جداً

الحمدلله ..

للقصة بقية لنا لقاء غداً بإذن الله ..

إعصار في رأسي

الجزء التاسع عشر

بدأت اجهز للمعرض خلال أسبوعين فقط صممت عشرة ازياء سهرة وعشرة ملابس جاهزة ، كانا اسبوعين حافلين بالأعمال والضغط والتوتر أقضي أغلب أيامي عند الخياطين للوقوف على دقة الخياطة ونظافة القطع من الداخل ، جاء اليوم الموعود الذي كان من اجمل ايام حياتي حتى وأنا لم الحق اسعر القطع لضيق الوقت ولم أبع منها شيء بس تكفيني التجربة ، كانت نفسي تحتاج لخوض هذه التجربة للمرة الثانية لأثبت لها انني مازلت قادرة على الوقوف بشموخ والتصميم بابداع ومواجهة الناس ومقابلتهم دون خوف أو تحفظ ،أربع أيام شعرت فيها بالحب والنجاح والثقة التي زادت بنفسي اكثر عرفت فيها أنُاس جيدون وكما كان يقول أبي معرفة الناس تجارة .

كنت كل يوم في الساعة الرابعة عصراً اكون قد أنتهيت من الرقية تماماً والتحصين ثم ارتدي أجمل ماعندي بهذا اليوم ، كان حولي شقيقاتي وافراد عائلتي وصديقاتي وجميع المقربين لقلبي ، الورد ملئ الكورنر وبدأ يغطي على أغراضي ، اقف بين الناس اسلم على هذه وابتسم لتلك واجيب على سؤال الثالثة ،اقف بثبات صامدة وأبتسم في جميع الوجوه ولايعلمون ماذا أخبُى خلف تلك الابتسامة ، لايعلمون كم تدربت عليها وعلى هذه الوقفة الواثقة ولايعلمون كم عانيت ومازلت أعاني من وجع، لايعلمون بإنني ادعو الله كل يوم أن تمر تلك الأيام الاربعة بسلام وهدوء من غير الم يمنعني من الحضور وأشعر بالخيبة والحسرة للمرة الثانية .

مرت الأيام الجميلة بسرعة وأنتهى معرض ست الحبايب وأنا أتنفس حباً ومتعة ولطف وسلام وسجدت لله باكية فرحاً أن تلك النوبات من الاعصار لم تهاجمني طيلة الاربع أيام ، الحمدلله يارب على كل مامنحتني من قوة وجهد وطاقة وشجاعة لأقف من جديد وأبتسم لنفسي وللحياة مرة آخرى ، مع بداية دخول الشهر الخامس من العام الهجري تقدم لخطبتي صديق زوج أبنة أختي بشكل مفاجئ وسريع ، وان كان يمر في بالي أحيانا كلامه واقول هل سيوافق ويرتبط بأمرأة مريضة نوعاً ماً ؟ ولكن الله له حكمة في كل أمر ، سبحانك ربي ما أكرمك ، وقتها تواصلت مع المعالجة التي اخبرتني عن تفسير حلمي وبشرتها بالخطبة وأن تفسيرها وقع مثل ماقالت بالحرف الواحد .

بعد هذه الشهرين الجميلة المحملة بالأخبار والبشارات الرائعة ورغم أني مستمرة على تطبيق برنامج الرقية للأستاذة أبرار الخالدي ومستمرة على الأدوية وكل تلك التفاصيل داهمني الأعصار مجدداً بعنف ومن غير رحمة وبلى سبب يذكر ، لاطعام ممنوع ولا سهر ولا مشكلة حدثت جعلتني أتوتر او استهلكت أعصابي ، ورجعت لعزلتي هذه الفترة اكثر ليس يومين أو ثلاثة تقريباً كانت أسبوعين ، مرت وأنا في حزن وألم بالغ وكلام أقل ونور خافت ولا أريد رؤية أحد غير شقيقاتي ووالداي ، حتى خطيبي في تلك الفترة لم أطيق رؤيته ولا كنت اكلمه باستمرار رسالة واحدة بالواتس ليطمئن ويعرف وضعي فقط ، وقتها ندمت قلت ليتني لم أشترك بهذا المعرض وارى كل هذا الحشد الكبير من الناس ، واذا على ملكتي طلبت أن تكون صغيرة وبسيطة وعائلية جداً ليس جميع افراد عائلتي الكبيرة بل المقربين مني وشقيقاتي وزوجات أخواني وبناتهم بس، وقال والداي نفس كلامي كل هذا سبب اشتراكك بالمعرض .

كنت وحيدة أفكر لما يحدث لي هذا للآن لمدة اربع سنوات تقريباً ؟ لما يحدث وأنا محافظة على التحصين والرقية والأذكار ؟ لما يحدث وأنا أحاول بشتى الطرق أن اكون في هدوء ونبرة صوتي ليست عالية ولا ادخل في شجار أو خصام لايخصني؟ لما يحدث للآن وأنا غيرت حياتي كثيراً داخلياً أو خارجياً ؟ هل سيبقى هذا الأعصار مرافقاً لي الى موتي بعد عمراً طويل ؟ هل سأبقى اتمنى وجودي داخل هذا الصندوق الزجاجي طول حياتي ولا آخرج منه ابداً؟ يارب ماذا يبقى لأفعله وأنا استنفذت كل الحلول وسلكت كل تلك الطرق حتى الوعرة منها؟ يارب دلُني الى طريقاً جديداً لأجد في نهايته العافية ، أرشدني الى الدواء الشافي والترياق المعافي يارب كُن معي .

الحمدلله دائما وابداً .

للقصة بقية لنا غداً لقاء بإذن الله ..

إعصار في رأسي

الجزء الثامن عشر :

كنت استخير الله في كل ليلة للارتباط بهذا الشخص ، وبنفس الوقت كنت افكر في وضعي الصحي كيف سيكون ؟ وكيف سينتهي؟ وماذا أفعل في ضرب الأعصار داخلي في لحظات غير متوقعة ، وأنا متعبة من زيارات المعالجين والرقاة والمستشفيات حكومية كانت أو خاصة لم أعد العودة لكل تلك الطرق مهما كلفني الوضع ، وأنا أبحث في الانستقرام كالعادة بيوم عن نفس حالتي اذا بي عيني تقع على حساب كاتبة وشخصية معروفة صاحبة كتاب تجربتي مع العاشق أبرار الخالدي جزاها الله خير الجزاء ، تواصلت معها وأخبرتها بما أصابني من البداية الى النهاية ، سألتني كم سؤال واجبتها وقالت مثلما قال الجميع معاك عين قوية وحسد قديم ، ارسلت لي برنامج اطبقه كل يوم مع الصلاة المفروضة مجموعة من الآيات للشفاء و قراءة سورة البقرة وغيرها من السور بصفة يومية ، وسدر للاستحمام وزيت أحضرته وقرأت عليه آيات الرقية بنفسي ، وقتها أخبرتني افضل رقيه للانسان حين يقوم بها بنفسه ولثلاثة سنوات واكثر اصبحت خبيرة في الرقية وآياتها وفعلا قرأت عليه وكذلك ماء زمزم ورقيته بنفسي .

في تلك الفترة تواصلت معايا صديقتي التي دعتني الى اول معرض اشتركت به وتعبت بعده ولم أحضر كان ذلك في نهاية عام 2016 والآن نحن في بداية 2019، سألتني عن وضعي وكيف انا الآن واخبرتني ان هناك معرض كبير سيقام بعد شهر ، سكت وقالت فرصة لاتفوتيها الآن فكري واخبريني خلال أسبوع

كنت وقتها في المدينة المنورة ،أستخرت الله ودعوته بهذا الموضوع وبنفس الوقت فكرت كذا مرة ماذا لو جهزت للمعرض وتعبت ولم أحضر كالمرة الماضية ! والعربون لايسترجع والمبلغ كبير كان ، أخبرت شقيقاتي بعضهم آيدني على المغامرة من اول وجديد ولكن أشعر بالخوف في حديثهم الخوف من أن يصيبني مكروه مرة آخرى وارجع اتحطم وانكسر من جديد وكثرة الكسر تؤلم والخيبات لاتنتسى بسهولة

أخبرت والداي عندما عدت من المدينة أبي وافق ومازال يوصيني بالرقية وعدم ترك الادوية كل يوم وأمي لم ترضى خوفاً علي من المرض والانتكاسة ولكن قلت لها الله معي انت بس ادعيلي ، مازلت على الزيت والرقية وكل أسبوعين اتواصل مع الأستاذ أبرار واخبرها عن وضعي وهذه المره قالت انت في تحسن بإذن الله بس استمري على تطبيق البرنامج كل يوم ، رغم انني اوقات كنت ابكي من ضيقة بداخلي اجهل سببها وأحيانا اضع الزيت وانا كارهة له ويخطر على بالي أن اترك كل شيء واستسلم تعبت يالله ، واحلامي مفزعة تجعلني لا أنام ، كنت اغمض عيني أحيانا وارى قطة سوداء تجري على أقدامي وأنا لم انم ، واحيانا ارى خلفي فتاة قصيرة شعرها طويل يصل الى اقدامها وقد غطى وجهها بالكامل خلفي عند مقدمة السرير بالقرب من رأسي ، واتجمد من الخوف واقلب وجهي الى الناحية الآخرى واغطى نفسي باللحاف واحضن خدادياتي بقوة وانا اردد اية الكرسي والمعوذات واكرر الفاتحة الى أن أغفى بصعوبة .

لذا تمنيت أنه يوجد صندوق زجاجي أحبس نفسي فيه كلما خرجت الى الناس وارهم من خلاله وهم لايروني من شدة ماتعبت وأسال نفسي دائماً ، كيف يعقل أن اصيب غيري بعين خبيثة ولا أذكر الله وانا اعرف ان العين حق أو اصيبه بالحسد واتمنى زوال نعمته عنه تماماً والحسد مذكور في القرآن ، وقتها آمنت ان هناك نفوس ضعيفة دنيئة لا تطيق ان تراك سعيد ومستمتع بما عندك ، ونفوس قلوبها سوداء تكره الخير لك وتتمنى ان تراك ضعيف او مكسور حزين او مريض ، يالله كيف وأخوة يوسف عليه السلام حسدوه على محبه والده وتفضيله له كما جاء في سورة يوسف ، آه ياربي وانا عشت طول حياتي اتمنى الخير لنفسي وللجميع لم أعلم وقتها بتلك الفئة من البشر وأحسب ان جميع من حولي يشبهوني ويتمنون الخير مثل ما أتمنى لهم ، لم أعلم ان وحوش متمثلة بهيئة بشر تعيش من حولي وتستطيع العبث بصحتي اغلى ما أملك او تنظر لي بعين فارغة حاسدة وهيا تبتسم في وجهي ، نفوس لها القدرة على التلون والتشكل مثلما تريد ، نفوس بوجهين احدهما ابيض والآخر اسود من خلفي يطعن في ، نفوس ضالة شريرة مريضة اراها ايضاً داخلها اعمى لايرى به نور .

الحمدلله على ماكان والحمدلله على كل شيء

للقصة بقية لنا غداً لقاء بإذن الله .

إعصار في رأسي

الجزء السابع عشر

مرت ثلاثة أشهر منذو بداية العام الهجري الجديد ، السنة الرابعة وهذا الاعصار اصبح مثل ظلي مرافقني تعلمت السيطرة عليه بعض الشي ، لكن مازلت لم أتقبل وجوده في حياتي وان تكيفت مع وضعي الجديد وخرجت منه بشخصية آخرى أصبحت أتكلم بهدوء وصوت منخفض بدل النبرة العالية والسرعة في الكلام ، ان حدثت معي مشكله اقف قليلاً أتأملها واعرف لما حدثت اولاً قبل أن أعصب واصرخ والتخبط يميناً ويساراً ، كنت شخصية عصبية وهجومية بعض الشيء ولا أعطي الشخص الذي امامي فرصة يشرح موقفه ، احكم عليه على طول واتضايق وأخذ زاوية وتمر أيام وانا لسه زعلانه وداخلي متوتر ، لكن هذا الاعصار كما قلت في الجزء الذي قبل هذا أنجبني من جديد صقل شخصيتي وهذبها ، كأي شخص كانت احيانا نيتي سيئة واحقد فترة على من يضايقني واوقات اتشمت ، واحيان أغتاب هذا وهذا واكثر ماكنت اعلق عليه المظهر الشخصي والملابس بحكم حبي الشديد لها ودراستها بعمق ، ونسيت ان الناس أذواق والذوق الجميل نعمة من الله ، لكن تغير كل هذا أصبحت نظيفة قلباً وقالباً نيتي دائما جيدة وان كان الموقف أمامي عكس ذلك لكن لا أُسيئ الظن باحد او الحكم عليهم ، من أنا لأحكم عليهم والله خير الحاكمين ، أنشغلت بنفسي عنهم .

بصراحة أنا لم أعرف نفسي من البداية وكنت أبتسم لهذا التغيير وأتسأل ، هل مرضي غيرني وأنا راضية أو مجبورة ؟ هل لتلك المحاضرات والدروس في اليوتيوب التي كنت اسمع بدايات هذا المرض هيا من غيرني ؟ أو هل ربي أبتلاني بهذا الداء لتتغير شخصيتي للأفضل ، صحيح كنت شخصية غير متواضعة جداً ومترفعة بعض الشيء ولكن ياالله شتان بين نفسي تلك ونفسي التي تكتب هذه الحروف ، يالله كم أنت كريم حتى في عز وجعي كنت معي تراني وأنا أدعوك أن كان سبب امتحاني الصعب هذا شخصيتي غيرني للأفضل لأكون أقرب اليك ، أجمل والطف وأحن من السابق وأزل مابي من صفات غير مستحبة وتزيد من ظلام حياتي وسبب في ضياعي يارب كُن معي ، اذكر في مرة وأنا استمع لمحاضرة شعرت انه يخاطبني ويقول لي حياتك لم تبدأ بعد تنتظرك أيام أجمل ، لا أبالغ وقتها أبتسمت وأنا أتألم وقلت العوض قريب .

كان شهر ثلاثة بالتحديد يومها أتصلت أبنة اختي على شقيقتي الكبرى تخبرها أن هناك شخص صديق زوجها أخبر ه أنه يريد الزواج ومن فتاة خارج مدينته ويريد قبيلية بالتحديد وقال له اذا فيه اناس قريبين من أهل زوجتك وجيت على بالها أثناء حوارها مع زوجها ، أنتهت المكالمة أخبرتني وقتها وانا كنت جالسة معها في صالة المنزل واستمع الى أربعينية الثراء للأستاذة مريم الدخيل في درس بالتحديد كانت تقول فيه أعطي نفسك فرصة ثانية ، أبتسمت وقلت وليه ماأعطي نفسي فرصة ثانية ، وقد سبق لي الزواج لمدة شهر وماصار بيننا نصيب وتطلقت قبل سنة من إصابتي بهذا الداء وهو شخص مطلق أيضا ويسكن خارج مدينتي وليس قبيلي بل من الحضر (كل من جاء من أصول غير عربية ( خارج شبه الجزيرة العربية) وهم كثيرون في الحجاز بسبب توافد المسلمين على مكة والمدينة المنورة) نقلته كما جاء في قوقل .

تواصلت مع أبنة أختي وقالت لي جميع معلوماته وأرسلت لي صورته وطلع فيه أصول هندية وأنا عاشقة للثقافة الهندية بكل مافيها ، اقفلت منها وضحكت بصوت عالي يالله نفس ماريد منذو سنوات ، كانت مواصفات فتى أحلامي وأنا بالعشرين شخص أطول مني عريض المنكبين ومقبول الشكل ليس أجمل مني وظيفته تكون لها علاقة بالمطار والطيران ويحبني مثل أبي وأكثر لايرفض طلباتي ، وكنت حين أدعو الله أدعوه أن يأتيني شخص بهذه الصفات ، يالله دعوت هذه وانا في بداية العشرين من عمري ونسيتها الى ان حقق الله دعوتي هذه بعد هذا الوجع ، ياربي من الفرحة مو مصدقة كيف تحققت دعوتي بعد تلك السنوات ولماذا بعد مرضي؟ قلت حكمة الله ولم أخبر أحد بهذا غير شقيقتي وصديقتي .

طلبت من أبنة أختي أن يتصل بي مرة واحدة فقط لأخبره بأمر هام وضروري أنا بنفسي أخبره ، أتصل بي في ليلة أخبرته بمشكلتي الوحيدة وهيا مرضي وصفته له وأن هناك ايام تمر علي لا استطيع الكلام او القيام من السرير او القيام بجميع الاعمال المنزلية ، شرحت له كيفية بقائي في عزلة لايام ولا أستطيع العمل بيدي اليمين باستمرار ، أخبرته بكل تلك التفاصيل ليكون على بينة وأنا اكون واضحة معه من البداية ، ثم أخبرته قليلاً عن أبي وأشقائي وكيف هيا عاداتنا وكل مايخص تلك الامور ، مكالمة يمكن كانت ساعة وقلت له فكر واستخير الله كل ليلة جميعنا مطلقين ولانريد خوض تجربة آخرى تجرحنا واقفلنا على ذلك ، وشقيقتي كانت تعلم عن هذه المكالمة وكم هيا مهمة لي وكم كنت أخاف من الزواج مرة آخرى ، أنا تلك التي قالت بصوت عالي بعد طلب الطلاق في المرة الاولى لن أتزوج مرة آخرى مهما صار واقفلت على نفسي هذا الباب تماماً وحتى نسيته ، سبحان الله مغير الأحوال كيف غيرني هذا المرض للافضل وكيف استجاب لدعوتي بعد كل هذه السنوات ، ومزامنه هذا الخبر بعد مرضي هذا ، كنت متأكدة ان في الامر خير وحكمة لا أعملها انا ولكن الله يعلمها وهيا في صالحي .

الحمدلله كثيراً

للقصة بقية ولنا لقاء غداً باذن الله ….

إعصار في رأسي

الجزء السادس عشر

لثلاثة سنوات وأنا صابرة ومتيقنة ان الله سيعوضني عن جميع ماعشت من الم ووجع وضيقة نفس وإبتسامة مازلت على وجهي رغم ما أعانيه في داخلي من تمزق وحزن ووحدة قاتلة لايعلمها الا الله ، ذكرت من قبل أن أقرب صديقاتي قد تغيرت ولم أتحدث في هذا معها غير مرة وحدة وأخبرتني انها مثل ماكانت بل انا الي اتغيرت ولم أعد ارى مثل السابق ، وقتها سكت لاني مشغولة بوجعي الاكبر وإن تكلمت ربما تقول قد آثر مرضك عليك وهذا ما أطيق أن اسمعه لذا فضلت الصمت ، بعدها أخبرتني انها مع مرضي لم تعرف كيف تتصرف وماذا تفعل لي وقتها عذرتها وإن لم أخبرها بذلك للآن ، لكن قلبي قد عذرها صحيح اؤمن ان هناك فئة من الناس في أوقات الآزمات لا يجيدون التحدث ولا يعرفون مالعمل وايضاً لايعرفون كيفية التصرف في تلك الأوقات وحقاً كانت هيا من هذه الفئة ،كيف لها أن تفهمني أو تقرأ مابعقلي وأنا صامتة وفي عزلة مع نفسي أغلب أوقاتي؟ كيف لها أن تقترب وتكسر حدودي وأنا في تلك اللحظات لا أطيق قرب احد ولا رؤيته ؟ وفضلت بقائي مع نفسي والبعد عن الكل لفهم هذا الوجع وتقبله ثم العودة مثلما كنت .

لصديقتي الجميلة أنا عذرتك من أعماق قلبي ولكن هذا الوجع قد شوش رؤيتي للاشياء ولم يجعلني مثل السابق ، صحيح نفس شكلي ولوني ولكن قد تغير الكثير في داخلي غصباً عني وليس برضاي ، هذا الاعصار أحزن قلبي وأعمى عيني وغير طريقة تفكيري وتصرفاتي ايضا لدرجة وإن تمنيت العودة مثلما كنت لا أستطيع ، والله لا أستطيع الرجوع للخلف والبحث عن نفسي القديمة وان مازلت محتفظة ببعض التفاصيل لكن لسلامة صحتي الجسدية والعقلية والنفسية والروحية كان على نفسي أن تولد من جديد وتكتسب صفات آخرى أفضل بدل التي تغيرت ، كان ضروري أن تتعلم كيف التعايش مع هذا الداء العنيف وان كنت عزيزي القارئ تراني ابالغ ، لا أبالغ وهذه حروفي وإحساسي من واقع تجربة عشتها ومازلت أعيشها وابحث وأجرب طرقاً جديدة لتخفيفها ، دائم كنت اردد الشخص الي في قلب المصيبة ليس كا الشخص المتفرج او المستمع ، حماك الله يامن تقرأ هذه الكلمات من أدني وجع بالدنيا ، لان العافية لاتقدر بالثمن وان كنت تملك الملايين لاتقدر على شرائها فالحمدلله رطب بها لسانك دائما .

وقت اشتداد الالم قررت عمل الحجامة ولا أول مرة بحياتي قلت لعلها تشفيني منه وتخفف على الاقل من حدته ، عملتها ثلاثة مرات في ثلاثة أشهر كل شهر مرة ، كانت عشرة كاسات في كتفي اليمين واحدة وفي رأسي واحدة وبالقوة رضيت فيها ! كيف وهل شعري ينقص قالت لي : لا انما اضع عليه مسحة عسل لتثبيت الشعر وشي بسيط وتراها سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، قلت لها أعلم وقد ترددت في البداية بعد مابحثت وقرأت عنها الكثير وقلت في نفسي يابنت اتحملتِ الكبير مثل الاشعة المقطعية وحدة هذا الالم القاتل وكثرة دخول الابر بيديي ، والاغتسال ببقايا وضوء الناس أو بالفوط التي أنمسحت بها كل الاراضي والابواب وكلها غبرة وأشياء قذرة أو الشرب من خلفهم ، هل هذا الخدش الصغير لا تتحمليه أو تتقبليه ؟ وكلها دقائق معدودة ويخف الشعور لذا قررت خوض هذه التجربة

وباقي الكاسات الثمانية في انحاء متفرقة في ظهري ، إن سألتني كيف تحملت التخديش بالشفرة ؟ سأجيبك بانه خفيف جداً وحسب اليد المتمكنة وحقيقي كانت يدها خفيفة ، والدم لم اراه لاني كنت مستلقية على بطني ولكن شعرت بتدفقه في الكاسة مما زاد من غثياني لكن تحملت هذه الدقائق المعدودة لأجل العافية المنشودة ، في المرة الثانية لا أعلم كيف تحركت وقتها وتحركت الكاسة من ظهري وسقطت على الأرض وقتها رايت الدم وأغمى علي أصبحت ارى سواداً فقط واشعر ان الدنيا تلف ، للحظات أحضرت لي ملعقة عسل وكاسة عصير لم اشرب منها الا رشفة ولكن رجعت للحياة مرة آخرى وطلبت منها اكمالها وهكذا لثلاثة أشهر .

في تلك الفترة تحسن نومي جداً تحسن بطريقة عجيبة وخف هذا الالم قليلاً ، أصبحت شهيتي مفتوحة للاكل ، اشعر بنشاط وخفة وحيوية أغلب اليوم وكأنها سحبت مني كل هذه الاثقال ، حتى يدي اليمين اصبحت خفيفة والمها اختفى ، الاعصار ان حطم رأسي لكن وقتها شدته أخف بكثير من قبل لدرجةٍ لايتورم وجهي وعيني بها أو واستطيع الكلام وبقائي في السرير ليوم واحد على الأغلب ، وغيرت حتى مزاجي اصبح رايق وعالي وفي أفضل حالاته ، وحتى عصبيتي خفت كثيراً أصبحت اهدأ من قلب حتى وأن قامت قيامة بالبيت انا هادئة ، وقتها حمدت الله على العافية التي اشعر انها تسري في عروقي لأول مرة بعد ثلاثة سنوات ، حمدته على الهدوء النفسي والطمأنينة داخلي وشعرت بالرضا على حالي وأن ما أصابني فترة راح يغيرني للأفضل والله بيعوضني ومأجورة على كل ذرة الم شعرت بها فكيف سيكون تعويض الله لي عن ثلاثة سنوات من العذاب ، اكيد بشيء لا أستوعبه وأسجد باكية له وسأفرح به كثيراً .

الحمدلله كثيراً

للقصة بقية لنا لقاء غداً بإذن الله …

إعصار في رأسي

الجزء الخامس عشر:

أستمريت على أعشاب تلك المعالجة رغم أن طعمها غير مستحب ومع الايام تعودت على طعمها هذا واصبح لايفرق عندي عن طعم شيء آخر ، في البداية لم أرى تحسن في وضع يدي أو هذا الاعصار المميت الذي يضرب رأسي ونصف وجهي الى أن يتورم من شدة الضرب ولايزول الا بعد ثلاثة ايام واحيانا اكثر ، لكن مثلما تقول أمي (الصبر زين يابنتي) وأنا صبري أوشك على الانتهاء وأنت لاتعلمين يا أمي ولا أخبرك عن عمق وجعي لكيلا تحزني أكثر وأنا لا أحُب أنا ارى عينك حزينة لأي سبباً كان فمابالك لو هذا السبب أنا ، كنت أخفي جميع هذه التفاصيل عنها وأن بكيت لا أجعلها تراني لان داخلها هش وكلامها قليل بطبيعتها تخفي حزنها داخلها وتصمت الى أن بدا هذا الحزن يظهر على عيناها بوضوح ، كيف أخبرها عن حالة داخلي البشعة وهيا لا تتحمل أن تراني مريضة ، أخفيت كل هذا داخل صدري ولكن احياناً اذا جلست مع أبي وكنت مرهقة جداً أفصح له عن مابداخلي بصراحة حتى وأنا أبكي لإنه كان شخصية قوية يتحمل كل هذا يسمعني ويحزن معي وبعدها ينهرني عن الضعف ويقول ستُفرج يا ( حبيبة الشعب) أو يا( الأميرة) كمان كان يناديني ليرى أبتسامتي أن دخلت عليه ولم أبتسم كعادتي.

حفظت طريق المعالجة جيداً من كثرة ما أتردد عليه مرتين بالشهر لمدة ستة أشهر ، وفي كل مرة تخبرني أنني سأكون أفضل في الزيارة القادمة ولكن علي التحمل والصبر أكثر ، أذكر في مرة طلبت مني أن أستخدم الحجامة لو مرة لانها مفيدة من نواحي صحية ودينية ايضاً ، لكن أخبرتها أنني لا أستطيع تخديش جسدي بالابرة ولا أتحمل رؤية الدم ، أثناء معالجتي عندها كنت أحلم بأحلام غريبة في بداية مرضي كنت أحلم بالثعابين والوزغ الذي أمقته اشد المقت مستمر في الظهور في أحلامي رغم أنني محافظة على التحصين كل يوم ، لكن هذا الأخير كنت اراه لدرجه كان الحلم حقيقة اصحو من نومي مفزوعة مررة رايته يمشي على الخلاخيل في أقدامي الأثنين وصحيت وأنا كالمجنونة اشدها الى أن قطعتها جميعاً ومرات يسقط على جسدي أو ينظر الي ، يالله أشعر بقشعريرة في جسدي كله وانا اكتب عنه ، وهيا تطلب مني في كل مرة أن رايت حلم أخبرها عنه وهيا كانت تفسره بطريقة عجيبة ، آخر زيارة ذهبت اليها كانت في شعبان واخبرتها انني في رمضان لا أستطيع القدوم اليها لبعد المسافة ولضيق الوقت وانشغال شقيقي بدوامه اكثر ، قالت لابأس سأعطيك اعشاب تكفيك شهر وبعد العيد تعالي ، وقتها كنت متعبة جداً والالم قوي اخبرتها عن هذا الحلم انني رايت انني حامل في ولد وبطني كبيرة وكنت في الشهر الخامس ولكن أتالم هذا الولد يريد الخروج ، قالت لي وهيا تبتسم سوف ستتزوجين بعد خمسة أشهر من رجل صادح يعوضك وفيه خيراً كثير وأنا لم أرد عليها ، قالت لها شقيقتي لانريد أن نزوجها حاليا نريد لها التعافي وان ترجع مثل السابق ، وانا اودعها قالت اذا طلع تفسير الحلم صحيح بشريني .

فعلاً دخل رمضان ولم أذهب اليها ولكن مستمرة على اعشابها ودواء الطبيب وهذه السنة الثالثة وأنا على نفس تلك الحالة ، لكن كنت أشعر ان الله معي في كل مرة يزورني هذا الاعصار المدمر الله معي ينجيني ويمنع ان اصاب بجلطة في رأسي أو عيني أو أن لا أنجو منه وأفارق هذه الحياة ، لكن أنجو منه كل مرة بأعجوبة وبقوة أكثر من المرة السابقة وهكذا طول أيامي حتى وأن بقيت في السرير لثلاثة أيام في عتمة او اضواء خافتة وهدوء تام في اليوم الربع أنهض وأنا متمسكة بهذه الحياة أكثر من قبل وصوت في داخلي يردد إصابتك بهذا المرض ليس عبثاً ، إنما أجر وتكفير ذنوب وقرب من الله وانا كنت احسب نفسي باداء الصلاة فقط قريبة من الله وأمور اخرى لم أكن افهمها في هذاك الوقت ، مازال هذا النور الصغير الممتد داخلي موجود كلما تعبت اراه داخلي يمنعني من تقبل ضعفي واستسلامي وترك الحبل على القارب في كل مرة يجعلني أمسك بهذا الحبل ولا أفلته وإن ازهقت روحي من هذه النوبات الجبارة .

اذكر في العيد وكان عيدنا في المنزل اليوم الثالث من شهر شوال لم يكن بي شيء ابداً في ساعات الصباح الاولى كنت مع أبي وبعض أخواتي وبنات العائلة جميع ، نشرب القهوة ونوزع اصناف من الشكولاته ونتبادل اطراف الحديث ، بعد هذا تقريباً في الساعة العاشرة جهزت ملابسي وتفاصيلها من مجوهرات وحذاء ووضعتها فوق سريري لارتدائها قبل الظهر ، العيد كان عندنا ظهراً وليس ليلاً ، بعدها استلقيت على السرير وكإني اشعر ببعض الالم الخفيف طلبت منهم الخروج اريد البقاء في هدوء لعله يختفي ، لكن هيهات يانفسي زاد الوجع بنصف راسي ووجهي مما جعلني ابكي من شدته لا استطيع الحراك ابدا ، سمع اهلي صوتي ودخلوا وقتها اذكر كان موجود زوجات أخواني وبناتهم استغربوا مابك ؟ كنت طيبة قبل قليل تضحكين وانا لا استطيع الكلام ودموعي لاتتوقف ، اقتربت مني زوجة اخي ووضعت يدها على راسي وهيا تقرأ آيات من القرأن لعل هذا الوجع يخف لكن لم يخف ولو قليلاً بكيت لاذان الظهر وهم حولي صامتين ، طلبت منهم الخروج جميعاً اريد البقاء وحدي ، عصف بي الاعصار كثيراً الى أن هدني ولا طاقة لي بالجلوس حتى ولا أعرف وقتها كيف غفيت ولا أعلم كم الساعة حتى ، صحوت المغرب وانا ارى ملابسي بجانبي وعيني تدمع لاني لم ارتديها ولم اشعر بالعيد في بيتنا ولم ارى اي احد ، اتحسس وجهي واذا به تورم ولكن ليس شديد كالعادة ولا يلاحظه الا شخص شديد الملاحظة ، مر العيد وانا في البيت وتقريباً في سريري أغلب الوقت صامته لا أريد التحدث او رؤية احد .

الحمدلله دائما.

للقصة بقية لنا لقاء غداً باذن الله …

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ