إعصار في رأسي

الجزء الرابع عشر :

صليت المغرب عندها ودعوت الله بإلحاح أن يلهمني الصبر وأجد حاجتي عندها ، بعد تقريباً نصف ساعة جاء دوري مشينا انا وشقيقتي ودخلنا اليها في غرفة آخرى بها سرير للكشف على المريض وبجانبه كرسي للمعالجة وطاولة عليها قوارير اعتقد انها ماء وزيت ومناديل وبارتشن لتغطية المريض عن من يرافقه وباقي الغرفة بها كنب أخضر ، كانت سيدة في الأربعين من عمرها روحها شابة قابلتنا بإبتسامة سلمنا عليها واشارت الي بالاستلقاء على السرير وشقيقتي جلست على احدى الكنبات المفردة ، سألتني أين تتألمين واخبرتها في نصف وجهي الايمن ويدي اليمين كلها ومن خلف الكتف الوجع اعمق وسكت ، أخذت قارورة بها زيت من احدى القوارير التي بجانبها وضعت القليل منه على يدها وأخذت تدهن به بطني كأنها تدلك هذة المنطقة بهدوء ثم رقبتي ونصف وجهي وبعدها طلبت مني النوم على بطني وهيا مستمرة في تدليك جميع يدي وظهري من الخلف، كانت يدها خفيفة أشعرتني بالراحة قليلاً الى أن أنتهت سألتني ماذا تشعرين الآن وخاصة في المناطق التي وضعت يدي عليها ، أجبتها بإني أشعر بحرارة ومغص في بطني وألم اكثر في كتفي اليمين من الخلف ، ثم طلبت مني الجلوس وقالت لديك عين قوية خبيثة أصابتك من الخلف في يدك اليمين تتمنى زوال نعمتك.

وسبع عيون آخرى متفرقة بين رقبتك وبطنك وظهرك ووجهك ولكنها معجبة وبك حسد قديم ومازال مستمر الى الآن وأحياناً يتجدد ، نظرت اليها وأبتسمت قلت لها: كيف عرفتي ذلك هل معك جني بسم الله علينا هو من أخبرك عن حالتي ؟ كيف عرفتي وانت لم تقرئي حتى آيات الرقية من القرآن ؟ كيف عرفتي وأنا لم أنطق بكلمة عن وضعي ؟ قالت وهيا تبادلني الابتسامة انا لست رآقية ابداً أنا معالجة بالأعشاب وعندي خبرة طويلة ورثتها من والدتي في هذه الأمور أعالج جميع الامراض لدى الرجال او النساء والاطفال بالأعشاب والعسل فقط ، قلت لها طيب وهل هذه الأعشاب نافعة في حالتي قالت: خذي بالأسباب وبإذن الله ستكون نافعة شافية لكي وبعد أسبوعين تعالي للمراجعة ، شكرتها وخرجنا من عندها وأشتريت الاعشاب من موظفة الأستقبال اعتقد كان الكورس يكفي شهر ، عبارة عن علبتين وسط بها أعشاب رائحتها غريبة لم أميزها من وجعي وعلبة أصغر بها عسل ، الأعشاب امزج ملقعة منها مع الحليب واشربه مساء ومرة صباحاً والعسل ملعقة صغيرة في الصباح فقط.

كتبت أسمي وحجزت للمراجعة بعد أسبوعين وخرجت وانا مرتاحة بعض الشي، كان الوقت حينها بين المغرب والعشاء والسماء قد أمطرت والأرض رائحتها جميلة ونسمات باردة تلفح وجهي وأنا مبتسمة لهذه الاجواء وشقيقي ينادي هيا اركبي السيارة بسرعة ورانا طريق طويل والدنيا ليل ومطر ، ركبت السيارة وأنا بداخلي سعادة ونور صغير ولا أعلم سببه هل هو كلامها ولكن ليس جديد على سمعي أو لنزول المطر الذي أشعرني لحظتها بإن الله معي وقادر على تغير حالي في غمضة عين ، أو هل لرائحة الأرض بعد نزول المطر عليها دوراً في هذه السعادة وأنا شخصية تحب المطر وهذه الرائحة كثيراً ، رائحة امتزاج التربة بالمطر كفيلة بإن تجعلني أهدأ وأبتسم وخيالي إيجابي و يكون في أفضل أوقاته وذهني صافي أتمنى لحظتها أن أستلقي على هذه الارض واتأمل السماء وأغمض عيني بعدها وأتخيل حياتي والاشياء الجميلة التي أتمناها أن تكون واقع بها بإذن الله .

سأخبرك لخيالي كان دور كبير في عملية التشافي المستمرة بطبعي شخصية خيالية ، منذو صغري أستلقي على الأرض واتأمل السماء ونجومها وأتخيل حياة جميلة آخرى سأعيشها قريباً ، كيف ومتى لا أعلم ولكن الله يعلم ، كنت أتخيل حياتي بعد إصابتي بهذا الداء بشكل سلبي مما يجعلني أبكي وأحزن اكثر واحيانا العكس اتخيلها بشكل إيجابي وجميل مما يرسم أبتسامه على وجهي ويشع نور من داخل عيناي أبتسامة لايعرف سببها من حولي وأن سألوني أرد لا شيء فقط تذكرت حدث سعيد ، الخيال سلاح مهم وأعتقد انه سلاح ذو حدين أن استخدمته بشكل سلبي ستقتل نفسك وأنت مازلت عايش وترا حياتك جحيماً لايطاق ، وإن وظفته بشكل إيجابي ستتشافي وتكون حياتك أفضل ويتحقق الذي تتخيله باستمرار وترا نفسك فيه بإذن الله ، وأنا كان خيالي يخرجني من هذا المأزق كثيراً في بداية وجعي لم أستخدمه بشكل صحيح كان سلبي اغلب الوقت مما زاد وضعي انتكاسة لكن بعد أن جربت أوظفه بالشكل الايجابي الحلو حتى وأن كنت في عزله كم يوم بعد ماهدمني هذا الاعصار كان خيالي مرافقني يجعلني أنسى حالتي الحزينة ، يجعلني أبتسم وأحياناً اشعر انه كالدواء يخفف قليلاً من حدة هذا الالم ويآخذني بعيدا في عالم رائع ولطيف بين قصور بحدائق جميلة بها أزهار ألوان وأشكال وأنا في أحدى تلك القصور أعيش ومعي أناسي المفضلين ومن أحُب .

الحمدلله دائماً وابداً

للقصة بقية غداً لنا لقاء بإذن الله .

إعصار في رأسي

الجزء الثالث عشر :

مازلت نوبات هذا الإعصار تهاجمني بشراسة ولاترحمني وفي لحظات غير متوقعة ومن غير أسباب واضحة مثل أصحو من نومي بنوبة شديدة ، أو احيانا اثناء مشاهدتي للتلفاز وانا جالسة براحة وهدوء ، وأحياناً وأنا أتجهز للخروج لأي مكان كان وأستسلم لها ، وارجع لعزلتي وصمتي لكم يوم الى أن أشعر بتحسن وارجع لحياتي الطبيعية وهكذا كانت تمر أيام حياتي طول السنة الى أن أعتاد جميع من في البيت على وضعي الجديد ووالدي ممكن تقبلا وضعي وأنا مازلت رافضته تماماً حتى لو كان جزء مني والجميع يطلب مني الأعتياد عليه ، كيف اعتاد على شيء لا أرغبه ؟ كيف أعتاد على زيارة ضيف ثقيل على قلبي يقضي عندي أيام ؟ ولايخرج من عندي الا بعد أن يستهلك كل طاقتي ، أنا أعتدت على لحظات وتقبلتها بعض الشيء وفهمت انه من الطبيعي أن يمر على الأنسان أيام لايكون مزاجه رايق ولاطاقه لديه للتحمل يترك كل مابيديه خلفه ويرتاح لأيام الى أن يستجمع نفسه من جديد ويرجع بطاقه عالية ونفسيه مرتاحة وأقبال على الحياة أكثر ، ولكن ليس بعارض صحي مستمر بي ليته كان مثل الانفلونزا مثلا، لاتطلبون مني تقبله وأنتم لم تشعروا بما أشعر ابداً.

أه ياربي كم هو صعب وأنا أكتب هذه الحروف وربما تمر عليك مرور الكرام ولكن رجوعي للخلف سنوات يجعلني أتآلم وأفتكر أوقات أنا تناسيتها تماماً وأعتبرتها رحلة مرت وأنتهت وإن مازال بي بعض آثارها ، أصبح هذا الأعصار يزروني اكثر من مرة في الشهر وساءت نفسيتي أكثر من قبل وأشعر أن روحي منهكة من التحمل وداخلي أنين لايعلم فيه غير الله ، كرهت كل ماحولي ، أمتنعت عن الحديث مع أحد ، أصبحت لا أتقبل الطعام ولا الشراب ونزل وزني كثيراً حقيقي أنا نحيفة لكن صرت أنحف وعظامي بارزة وعيوني غائرة ذابلة ورسمت تحتها دموعي خطوطاً لكثرة بكائي ، ورجعت للتشتت ويوماً عن يوم أذبل أكثر الى أن جاء يوم كنت أبحث عن دواء أفضل لحالتي ووقعت عيني في الانستقرام على معالجة خارج مدينتي تبعد حوالي ساعتين ، قرأت في صفحتها وتفحصتها جيداً بعد ذلك تواصلت معها وحددت موعداً للذهاب ، كنت بنفسي اقول مو صدفة هذه أشارة من ربي لاني كنت ابحث عن دواء يشفيني ، وأنا شخصية موقنه ان رسائل الله تأتينا على هيئة آيه نتوقف عندها أو عن طريق شخص يدخل في حياتنا أو تآتي عيني على كلمة في كتاب ما أو حوار مع صديق والكثير من الأمثلة ، أخبرت أبي بالموضوع قال لا مشكلة ولكن مشوار ساعتين مع السائق لوحدكما صعب وأنا أخاف عليكم أذهبي مع احدى اشقائك الاربعة ، ولانهم مشغولين بعض الشيء تواصلت مع شقيقي الأصغر ووافق .

كان يوم ثلاثاء في الساعة الثالثة مساء ذهبت معي شقيقتي اخصائية التغذية ومسافة ساعتين طويلة على شخص يتألم ويومها سبحان الله زاد الاعصار حدته بنصفي الأيمن بلى شفقة مما جعل دموعي تتساقط وأنا صامته لم أعد قادرة على البكاء حتى ، البكاء يزيد من وجعي أكثر بقيت صامته طول الطريق الى أن وصلنا عندها تقريباً الخامسة او الخامسة والنصف ، كان الجو بهذيك المدينة يميل البرودة والسماء ملبدة بالغيوم وقتها رفعت رأسي الى السماء وأنا اردد بداخلي يارب كُن معي ، يامن رفعت السموات السبع بلى أعمدة أنزل شفائي على يدها يارب وقلت لأختي ستمطر قريباً ، فتحت الباب دخلنا الى ممر ضيق في آخره تقف أمرأة شابة في مقتبل العمر تسجل الحجوزات وترتب المواعيد أقتربنا منها وأخبرتها شقيقتي بوضعي وأعطتنا رقم لا أذكر الآن كم كان ، أذكر انني قلت لها نحن من خارج هذه المدينة ونريد الخروج من عندها قبل صلاة العشاء الطريق طويل أمامنا ، ألتفت وقالت : إن شاء الله قبلها تكونوا خرجتوا .

عرفت منها بعد ذلك ان موظفة الاستقبال كانت أبنتها ، أشارت بيدها اليسار أن هذه غرفة الانتظار دخلنا واذا بي في حجرة واسعة لايوجد بها غير صف كراسي طويل ممتد حول جدرانها الاربعة قد جلسنا به سيدات ينتظرن دورهم في الدخول وسجادة وسط في منتصفها وقت أذان المغرب قمنا للصلاة عليها بالدور ، اتأمل ملامحهم المخفيه خلف عباية ونقاب أسود لا أرى به غير أعينهن البائسة واليائسة الشاردة تبحث عن أمل صغير تتعلق به وجميعهم يجدونه في الله ثم في التداوي على يد هذه المعالجة ، رجعت للخلف وضعت رأسي على الجدار وأغمضت عيني من الألم وأسمع السيدة التي بجانب شقيقتي تسألها عن وضعي وهيا تخبرها ، آه ياالله كانت لحظات مريرة جداً وأنا اتنقل هنا وهناك لأجل العافية فقط لحظتها لم أتمنى عودتي لحياتي السابقة ، لا تمنيت التعافي ليس خارجياً وانما حتى داخلياً داخلي وقتها لم يعد يتحمل صبري بل أحتاج داخل مساحته أوسع لأدخل به صبراً جديداً عميقاً يصل الى أبعد نقطة في جسدي ويبث فيها الحياة والمقاومة والنهوض من جديد ، ولم أعد قادرة حتى على الطبطبة على نفسي وتهوين الأمور تعبت والله تعبت بحجم هذة الكلمة وأكثر تعبت بحجم السماء وهذه الأرض التي مازلت أقف عليها والسير بها وكأنني أجر خلفي أثقال وأثقال ترجعني للخلف وأنا اشد جسدي المنهك للسير الى الامام وأن صعب المسير وقتها .

الحمدلله على مامضى .

للقصة بقية في الغد لنا لقاء بإذن الله .

إعصار في رأسي

الجزء الثاني عشر :

وقفنا في طابور طويل أمام صيدلية صغيرة لأخذ الدواء ، وأنا أفكر بداخلي واقول هل هذا الألم القاتل هو بس صداع نصفي ؟ وكيف لهذا الطبيب أن يتكلم بكل هذا البرود والهدوء ؟ أعتقد أن الاطباء جميعهم هكذا أو لأنه لايشعر بما أشعر حتى بعد أن وصفت له هذا الوجع وصف دقيق وكيف يعصف بي ، أو لإن من واجبهم التحلي بالهدوء عند أخبار المريض بحالته ، آه ياربي الحمدلله بس ، قضيت عشرة أيام في مصر منها رحلة علاجية وأستجمام وحقيقي كنت أراها غير جميلة الى أن زرتها وغيرت رأيي بالكامل ، مدينه لاتنام وأهلها يجعلونك تنسى الألم رغم سوء معيشتهم وضحكاتهم لاتفارق ملامحهم هذا ماأعجبني بهم غصباً عني أبتسم وتناسيت الألم قليلاً رغم أنني وقتها كنت أسهر ليلاً وأنام صباحاً.

لم يتعب رأسي من السهر وقتها أو الأصوات العالية وحقيقي كنت أدخل الى أماكن أصوات الموسيقى بها أعلى من أصواتنا لدرجة لانسمع بعضنا اذا تكلمنا ولكن لم أتعب ، تفاجئت كيف هذا صار ؟ وجميع من معي كان خائف علي أن أمرض بينهم ولايعلمون ماذا يفعلون بي ، أذكر آخر يوم في الرحلة هاجمني الألم ولكن ليس بشدة وبعد أن أرتحت ساعتين أصبح وضعي أفضل والحمدلله ، رجعت لبلدي وأنا سعيدة بما رأيت وبأن تلك النوبات الوحشية لم تهاجمني بقوة مثل السابق ، أبتسم داخلي وأشعر بإن نور خرج من داخل قلبي الصغير وبدد عتمة هذا الوجع في أعماقي ، وشوي شوي بدأت أعود لحياتي السابقة بعض الشيء بعد سنتين ونصف تقريباً .

وقتها كان فرح إبن شقيقي يعني مناسبة كبيرة جداً وكنت في نزاع مع أهلي وأنا أقرر كيف أصمم فستاني لاتجعليه ملفت أنت مريضة مو ناقصة أعين الناس تراقبك وأنا صامتة واذا مرة مللت قلت لهم بداية هذا الداء كنت داخل صندوق أسود وبعد سنتين خرجت منه ودخلت في صندوق أخر زجاجي كنت أرى الناس منه وهم لايروني هذا الصندوق في خيالي وتمنيت لو كان حقيقي لإني كرهت أسمع هذا الكلام لاتفعلي لا تلبسي هناك عين وهنا حسد ، وقتها تشبعت بهذه الفكرة كثيراً ووصلت الى أعماقي ، أسمعها من أهلي واقربائي وصديقاتي ايضاً وكل من حولي ، حضرت الفرح في ساعة متآخرة ممكن الثانية عشر والحمدلله لم يصبني شيء وإن كنت ثقيلة اثناء الحركة ولعله من تأثير الدواء ، وكالعادة في صباح نفس اليوم يسألني أبي أنت طيبة ؟ وأنا مبتسمه أجيبه الحمدلله لم يصبني شيء ورقصت قليلاً وهو يتأمل وجهي مبتسماً .

إن سألتني هل خفت نوبات هذا الاعصار إجيبك الحمدلله بنسبة مرة في الشهر تزورني وهيا الزائر الغير مرغوب فيه والضيف الثقيل على قلبي تجعلني في عزلة تامة وهدوء ثلاثة أيام وبعدها أرجع لروتين حياتي المعتاد ، وخطة الراقي العلاجية توقفت عنها بعد ستة أشهر من المراجعة وقال لاتحتاجي رؤيتي ثانياً انت بخير ، أدوية الطبيب مازلت عليها و العلاج الطبيعي وقفته بعد سته أشهر ايضا بدأت يدي في التحسن وخف الألم ولايرجع الا أثناء قيامي بمجهود كبير بها والحمدلله ، شعرت كأنني بدأت أسيطر على هذا الالم ولو إنه كان شعور صغير جداً بس مو مهم هذا الشيء الصغير مع الأيام سيكبر بإذن الله ، صحيح قبل أن أنتهي من جلساتي مع الراقي سألني هل تعرفين من أصابك بالعين ؟ أجبته ياليت ولكن لا قال في كل يوم في سجودك أو قبل نومك أدعي الله أن يريك من أصابك بالعين في المنام

وهل تعلم ماذا فعل أهلي في كل مناسبة يحضرونها تمسح احدى شقيقاتي أبواب هذه القاعة بفوطة نظيفة وترسلها لي لأغتسل بها وهل تعلم كم مرة أغتسلت بها كثيراً جداً ، وايضاً كل من يأتي لزيارتي يجعلونه يتوضئ ويجمعون الماء في علبة كبيرة برضو لأغتسل بها وشرب بعضها لعله يخف هذا الوجع ، ولك أن تتخيل هذا الماء أحيانا به قاذورات أو أشعر بطعم التراب في فمي ولكن كنت أقول لا بأس يانفسي أصبري وتحملي هانت ذهب الكثير ومابقى الا القليل لم أكن أدرك وقتها ان هذا القليل سنوات طويله سرقت من عمري الكثير ولكن تعلمت منها الأكثر الذي لم يخطر على بالي أبداً صحيح كانت طريقة التعليم قاسية ولست متعودة على كل هذه القسوة ولكن صقلت شخصيتني وهذبتني بطريقة رائعة .

أحياناً كثرة الفضول مضرة وأنا شخصية فضولية بطبعي في تعلم العلم وفهم الأسباب وكل مايلزمني معرفته ، قرأت كثيراً عن العين والحسد وعلاماتهم وأسبابهم رغم أنني لا أترك التحصين منذو صغري ولكن لله حكمة في إصابتي بهذا الالم وبعض الأمراض تقربك من الله اكثر وتحسن علاقتك حتى بنفسك ومن حولك ايضاً ، وعلى كل ابتلاء أجر وعند الله مايضيع شيء ، ولكن فضولي في معرفة كل شي بحالتي جعلني حريصة أكثر على نفسي وأخاف أكثر ونسيت إن الله هو الحافظ ولن يصيبني شيء الا وهو مكتوب في قدري .

الحمدلله

للقصة بقية في الغد لنا لقاء بإذن الله .

إعصار في رأسي

الجزء الحادي عشر :

نزلت من السيارة وأنا أسحب نفسي سحباً الى داخل المنزل الى أن وصلت سريري أحتضنت خدادياتي وبكيت بشدة ، بكيت كإنها أول مرة أتعلم البكاء بها وكل مابكيت أكثر زاد الألم داخل عيني وإذني وتشنج وجهي من جديد ، لم أستطع النوم الى أن سمعت صلاة الفجر التي جعلتني أتوقف عن البكاء للحظة وكإن هناك من يطلب مني التوقف بيجي يوم وتنسي جميع أوجاعك فقط تمالكي نفسك قليلاً واصبري الله فوق عارف وضعك ، للحظة مسحت دموعي وتوضيت وصليت وأنا أدعو الله في داخلي أن يزدني ثبات وقوة وتحمل أكثر وعقل أكبر لإستيعاب كل هذا الوجع داخلي ، دعوته إن يشفيني من هذا الداء العقيم ويلطف بحالي حتى وإن الجميع حزين على وضعي لكن لايشعرون بما أشعر مرت عليا أيام حسبت فيها أن أفقد عقلي أو أنسى سماع صوتي للابد أو لن أفتح عيني مجدداً وأرى ماأحب ومن أحُب مرة آخرى ، أو يصيب يدي الشلل ولا أقدر على تحريكها ولكن الله كان معي منع كل هذا رحمة بي وبجسدي الضعيف .

أعلم بإن شقيقاتي زعلانين على ماأصابني وأبي وأمي حزانا على وضعي أكثر منهما والكل يتمنى لي الشفاء والعودة كما كنت وجميع عائلتي معي ، لكن لايشعر بك غير الله ثم نفسك وأنا شخصية تجيد أخفاء ضعفها وحزنها منذو الصغر بأبتسامة شخصية تعلمت أن ترتدي هذا القناع على وجهها مرات عديدة وأبتسمت أمام المرآة طول حياتها ، لانها تعلم جيداً إن الحياة ليست للضعيفين بل للاقوياء الذين لايستسلمون مهما حصل ، كنت مهما كسرتني الأوقات أقف من جديد هكذا علمني والدي ، علمني إن الحزن لايدوم والحياة للأقوى ودموعك لايراها الجميع وضعفك لاتظهريه غير لله وإن كنت أحياناً أظهره لأقرب الناس على قلبي ، مرت سنتان على حالي ولم يتغير الكثير في وضعي الصحي مما جعلني امتنع عن حضور جميع المناسبات الكبيرة ، قرار في لحظة ضعف ويآس لكن لا بأس حالياً .

في فجر نفس يوم الفرح بعد صلاتي ذهبت الى غرفة والدي وأنا بالعادة أحُب الصباحات بوجوده ، قبلت يده ورأسه كالعادة بعد أن قلت له صباح النور ، سألني كيف كان الليلة؟ أخبريني هل رقصتي ؟ هل كنت قويه ؟ وليته لم يسأل هذه الأسئلة التي جعلت دموعي تتساقط على وجنتي بحرقة وأنا أبكي من غير وعي وأقول له ليتني لم أحضر يابوي تعبت يابوي أنا تعبانه ولا أعرف ماهو الحل هل اذا اعتزلت رؤية الناس سأشفى ؟ أنا معاد أعرف مالعمل هل أقفل على نفسي أكثر داخل الصندوق والله أختنقت ولم تعد لدي طاقة للتحمل ، حقيقي كان أبي نعمة وأنا كنت من أشد الفاقدين لها بعد ذلك ، بكى معي ومازال يقول أنت محسودة منذو الصغر لعاد تذهبي الى أي مناسبة أهم حاجة كوني طيبة ، أخبرته أنني أريد أن أسافر للبحث عن حالتي وبأي دولة كانت قال خيراً ولم يمنعني ، لأول مرة أبي سمح لي بالسفر خارج حدود السعودية رغم أن شقيقتي الكبرى تسافر سنوياً ولكن كان يمنعني خوفاً وأنا لا أستطيع الابتعاد عنه كثيراً ، أخبرك كان أبي نقطة ضعفي في هذه الحياة .

كُنا قد تحدثنا أنا وشقيقتي أخصائية التغذية حول موضوع البحث عن العلاج في مصر مثلاً وأخبرتني بها أطباء ماهرون نعرض على واحد منهم فحوصاتك ونرى ماذا يقول ، وفي عصر هذاك اليوم كان يوم جمعة كعادتنا نجتمع للقهوة حول أبى أخواني وأخواتي وجميع أفراد العائلة وأخبرهم أبي أنه سمح لي بالسفر أنا وشقيقتي ومعنا بنات أختي الكبرى من أبي وولد أبنتها ايضاً ، وقال لشقيقي الذي كان مسؤولا عن الامور الحكومية وكل هذه التفاصيل أن يصدر لنا الموافقه ، نظرا شقيقي الي وسكت وهو يعلم وضعي جيداً ويوم الأثنين سافرنا الى مصر لأول مرة أبتعد عن والداي ، لأول مرة أبي جعلنا نسافر من غير وجود احدى أخواني معي ، ودعته وهو يقول لشقيقتي أختك لاتضيع انتبهي لأختك وأمي خائفة أكثر منه علينا وخاصة علي لوجعي هذا .

أنطلقت الى خارج حدودي بلدي بحثاً عن الدواء والشافي هو الله لكن الأخذ بالأسباب واجب ، سأخبرك ماذا أخذت معي بالحقيبة لم أهتم للملابس وللكشخة والأناقة كعادتي سبحان الله المرض يغير من أهتماماتنا بدرجة قوية ، أخذت معي زيت وعسل الراقي والماء أنا تعلمت أقرأ عليه الرقية ، وكل ليلة قبل النوم أدهن بالزيت وهذه بجامة خصصتها له ، وملعقة عسل أول ماأستيقظ وقبلها أدوية الطبيب معي ومازلت مستمرة عليها ، ذهبنا بيوم لطبيب مخ وأعصاب نصحتنا به صديقة أختي من نفس البلد وذهبت معنا وهيا قامت بالحجز وكل هذه التفاصيل و طلبت منا السكوت تماماً وترك الأمر لها ، جلسنا واذا بي أرى مرضى سعوديين غيري وحالتهم اسوء مني وأنا اردد الحمدلله الله يشفيني ويشفيهم الى أن نادت الممرضة باسمي ونطقته غلط ( موفي) جعلني أبتسم بس فهمت أنه أنا بمجرد مافهمت نظرة عين صديقة أختي لنا ، دخلنا أنا وشقيقتي رأى جميع الأشعة والتحاليل ونوعية الأدوية ايضاً وقام بالكشف وتفحص يدي وقدمي جيداً وقال : إنتي كويسه عندك صداع نصفي في الجهة اليمين بطلي قلق وتوتر وأستمري على نفس الأدوية ووصف ايضاً أدوية جديدة طلب مني أن أستمر عليها لمدة ثلاثة شهور وإن لم أتحسن أرجع له مرة آخرى ، سألته وقتها يادكتور لماذا وقت مامشى بجانبي كلب في الشارع زاد من وجع يدي قال وهو يضحك لانك خفت بطلي تخافي وعموماً كلابنا لطيفة .

الحمدلله كثيراً

للقصة بقية أنتظروني غداً بإذن الله …

إعصار في رأسي

الجزء العاشر:

مازال شعور أنني أعيش داخل صندوق ملازمني ومازلت أحاول التحرر منه بشتى الطرق وفي كل مرة أفشل فشلاً ذريعاً ومازلت أحاول ، أذكر مرة ذهبت لزيارة احدى صديقاتي بمناسبة قرب زفاف شقيقتها وكانت أول زيارة لي بعد سنة ونصف تقريباً من إصابتي للمرض أخرج للعالم ، أخبرتني لايوجد الكثير فقط الاصدقاء المقربين ، ذهبنا انا وشقيقتي واذا بي وسط مجموعة لا أعرفهم تجاوز عددهم العشرة أشخاص ، آه ياربي سامحك الله ياصديقتي كل هذا العدد وتقولي المقربين ! ضحكت في وجهي وقالت لو قلت لك الحقيقة لما أتيتي ، كنت مستمعة ومبتسمة أغلب الوقت وماشاء الله كانت أصواتهم عالية لدرجة بدأت أشعر بالألم في أعصاب أذني اليمين وأنا اردد بداخلي يارب لايتجاوزوها ويصعد الى عيني يارب يبقى هنا ، يارب مو وقته سكت وتحملت الألم وأن بدأت تعابير وجهي غير مرتاحة وأشعر بالضيق ، أخبرت شقيقتي عنه قالت ضعي في إذنك منديل طالعت فيها بإستغراب وإخذت منديل صغير ووضعتة في إذني مثل السدادة وغطيت شعري به بحيث لا احد يراه ، كنت معاهم ومو معاهم بنفس الوقت شعوري بالالم مو مريحني بتاتاً رغم إبتسامتي التي أصبحت تظهر مجاملة في وجوه الآخرين وهم يحدقون بي ، بعد ساعتين ونصف خرجنا بعد أن أعتذرت منها بحجة إني أنام مبكراً ولكن الحقيقة هذا الالم الملعون .

ومرة آخرى في نفس العام كان هناك مناسبة فرح إبن أختي وبرضو أول مرة يروني جميع الأقارب بعد هذا المرض ، تحصنت بالله وذهبنا للصالون وأرتديت فستان من دولابي لم أخيط ثوب جديد ولم أهتم وقتها بحضور المناسبة لولا إصرار شقيقاتي ووالدي الذي قال اذهبي وغيري جو وإرقصي وإنسي وجعك ، كانت الساعة العاشرة دخلت القاعة وباقي شقيقاتي أول مرة لم أستطع مد يدي اليمين لمصافحة الناس والسلام عليهم أصبحت يدي ثقيلة وكأنها قطعة خشب لا أستطيع حتى رفعها أو قبض أصابعي ، شعور رهيب ماذا أفعل وأنا وسط هذا العالم الكبير والدنيا فرح وزغاريد ، تحملت الألم وسكت وأخبرت شقيقاتي إنني لن أكمل السلام على أحد أريد الجلوس فقط ، مشيت بهدوء ومازلت أبتسامتي نفسها ، جلست وأنا أردد في داخلي يارب قويني ياربي كُن معي ماذا أفعل والناس عن يميني وعن شمالي تنتبه لإدق التفاصيل والى إبسط حركاتي .

تنفست بهدوء وحاولت أن أتجاهل هذا الألم مهما كان الليلة وحتى بعد جلوس باقي أهلي معي على نفس الطاولة لم أخبرهم لإسباب كثيرة ، أولها القاعة مليانة من حولي والمعازيم تقريباً فوق المائتين ولا أريد لفت الانتباه ، وثانياً أعرف شقيقاتي يقلقون بشدة وكل شوية راح يسإلوني كيف وضعك الى أن يعرف الجميع ، أنا وحدي أستطيع إخفاء هذا الوجع داخلي ورسم إبتسامتي طول الليلة وهم عكسي تماماً ، آه يالله كانت لحظات صعبة وأنا أنتظر الساعات تمشي وكانت تعاندني تمشي كالسلحفاة ، تقريباً على الساعة الثانية عشر تجمع جميع أفراد عائلتي على المنصة لمشاركة أختي الرقص على أنغام أغنية أم العريس ، حاولت القيام وصعود الثلاثة درجات بهدوء للوصول إليهم ولكن لم أستطع الرقص حاولت التصفيق ولم أستطيع وضع يدي على الآخرى من شدة الألم وكإن يدي اليمين تريد أن تخرج من كتفي وتطير بعيداً عني ، رجعت قليلاً الى الخلف ووقفت كالتمثال وأنا أشاهدهم يرقصون بفرح وسعادة وفي نفسي أقول ليتك لم تحضري هذه المناسبة ليتك يانفسي جلستي في البيت ليتني لم أسمع كلامهم ، واقفة ألوم حالي بصمت وشبة أبتسامة باهتة اضعها كقناع على وجهي تخفي هذا الألم والحزن ، بعد أن هدأ الوضع ونزل الجميع للرجوع الى أماكنهم مشيت بجانب شقيقتي للنزول وبينما أنا أسير أصبحت قدمي اليمين ثقيلة اسحبها بصعوبة والحمدلله كانت طاولتنا قريبة من المنصة .

جلست وأنا أطلب من داخلي أن يتحمل قليلاً على الأقل الى وقت الزفة ، قدمي يزداد الألم بها ولم أعد أشعر بوجود الكعب اصلاً وقمت بإخراجه والبقاء حافية تحت الطاولة الى أن سمعت أنغام أغنية تطربني وكانت هادئة رايقة ، طلبت من شقيقتي الرقص معي ولكن بجانب الطاولة حاولت أن أحرك قدمي ولم أستطع ياربي مازلت أختبر نفسي على التحمل وتوقفت أخبرتها أني أشعر بدوخة وليس وجعي المعتاد ،وبعدها جلست ولم أتحرك مطلقاً الى أن شعرت أن أضلعي تتكسر وعليها ضغط كبير تكاد تخرج من داخلي وأريد أن أصرخ بصوت عال جداً ولكن منعت نفسي بصعوبة لايعلمها الى الله لا أريد أن يجتمع الناس علي ويروني متعبة ولا أريد أن أحول هذا الفرح الى حزن على أختي وهو أبنها الوحيد .

رأيت الساعة واذا هيا الثانية فجراً وقد طلت العروس علينا وتمشي بهدوء ، لحظتها لم أعد أتحمل أكثر ويكفي ماعانيته طول هذه الليلة أخبرت شقيقتي أن تكلم السائق ليجلب السيارة قرب الباب فأنا لا أستطيع السير ودموعي تتساقط وأنا امنع نفسي من البكاء والحمدلله الناس مشغولين بمراقبة العروس والذهاب للبوفية ، مشيت حافية بصعوبة وبيدي الآخرى حملت حذائي وشقيقتي تمسك بي لا أعلم كيف وصلت الى السيارة وصعدت بها وما أن أغلق السائق الباب خلفي بكيت بحرقة وصرخت من أعماق قلبي صرخات مفجعة لم أشعر انها خرجت من حلقي بل من بين أضلعي وأنا أفتح تسريحة شعري البسيطة بقوة وأكاد أقطع شعري بيدي وشقيقتي بجانبي تقول لي : قولي لا اله الا الله وأنا منهارة بالبكاء والأنين وأصرخ بها ليتني لم أحضر هذا الفرح ليتني لم أسمع كلامكم ياربي ماذا فعلت لأنال هذه العقوبة الموجعة؟ ياربي ماهو ذنبي ؟ ياربي أنا تعبت من هذه الحالة الى متى سأبقى هكذا ، ياربي يعني معاد أقدر آحضر مناسبات ولا عزايم أقفل على نفسي ، ياربي ايش الحل وأبكي بجنون على حالي تلك الى أن وصلت الى المنزل .

الحمدلله على كل حال ..

للقصة بقية أنتظروني غداً بإذن الله .

إنجازات أكتوبر :

آخر يوم فيه أستوعبت كم كان هذا الشهر حافل بالكثير من الأمور لدرجة شعرت بالضغط قليلاً وتوقفت لبرهة أتأمل حاله به وكيف مرت الأيام على نفسي بعضها منظم لطيف وبعضها مرهق وشاق جعلني مثل آلة تعمل بلى توقف ، بدايتها كان أنتقال شقيقتي لمنزل أقرب من دوامها في مكة ذهبت اليها وبقيت عندها لمدة أربع أيام ساعدتها في أغلب الأمور الى أن أستقرت ثم وفاة زوجة عمي رحمها الله بعد معاناتها من المرض ثم مرض أمي فجأة ودخولها للمستشفى لمدة يوم حفظها الله وأدام عليها الصحة والعافيه يارب ، مروراً بما حدث في غزة في فلسطين جعلني أبكي ولا املك شيء غير الدعاء لهم بالنصر .

* أنتهيت من تحدي أربعين يوم مع المدربة سارة السبيعي بنصف الشهر وآثر فيني بشكل واضح وخاصة في علاقتي مع الله وقريباً سأدون عنه لكم

*اشتركت في تحدي رديف للكتابة لمدة أربعين يوم كان اليوم هو اليوم التاسع والتدوينة التاسعة بدأتها في قصة حصلت معي وغيرت حياتي بشكل كبير

*غيرت شعاري الاول بشعار جديد في جميع حسابات التواصل الاجتماعي أحببته أكثر

* أنشر بشكل يومي في تويتر والانستقرام والمدونة بشكل خاص

* اليوم حولت مبلغ دراستي اونلاين لدبلوم لايف كوتش معتمد والحمدلله

*سجلت في منصة معارف المجانية وأخذت كذا دورة في تطوير الذات والتفكير الايجابي والذكاء العاطفي وكيفية حل المشكلات واتخاذ القرارات والضغوط النفسية وكتابة القصة وأسرار القيادة وغير حياتك

*سمعت بودكاست كنبة السبت / قفزة روحية وبودكاست أبجورة / عادي تكون عادي وبودكاست ثمانية / معنى أن تجد شغفك جميل جداً

* حضرت أمسية مش أي كوتش كوتش ل الكوتش الجميلة نبيلة

* مازلت مستمرة على كتابة التوكيدات والأمتنان لله كل ليله

* مازلت على وضوء طول اليوم والرقيه بسورة الفاتحة ثلاثه مرات باليوم

* رجعت لقراءة سورة البقرة كل يوم وختم جزء من القرآن معها

* مازلت أضع ماسك السدر لشعري أسبوعياً وماسك لوجهي ايضاً

* رجعت الى عادة النوم والأستيقاظ مبكراً وهذا أفضل ماصار في اكتوبر

* خرجت الى البحر مرتين مع حبيبي وزوجي لرؤية شروق الشمس ومرة مع أخواتي ليلاً

* خرجت للعشاء مع عائلتي خارج المنزل

*عدت من جديد الى عادة المشي يوميًا ومشيت مع هاني مرة في الممشى شعرت ان الجو بدأ يتحسن

*قرأت كتاب رحلة فريلانسر ل دليلة قاري حمسني كثير للكتابة وكتاب دليل التصميم وكتابة المحتوى على الانستقرام ل ريم صالح الناصري

*خرجت مرة مع شقيقتي وصديقتها لتناول الفطور ثم عزمتهم لشرب القهوة على حسابي

* ذهبت لمنزل عائلتي الكبير خارج مدينتي وهناك نزل المطر معلن بداية قدوم فصل الشتاء اجمل فصول السنة وأقربها الى قلبي وقابلت الاهل والاصدقاء والجيران

* خرجت مرة لشرب القهوة مع أختي وأبنتها .

* أرسلت لي صديقتي بوكيه ورد وشكولاته باتشي من غير مناسبة أسعدتني جداً .

الحمدلله على شهر مضى وأنا بخير وصحة وعافية وأهلي بخير حتى وأن مرضت آمي قليلاً تحسنت الآن والحمدلله على نعم الله جميعها من أصغرها الى أكبرها ، الحمدلله على استشعار هذه النعم وإن كانت صغيرة

الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .

وأهلاً نوفمبر أجمل فصول السنة شتاء ومطر وليالي وأيام رائعة وإنجازات مستمرة وأحداث جميلة اتمناها لي ولكم بإذن الله …

إعصار في رأسي

الجزء التاسع :

مازلت مستمرة على الرقية ومراجعة الراقي في الشهر مرتين وكذلك العلاج الطبيعي أمارسه كل يوم وكإن يدي قد خف بها الألم قليلاً وايضاً تعليمات الطبيب جميعها أطبقها بحذافيرها من أجل هدف واحد داخل عقلي ، التشافي من هذا المرض أصبحت كل حياتي تعمل من أجل تحقيق هذا الهدف وإن كنت أراه صعباً او شبه مستحيل في البداية ، هذا الألم الذي جعلني أهجر حياتي السابقة بكل تفاصيلها ومن ثم أغيرها لأتكيف مع هذا الوضع الجديد الذي انفرض علي ولم أرغب به ، أن سألتني ماذا فعلت في تصاميمي في الجزء الاول بعد فترة وضعت جميع تلك التصاميم العشرة في صناديق وأغلقتها بإحكام وأرسلتها للجمعية الخيرية بكل حب ونيتي الشفاء ، والمبلغ الذي دفعته لاشتراكي في المعرض وكان ألف ريال تواصلت مع مديرة المعرض وشرحت لها حالتي بالبداية أمتنعت عن إعادته وقالت لي بالحرف الواحد العربون لايرد ولايستبدل وبقيت صامتة لثواني ثم قلت لها بيني وبينك الله وخرجت من المحادثه وبعد ثلاثه أيام أجد رسالة من البنك الأهلي بتحويل المبلغ .

تمر أيامي وأنا أشعر أني أعيش داخل صندوق محدقة في زواياه الأربعة ولا أجد الطريق الى الخروج رغم أني دعوت الله ومازلت أدعوه أصبح الكل يراني مريضة أمي وأبي وكل أهلي وعائلتي الكبيرة بل والجيران وأحياناً أشعر بنظرة الشفقه في أعينهم تلك النظرة التي أمقتها وأمقت حتى صاحبها ، وزاد خوف أهلي أكثر لدرجة تخنقني ، لاتذهبي أنت لاتتحملي الأصوات ، لا تعصبي أنت مريضة ، لاتدخلي نسيتي ماأصابك ، لاتسهري حتى لاتتعبي ، أنسي كل حاجة وفكري في صحتك بس ، خوف أمي وكل من بالمنزل أمرضني أكثر أنا لا ألومهم على ذلك ولكن خوفهم أتعبني وزاد من وضعي سوء ، أصبحت اقول لهم أستودعوني الله والله خير الحافظين وليتهم أكتفو بذلك إن أرتديت فستان جديد أو غيرت تسريحة شعري للذهاب الى زيارة احدى صديقاتي قالوا هل تريدين أن تصابي بالعين مرة آخرى أو تحسدي على تجملك وثباتك رغم ماأصابك ، ياالله ياربي ماذا أفعل كيف سأعيش وأمارس حياتي الغير طبيعية بشكل طبيعي كما كنت في السابق ، أعترف أن أهلي وخاصة والداي بحكم أنني أصغر البنات ومناعتي ضعيفة بعض الشي ولاني اكثر وحدة في البيت تمرض بأمراض عادية أنفلونزا أو أرتفاع حرارتي وأن سمعتني أمي أكح قالت سنذهب غداً الى المستوصف القريب ماقلت لك لاتشرب بارد أو لاتاكلي ثلج بصراحة كنت مجنونة بأكل الثلج وتكسيره بأسناني بمتعة وأنا أشاهد التلفاز .

اكتشفت من تجربتي أن الأهتمام الزائد يمرض أكثر ويرهق صاحبه ويجعله في خوف دائم ، خوف من أن يصيبه مكروه وأهتمام أهلي اراه زائد ، كنت طول فترة حياتي أحُب إهتمامهم فيني ويسعدني كثيراً ولكن بعد إصابتي بهذا الداء أصبحت لا أحبه وأشعر أن خوفهم يجعلني أفكر بشكل سلبي وأنا شخص يكره السلبيه والسلبيين بشكل مفرط ، ولكن ماذا أفعل لا أستطيع كره والداي اللذان كانا سبب وجودي في هذه الحياة بعد الله ، وهما شخصين كانا آميين على الفطرة أمي كانت أطيب وأبيض قلب رأيته في حياتي أراها قطعة من السماء تمشي في الأرض وأبي كان شيخ قبيلتي ( عمدة الحي ) ورثها من والده الذي بدوره ورثها من أجداده كان حُبي الأول وأول رجلاً في حياتي ومعلمي ومدرستي الأولى ورثت منه الثقة بالنفس والقوة وعدم الاستسلام وورثت من أمي القلب الطيب .

كان المحيط الذي عشت به يؤمنون بالعين والحسد أكثر من إيمانهم بإن الله خير الحافظين وأنا كنت كذلك وقتها لم أفهم التحصين والأذكار جيداً ولم أفهم معنى اسم الله الحافظ الا متآخرا، وللبيئة دور كبير في إيماني بالعين والحسد لدرجة أصبحت مسيطرة وقتها على حياتي ومحركة لها من كثر ماأسمعها حولي لاتخبري عن هذا عشان مايعطوك عين ولا تفعلي هذا عشان مايحسدوك وحتى أن تشافيت قليلاً وخفت نوبات الإعصار بمعدل مرتين بالشهر قالوا لاتخبري احد حتى لايحسدك وتنتكس حالتك أكثر من قبل ، أغمض عيني أرى العين والحسد وافتحهم أسمع فيهم حولي ومن أقرب الناس لدي لدرجة صدقتهم ذلك الحين والشخص المريض قليل حيلة ممكن يتمسك بأصغر الأشياء لكي يشفى وقد يصدقها ايضاً ، أنا شخص مؤمن بإن العين حق والحسد موجود وصدقت بأنهما سبب هذه العلة الغريبة ونسيت إن أصدق وقتها أن الله خير الحافظين ، كنت مثل الغريق الذي تعلق بقشة أو أبحث عن الدواء والسبب في خرم إبرة .

طلب مني أبي نسيان تصميم الازياء والأقمشة ومنعني من الذهاب للخياطين وترك الرسم وأدواته وكل تلك التفاصيل وأنها كانت هيا السبب في إصابتي بهذا المرض ، وأنا صامتة لم يكن فيني طاقة لمجادلته وأحياناً يعصب كثيراً اذا أرادت الذهاب للخياط وأخبره من أجل بعض التعديلات على ملابسي وليس للخياطة وأبتسم وأخرج من عنده ، كيف أن تمنعني من ممارسة جزء مهم في حياتي شغفي الذي أحببته ورأيت نفسي فيه مصممة ازياء ناجحة ! كيف تمنعني وأنت من كنت السبب بعد الله في تسهيل دراستي له ؟كيف وأنا قضيت سنتين بعد تخرجي من الجامعة في تعليم نفسي وتطويرها ذاتياً كل يوم صباحاً في هذا الجانب ؟ كيف أمنع خيالي ياأبي من تخيل رسوماتي وهيا تمشي أمامي وأنا أصفق وأبتسم لها ؟ كيف ياأبي ؟ هل لأجل لحظة قلبت حياتي رأساً على عقب ولا أعلم السبب والمسببات وكل ماقيل فرضيات وحلول وأنظمة ممكن أن تحسن من وضعي قليلاً ! أعلم ياأبي سبب طلبك هذا مني طلب نابعاً من خوف وحب وإهتمام وحرص ولكن صعب على نفسي تلبية هذا الطلب .

كنت تائهة أشعر بالضياع وأنا بين أهلي و أصبح كل شيء غريب بالنسبة لي ، أحاول تقبل حالي الجديدة بكل ماأستطعت من قوة ولكن لم أتقبلها لم أكن أعرف وقتها أن حين نتقبل الأشياء تخف حدتها ، كنت أحسب التقبل يعني الأستسلام لحالتي هذه وأنا شخصية ترفض الأستسلام حتى في أصعب الظروف ، كنت أتظاهر بالقوة أمامهم وأنا داخلي ينزف وجعاً كل ليلة وكثيرا ماأغمض عيني لأنام بعد أن تعبت من البكاء لكن كنت أشكو ضعفي لله وحده لإني أعرف أن الشكوى للبشر لا نتيجة منها أما يشفقو عليك أو تزيدهم هماً وقلقاً عليك وأنا لا أريد هذا ولا ذاك الله وحده يعلم حالتي وقادر على تبديل وضعي لو بعد سنين وكل ماهاجمني هذا الإعصار أصبحت أكثر قوة وصلابة وأرتديت الأمل من جديد وشاحاً حول عنقي ، وتذكرت قصص الأنبياء التي زادتني ايماناً بإن نهاية هذه المصيبة فرح وأجر بإذن الله .

الحمدلله كثيرا.

وللقصة بقية ومنعطفات لاتنتهي غداً لنا لقاء بإذن الله .

إعصار في رأسي

الجزء الثامن:

مرت سنة على إصابتي بهذا الداء الرهيب كانت سنة مؤلمة ، عجيبة ، غريبة ، وبعض الأمل والأيمان وقليل من النور داخلي جعلني أتشبث بالحياة وأجزم أن لكل شيء بداية ونهاية ولكن أحتاج المزيد من الصبر يارب ، عام مضى بما يحمله من وجع وحزن وتفاصيل تجربة قاسية مازلت أخوضها ليومنا هذا ، عام تغيرت به تغير جذري بالكامل أصبحت أقيم الصلاة في وقتها وحافظت على السنن وصلاة الوتر وأقرأ القرآن تغيرت نظرتي للحياة وللعائلة وللاصدقاء ، أقتربت من الله أكثر من قبل، قل كلامي في الغير مفيد ، بدأت أعي مفهوم الصبر وأطبقه على حياتي ، أحببت نفسي أكثر من قبل وأكتشفتها من جديد ، عرفت أني مناضلة ولا أستسلم بسهولة وأني مازلت قوية واقفة أمام هذا الامتحان المميز في حياتي .

بدأت اطبق خطة الراقي في العلاج وهي بسيطة زيت زيتون قرأت فيه أيات من القرآن ادهن به نصف جانبي الايمن من جسدي وأركز على مايؤلمني اكثر وقت النوم فقط وملعقه عسل صباحاً على الريق اول ماأستيقظ من النوم وماء زمزم أشرب منه باستمرار وكلها فيها قرآن ،في البداية كنت متحمسة للتطبيق وبعد مرور أسبوعين مللت لا أجد وضعي قد تحسن كثيراً مازلت أخذ دواء الطبيب وأمارس العلاج الطبيعي ليدي ولكن بنفسي لإني تعبت من المشاوير الطويلة في إخر زيارة أخبرتها عن هذا وقالت انه بامكاني ممارستها في البيت ولكن بشرط يومياً وأعطتني ورقة بها صور الحركات لكي لا أنساها ، حقيقي أهم حاجة في الرحلة الاستمرار والمثابرة ، ومازلت اذهب للراقي مع آخي يفعل نفس الروتين في كل زيارة يسألني عن حالي ثم يقرأ ثم يسآلني ماذا أشعر ثم يدعو لي بالشفاء بصوت يتغلغل داخل قلبي ثم يطلب مني الاستمرار على نفس الخطة العلاجية بنفس الادوات وان انتهى العسل أوشي آخر اشتريه منه في زيارتي الآخرى وهكذا لمدة ستة أشهر .

سأخبرك كيف كان هذا الروتين على نفسيتي بالبداية متعب اذا دهنت الزيت أشعر بحرارة وكأن ناراً تشتعل بنصف وجهي وأعصابي تصبح مشدودة ومن الآخر ليس لي خلق للحديث مع أحد ، كل ماكنت أفعله دعاء الله بحرقة وبألم وبدموع لاتنتهي ، لا أذهب لزيارة أحد وأن مللت طلبت من أخواتي الذهاب للبحر وهناك أجلس صامتة أتآمل البحر وأتفكر في حالي أو الذهاب للحرم المكي والصلاة به وأحيانا للجلوس به وقتها أشعر براحة وطمأنينة بعيداً عن ضجيج هذا العالم ، أصبحت أمسك الجوال قليلاً ولكن ليس للدردشة بل للبحث في قوقل عن وصفة او علاج جديد لنفس مرضي ، وأصبحت حساسة جداً اي شيء تسقط دمعتي عليه حتى وأن لم يكن يعنيني ، حقيقي أن الانسان اذا مرض يصبح هش من الداخل وحساس لذا يفضل عدم الاقتراب كثيراً من الأشخاص حوله او مخالطتهم دائماً لكي لا يسمع كلمة تجرحه أو يصفه أحدهم أنت تغيرت ؟ نعم أنا تغيرت لست مثل السابق تغيرت أولوياتي وأهتماماتي ماأصابني أجبرني على التغير وليس بإختياري .

البداية دائما صعبة أو متعبة ولكن مع الأستمرارية يصبح كل شيء عادة لديك ، خطة الراقي العلاجية عادة ، نظام غذائي الجديد عادة ، نظام حياتي عادة ، التمارين عادة ، جميعها أصبحت عادات في حياتي لاأشكو منها ولكن أحيانا يصيبني الملل منها وأسآل نفسي ؟ لو ماأنام اليلة مبكرا ماذا سيحصل ؟ لو أكلت بعض الجبن أو قطعة واحدة من الشكولاتة هل سأموت؟ لو تذوقت القليل من هذا المخلل ايش ممكن يصير ؟ لو صرخت باعلى صوتي هل سينقطع عصب من أعصابي مثلا ؟ لو رقصت مثل المجانين على أغنية لا أفهم معناها لكن أيقاعها يجعلني أرقص بلى توقف الى أن أتعب هل من هذه الرقصة ستهاجمني نوبة الإعصار المدمر في رأسي أكثر ؟ لو لعبت مع أطفال العائلة ماهو أسوء احتمال ممكن يصيبني ؟ لو رسمت بيدي بهذا الوقت هل ساتألم اكثر؟ وأنا بعد ثمانية أشهر أصبحت أمارس حياتي بها قليلاً قليلاً مثل أصبحت قادرة على تفريش أسناني وتمشيط شعري بيدي اليمين والكتابة قليلاً في الجوال ولكن مازلت أعيش روتين حياة اراه غير طبيعي ، ماذا سيحصل لو رجعت لنفس روتين حياتي قبل إصابتي بهذا الداء الملعون او اليهودي ؟ سهر ومناسبات اجتماعية ومرح وجنون وصراخ من غير سبب وأكل ماأشتهي وأحب هل ستنتهي حياتي مرة واحدة؟ إن سألتني هل خفت نوبات هذا الإعصار بعد سنة سأجيبك بالنفي ، لا لم تهدأ بتاتاً مازلت تهاجمني حتى وأنا مبتعدة عن جميع ماسبق .

الحمدللة على ماذهب والحمدلله على مابقى والحمدلله على كل ماسيأتي ..

للقصة بقية غداً بإذن الله نلتقي على خير 🤍

إعصار في رأسي

الجزء السابع :

لأول مرة من شهور تعود الي أبتسامتي الجميلة من جديد صحيح مازلت متعبة لكن على الأقل عرفت المشكلة ووجدت الحل نوعاً ما من الناحية الطبية ، بدأت أحاول أعادة نظام حياتي من جديد من ناحية نومي اول الأمر كنت أغلب أيامي أقضيها سهر بالليل حتى وأنا أدرس ، أو طعامي فاغلب ماأكله غير صحي ولا مفيد ، وفي كيفية مواجهة مشاكلي وحلها كنت شخصية عصبية ليس كثيراً ولكن اذا عصبت لا أعرف يميني من يساري ولا أرى الامور كما هيا وأحيانا أرمي أي شيء يوجد أمامي من غير تركيز وممكن كنت شخص مايملك نفسه عند الغضب .

بدأ صوتي واضح أكثر من السابق ولكن يجب التحدث بصوت منخفض وضروري أغير نبرة صوتي العالية كنت احاول في وسط عائلة ان تحدثت بنبرة منخفضه قد لايسمعوني ولكن لابأس صحتي أهم ، ثم بدأت أول جلسات العلاج الطبيعي التي كانت موجعة نوعاً ما ولكن مع الممارسة سيخف هذا الالم تدريجي بإذن الله ، كنت أحاول قدر المستطاع التكيف مع نفسي الجديدة حتى وان كان داخلي لم يتقبلها الى الآن ، في البداية مع الدواء الجديد كنت أنام أغلب يومي وأن كنت مستيقظة اجلس مع أهلي قليلاً في صالة المنزل الكبيرة أقرب الأماكن الى قلبي بعد سريري أجدها دافئة ، حنونة ، حتى وأن حصل الكثير بها من مناقشات لم تنتهي ومشاكل لم تحل الى أنها الوحيدة التي تجمعنا بحب ، ضحكنا بها وبكينا فيها ايضاً وفي جدرانها العتيقة محفورة كل تفاصيل ذكرياتنا وأيامنا الحلوة والمرة معاً ، وأن نسي أهلي نظامي الجديد أن لايرفعو أصواتهم وانا بينهم أنسحب بهدوء الى زاويتي المفضلة .

مازلت تهاجمني نوبات هذا الأعصار بشراسة على الأقل مرتين في الأسبوع وأحياناً مرة رحمة من الله بجسدي الضعيف ، حتى بعد أن أكملت شهر مع الدواء الجديد مازلت أنتكس كلما زارتني لأيام في سريري تحت ضوء خافت وهدوء تام ، صحيح نسيت أن أخبرك رجعت الى الحضن الدافئ سريري قبل انتهاء السنة يمكن بشهر أو أقل ، مازلت لا أرى أشخاص غرباء أو جيران او أصحاب أفراد عائلتي فقط ،قال لي أبي ذات مرة أود أن تذهبي الى راقي ( معالج بالقرآن ) حتى مع الدواء انت مازلت مريضة ومو بنتي الي أعرفها هنا تتساقط دموعي غصب عني وأبكي اكثر أمامه الى أن تتساقط دموعه معي ثم ينهرني أنت قوية لا تستسلمي ولا يرى احد ضعفك غيري مع الأيام سوف يتغير وضعك لكن ياأبنتي الصبر زين ، أخذت بكلامه وقامت شقيقتي الكبرى بالبحث عن راقي معروف مجرب وأخبرتني أن زوجة ولد عمي جربته وفادها كثيراً ، حجز شقيقي عنده وذهبت معه وكان شرطه للدخول وجود محرم معك ، كان موعدي الساعة السابعة لديه جلسنا في صالة صغيرة مثل غرفة الانتظار بها اربع مقاعد حديد ودولاب صغير أمامي قوارير زيت وعسل وماء زمزم كلها مقرئ فيها القرآن ورائحة المكان بخور، أنتظرنا واذا بي أسمع شخص بالداخل يقرأ قرآن بصوت جميل والآخر يصرخ بصوت عالي أصابني بالقشعريرة ويتآلم كثيراً وأنا اردد بداخلي يارب ساعدني واقرأ على نفسي المعوذات مرت تقريباً ربع ساعة خرج الراقي وبعده خرج الشخص المريض عافاه الله يمشي ببطىء يتكئ على كتف شخص آخر معه ثم أمرنا بالدخول وأنتظاره .

دخل علينا وسلم وجلس على يساري بمسافة غير بعيدة ووجهه مقابل الجدار وآخي على يميني ، سألني ماذا بكي وهو لاينظر الي ، أخبرته عن وضعي من البداية الى النهاية ، سألني ذهبت الى المستشفى ماذا أخبروك؟ وأجبته الشقيقة في جانبي الأيمن وأثرت على يدي وبقية أعضائي أحياناً ، قال خير أن شاء الله ثم بدأ يقرأ آيات العين والحسد بصوته الجميل وأذا بي أبكي بصوت عالي بكاء مو طبيعي بكاء يخرج من بين فتحات قفصي الصدري بألم شديد تكاد أضلعي تتكسر منه وكأن يد قوية تضغط عليه محدثة وجع وتكسير قوي وحرارة في نصف وجهي الأيمن ويدي اليمين من الخلف كأن ناراً تشتعل بهما وخدي يكاد يتمزق منها وأخبرته أن يتوقف قليلاً ، لا أستطيع تحمل هذه النار ، سألني بماذا شعرتي وأجبته كأن ناراً تحرق جانبي الايمن بكل مافيه وقدمي اليمين أصبحت ثقيله لا أقدر على رفعها وأضلعي تتكسر ، قال وهو ينظر الى آخي بها عين قوية أصابتها في زواج وحسد قوي وهذه العين هيا التي آثرت على أعصابها ، ثم وقف خلفي ووضع يده اليمين على رأسي وقرأ ثم ختمها بدعاء للشفاء وأنا دموعي بللت وجهي الى أن انتهى ، قلت له وفي المستشفى ليس تلك حالتي قال : أمراض الأعصاب والصداع النصفي جميعها تصيبنا نتيجة حسد أو عين ، احرصي على أذكار الصباح والمساء وبآذن الله ستتعافي قريباً ولكن تحلي بالصبر ، ثم طلب منا مراجعة بعد أسبوعين وأعطانا ماء زمزم وزيت وعسل كلها مقرئ عليها قرآن وورقة بها طريقة العلاج وخرجنا ، صحيح كلامه بلسم وقراءته تخشع لها القلوب ولكن شتتني من جديد وجعلني أفكر ودوامه أسئلة في عقلي لاتنتهي ولاتهدأ .

الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .

للقصه بقية أجمل غدا لنا لقاء بإذن الله

إعصار في رأسي

الجزء السادس :

بعد ستة أشهر من البحث المستمر عن الدواء الشافي والتشخيص الطبي الصحيح لنوبات الإعصار التي مازلت تهاجمني كل أسبوع تقريباً ، بدأ يتسلل اليأس الى داخلي رويداً رويداً ومزاجي أصبح متقلب جداً ونفسيتي مرة تصعد للأعلى ومرات الى الأسفل ، مازلت أسآل ربي في صلاتي يارب أنا انسانه طيبة تحب الخير للجميع ويحبها الجميع ، تساعد المحتاج وتعطف على الصغير وتحترم الكبير ، بارة في والديها ولايشكو مني أحد ، يارب ماذا فعلت أنا لأعاقب بهذا الداء ؟

ولأنه اصابني الملل بدرجة مو طبيعية أعطاني والدي مبلغاً من المال لشراء أيباد لتتغير نفسيتي قليلاً ، وكان أغلى جهاز على قلبي من أجمل أب في العالم ،كالعادة اضع غطاء النوم على عيني اليمين وأرفعه على شعري ناحية اليسار وأتابع أي مسلسل يجعلني أبتسم ونهايته سعيدة يمدني بالقوة ويجعلني لا أستسلم وأحيانا أستمع الى نفس المقاطع في اليوتيوب ، أكتشفت وقتها أن أوقات الحزن أو المرض تكشف معادن أقرب الناس اليك قد يقترب منك أكثر أو يبتعد عنك ،والأخيرة حصلت معي حينما أبتعدت عني أقرب صديقاتي ولسبب أجهله ، لم تعد تسآل أو ترسل مثل السابق ولم تأتي لزيارتي خلال مرضي وهذا زاد من حدة وجعي ولكن بقيت صامتة أبث حزني وشكوتي الى الله عالم الغيب ومغير الحال .

كانت شقيقتي التي تسبقني بعامين أخصائية تغذية في أحدى المستشفيات الحكومية الكبيرة أخبرتني أن لديها طبيب أستشاري مخ وأعصاب ممتاز الكل يتهافت عليه من جميع المناطق والمواعيد عنده مكتظة ولكن ستحاول أن تأخذ موعد ويكن قريباً ، جاء الموعد المنتظر وذهبت اليه معها عندما وصلت الى باب غرفته رأيت المرضى على أختلاف أعمارهم واقفين ينتظرون أدوارهم بيأس وزحمة غير طبيعية جعلتني أدخل من باب مكتبه بصعوبة بالغة ، جلست أمامه سألني عن وضعي شرحت له حالتي باختصار ثم طلب مني اجراء أشعة مقطعية ولكن بالصبغة هذه المرة ( أشعة مقطعية بالصبغة هي مادة ملونة تعطى للمريض من خلال الفم أو الوريد بهدف إبراز بعض التراكيب الداخلية وإعطاء صورة ذات وضوح أعلى ودقة أكبر ) وبعض التحاليل ، والحمدلله عملت الأشعة خلال مدة قصيرة في نفس الأسبوع وذهبت معها أقتربت الممرضة مني وأعطتني الحقنه في يدي وطلبت مني بعد عشرة دقائق خلع ثيابي وجميع المعادن من سلاسل أو أقراط وارتداء رداء أخضر من خامة قطنية والاستلقاء على السرير ، لم أكن ارتدي اي معدن غير خلخال في قدمي اليمين وأنا شخصية محبة للخلاخيل بدرجة غير طبيعية بسبب تأثري بجدتي رحمها الله التي كانت ترتدي في كلا قدميها خلخال من الفضة لم تخلعه الى أن توفت ، وحبي الشديد للثقافة الهنديه من ناحية تنوع ثيابهم ذات النقوش البارزة والأقمشة الملونة الزاهية وتنوع مجوهراتهم .

أستلقيت على السرير وشقيقتي تنظر الي بعطف وخوف من أن يكون بي مرضاً خبيث وأنا لم أكن خائفة لأول مرة ومتوكلة على الله ومتأكدة أن رأسي لايوجد به شيء ومخي سليم ،أخبرتني بنفس التوجيهات لاأتنفس بسرعة وأن أهدا والأهم أن لا أحرك رأسي بعد أن وضعت عليه نفس الخوذة الشبكية وأكون ثابتة لمدة نصف ساعة في ذلك الصندوق الصغير أدخلتني أغمضت عيني وداخلي يردد نفس الإدعية لكي أهدا للحظات شعرت أني داخل القبر لوحدي ليس معي أحد في مساحة ضيقة والسقف يطبق على أنفاسي ياالله كان الشعور مخيف مرت النصف ساعة بطيئة جداً قطع صوت أفكاري صوت الجهاز انني أنتهيت ويسحبني من هذا القبر الصغير داخل الجدار الى الغرفة الواسعة وهيا تبتسم وأنا دموعي تتساقط وتسآلني هل كنت خائفة ؟ او تفكري بنتيجتها؟ أجبتها لا لست خائفة ولكن شعرت أنني في القبر وشقيقتي تمسك بيدي تبكي وأنا أبتسم وأقول لها هل أنت مجنونة تفكري أن يصيبني شي لاسمح الله أنا بخير ومخي بخير أيضاً وسترين قريباً ، أرتديت ملابسي سريعاً وخرجت معها وأنا أتنفس حمداً وشكراً لله .

مر أسبوع طلعت نتيجة الأشعة ورجعت لرؤية الطبيب مرة أخرى رفع رأسه بعد أن تفحص ملفي وقال لديك الشقيقة ( صداع نصفي يصيب جانباً واحداً من الرأس يميناً او يساراً ) وهذا الالم قد آثر على أعصاب يدك اليمين وممكن يصل الى قدمك ايضاً ولكن مع العلاج الطبيعي والأدوية ستتحسني بإذن الله ، صحيح نسيت عزيزي القارئ أن أخبرك بالصدمة الكبرى في أول مرة دخلت اليه أخذت معي أدويتي بعد أن رأها أخرج مسكن ( ليريكا) وقال حرام تآخذي هذا المهدئ في عمرك الصغير وهذا تشخيص خاطئ وكويس للآن مااثر على حاجة ثانية فيك وهو سبب دوختك وثقل حركتك طوال ستة أشهر ، يالله كرهت هذاك الطبيب وتمنيت أن أرجع اليه مرة آخرى لشتمه وأثارة فضيحة له ولكن أهلي منعوني وخاصة أبي ، وصف لي مسكنين فقط واحد اول ماأستيقظ وآخر قبل النوم ، وكتب لي قائمة بالمنوعات وأغلبها آحبه ، أول القائمة أجبان مالحة ، فلافل حارة ، مخللات وحمضيات ، عطور وبخور رخيصة ، أدوات غسيل قوية ، شكولاتة داكنة ، تدخين ، هواء بارد جداً أو جو حار مرة ثم قائمة نفسية ، توتر ، قلق ، عصبية ، سهر ، مشاكل ، خوف ثم نصحني بالنوم المبكر والابتعاد عن الاصوات العالية والبقاء في بيئة إيجابية هادئة قدر المستطاع ، خرجت من عنده وأنا اقول لأختي كيف أبتعد عن الجبنة أو الشكولاتة او الفلافل الحارة ياربي ماذا أكل ؟ وكيف أعيش ؟ وأين أجد هذه البيئة الهادئة ؟ لأول مرة أخرج من عند طبيب وأنا مبتسمة آخيراً وجدت هذا التشخيص الصحيح في شهر قبل نهاية السنة ، الحمدلله يارب وشكرت شقيقتي وأسير معها مبتسمة ،خفيفة ،مبسوطة إني وجدت آخيراً ضالتي .

الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .

للقصة بقية أنتظرني غداً ونحن بخير بإذن الله🤍

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ